للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: أن البائع ما دام أنه لم يشتر السلعة في مجلس العقد، بل وجد المشتري يبيعها في السوق، فإن الربا غير متحقق في العقد، وعليه فيكون حاله حال الرجل الأجنبي إذا أراد شراء السلعة، ولا فرق.

• المخالفون للإجماع:

خالف في هذه المسألة جماهير العلماء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة، فقالوا: لا يجوز للبائع أن يشتري السلعة ممن اشترها منه بأقل من ثمنها نقدا مطلقا، سواء كان في مجلس العقد أو بعد مدة، ما دامت العلقة موجودة بين البائع والمشتري (١).

ويستدل لهؤلاء بدليل من المعقول وهو:

أن شبهة العينة لا زالت قائمة، ولا فرق بين أن يكون شراء البائع للسلعة في مجلس العقد أو بعده، فالتواطؤ ليس شرطا في تحقيق معنى العينة المحرمة، وما كان شبهة فهو ملحق بالحقيقة، سدا للذريعة.

النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

[٩٦] جواز بيع المشتري السلعة من البائع بمثل الثمن أو أكثر منه]

• المراد بالمسألة: إذا اشترى البائع من المشتري السلعة، لكن بمثل ما اشتراها منه أو أكثر، فإن البيع جائز، بإجماع العلماء، سواء كان قبل نقد الثمن في البيع الأول، أو بعده.

• من نقل الإجماع:

• الجصاص (٣٧٠ هـ) لما أورد أثر سعيد بن المسيب حين سئل عن رجل باع طعاما من رجل إلى أجل، فأراد الذي اشترى الطعام أن يبيعه بنقد من الذي باعه منه. فقال: هو ربا. قال: [ومعلوم أنه أراد شراءه بأقل من الثمن الأول؛ إذ لا


(١) "بدائع الصنائع" (٥/ ١٩٩)، "فتح القدير" (٦/ ٤٣٣ - ٤٣٥)، "البحر الرائق" (٦/ ٩٠)، "المدونة" (٣/ ١٦١)، "الفواكه الدواني" (٢/ ١٠١ - ١٠٢)، "كفاية الطالب الرباني" (٢/ ١٨٣ - ١٨٤)، "مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج" (٣/ ١٥٩)، "الفروع" (٤/ ١٦٩ - ١٧٠)، "المبدع" (٤/ ٤٨ - ٤٩)، "الإنصاف" (٤/ ٣٣٥ - ٣٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>