للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النتيجة: أن الإجماع متحقق بعد الخلاف؛ لعدم وجود المخالف المعتبر في المسألة بعد زمن الخلاف، فلم أجد من وافق أو تابع أبا سلمة والشعبي على قولهما هذا، والمسألة من باب الاتفاق بعد الخلاف، وقد سبق التعرض لهذه المسألة كثيرًا، واللَّه تعالى أعلم.

[[٨ - ٢٩٥] التيمم يبطل بتذكر مكان الماء بعد النسيان النادر]

إذا كان لدى المسلم ماء، سواء كان معه على رأسه أو ظهره. . . أو كان في نحو مقدم رحله أو مؤخرته، ثم تيمم ناسيًا وجود الماء، فإنه لا يجزئه ذلك التيمم.

• من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "ولو كان على رأسه أو ظهره ماء، أو كان معلقًا في عنقه، فنسيه فتيمم، ثم تذكر، لا يجزئه بالإجماع؛ لأن النسيان في مثل هذه الحالة نادر" (١).

ونقل الزيلعي نفس العبارة دون الإشارة لصاحبها (٢).

ويقول الكاساني أيضًا: "وإن كان -الماء- في مقدم الرحل لا يجوز بالإجماع؛ لأن نسيانه نادر" (٣)، أي: لا يجوز التيمم.

ويقول: "وهو أنه إن كان -الماء- في مؤخر الرحل لا يجوز بالإجماع؛ لأنه يراه، ويبصره، فكان النسيان نادرًا" (٤)، أي: لا يجوز التيمم.

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية على المشهور (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة على المذهب (٧).

• مستند الإجماع: أن الطهارة بالماء تجب مع الذكر، فلم تسقط بالنسيان، كما لو صلَّى ناسيًا لحدثه، ثم تذكر، أو صلى الماسح، ثم بانَ له انقضاءُ مدة المسح قبل صلاته، وكذا من تذكر وجود الماء معه، فإنه يجب عليه إعادة الوضوء، ولا يجزئه ذلك التيمم لصلاته (٨).


(١) "بدائع الصنائع" (١/ ٤٩).
(٢) "تبيين الحقائق" (١/ ٤٣).
(٣) "بدائع الصنائع" (١/ ٥٠).
(٤) "بدائع الصنائع" (١/ ٥٠).
(٥) "التاج والإكليل" (١/ ٥٢٤)، و"مواهب الجليل" (١/ ٣٥٧).
(٦) "المجموع" (٢/ ٣٠٦).
(٧) "الفروع" (١/ ٢١٦)، و"الإنصاف" (١/ ٢٧٨).
(٨) "المغني" (١/ ٣١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>