للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على أن الجنابة شيء معنوي لا حسي، وأن المؤمن طاهر في ذاته، ولو كان على جنابة، أو كانت المرأة حائضًا، إذ أن الإنسان لا يخلو من تعرق في أعضائه، وقد ينتقل شيء من السؤر إلى القصعة، ومع ذلك لم يمنع عليه الصلاة والسلام من الوضوء منها، مما يدل على طهارة السؤر والعرق، للحائض والجنب (١).

• الخلاف في المسألة: الكلام في هذه المسألة تبع لمسألة بدن الجنب، وقد سبق ذكر ما روي عن أبي يوسف، في بدن الجنب والحائض، ولم أجد من حكى خلافًا مستقلا في هذه المسألة عند الحنفية، إلا بالموافقة.

النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم ثبوت الخلاف المعتبر في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

[[٥٣ - ٣٩٠] طهارة عرق الحائض]

إذا حاضت المرأة، فإن عرقها وسؤرها طاهر، وقد حكى عدد من العلماء الإجماع في المسألة.

• من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه النووي ذلك، فقال بعد قوله: "وسؤرها وعرقها -أي الحائض - طاهران": "وقد نقل ابن جرير إجماع المسلمين على هذا" (٢). ونقله ابن مفلح (٣).

ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن عرق الجنب طاهر. . . (٤)، وكذلك الحائض" (٥). ونقله عنه ابن قدامة (٦)، والنووي (٧).

ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "فلا خلاف بين العلماء في طهارة عرق الجنب، وعرق الحائض" (٨).

البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على طهارة عرق الجنب والحائض" (٩).

ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول بعد ذكر إجماع ابن المنذر: "ثبت ذلك عن ابن


(١) "المغني" (١/ ٢٨٠).
(٢) "المجموع" (٢/ ٥٦١).
(٣) "الفروع" (١/ ٢٦٤).
(٤) هكذا في النسخة التي بين يدي.
(٥) "الإجماع" (١٥).
(٦) "المغني" (١/ ٢٨٠).
(٧) "المجموع" (٢/ ١٧١).
(٨) "الاستذكار" (١/ ٢٩٩)، وانظر: "المدونة" (١/ ١٢٢).
(٩) "شرح السنة" (٢/ ٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>