للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١)، والحنابلة (٢)، وابن حزم (٣).

• مستند الإجماع: يستند هنا بما استند به في نجاسة الدم، وقد ذكرت هناك حديثين في دم الحيض، فهي دالة على مسألتنا من باب أولى.

النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، والخلاف الذي سبق ذكره في الدم لا يظهر أنه جارٍ في مسألتنا، واللَّه تعالى أعلم.

[٢٢ - ٣٥٩] الدم القليلُ غيرُ المسفوحِ متجاوزٌ عنه:

سبقت مناقشة نجاسة الدم، ولكن إذا كان الدم قليلًا غير مسفوح، فإنه متجاوز عنه.

• من نقل الاتفاق: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "فأما ما كان قد صار في معنى اللحم، كالكبد والطحال، وما كان في اللحم غير منسفح، فإن ذلك غير حرام؛ لإجماع الجميع على ذلك" (٤).

ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "ولا خلاف أن الدم المسفوح رجس نجس، وأن القليل من الدم الذي لا يكون جاريًا مسفوحًا متجاوز عنه" (٥).

ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "يسير الدم يعفى عنه اتفاقًا من علمائنا من غير تجديد" (٦)، أي: تجديد للوضوء، وعبارته هذه في الاتفاق في المذهبي، وأوردتها للاعتضاد.

ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "وقد ثبت أنهم كانوا يضعون اللحم بالقدر، فيبقى الدم خطوطًا (٧)، وهذا لا أعلم بين العلماء خلافًا في العفو عنه، وأنه لا ينجس باتفاقهم" (٨). ونقله عنه ابن قاسم (٩).


(١) "البناية" (١/ ٧٢٧)، (١/ ٧٠٢)، و"البحر الرائق" (١/ ٢١).
(٢) "الإنصاف" (١/ ٣٢٧).
(٣) "المحلى" (٦/ ٥٧).
(٤) "تفسير الطبري" (٦/ ٦٧).
(٥) "الاستذكار" (١/ ٣٣١).
(٦) "عارضة الأحوذي" (١/ ١٨٢)، وهو لا يريد دم الحيض قطعًا، بدلالة السياق، فانظره.
(٧) هكذا في المطبوع، وظننتها "مخلوطا"، ولكن وجدته كررها في موضع آخر (٢١/ ١٠٠) مما يدل على أنها هكذا صحيحة.
(٨) "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٥٢٤).
(٩) "حاشية الروض" (١/ ٣٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>