للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ذلك هو أن عناية هؤلاء العلماء بهذا الدليل لم تكن بقدر عنايتهم بالكتاب والسنة حيث كانت عنايتهم به من خلال كتبهم ولم يفرده بالتصنيف إلا قلة من العلماء أمثال: ابن المنذر، وابن عبد البر، وابن حزم، وابن تيمية رحمهم اللَّه وغيرهم مما لا يجاوز عددهم أصابع اليد، ثم أصبح المتأخرون ينقلون عن المتقدمين حكايتهم للإجماع، إلا أن هذا النقل كان في الغالب يشوبه نقص في التدقيق والمقارنة والتحقيق، ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى دراسة هذه المسائل وتمحيصها وتحقيقها، وكان قسم الثقافة الإسلامية في كلية التربية بجامعة الملك سعود ممن كان له محاولة جيدة في المشاركة في مثل هذه الموضوع، حيث تبنى مشروع جمع مسائل الإجماع، وقسمه على عدد من الباحثين، وقد شَرُفت بأن أكون أحد المنتظمين في حلقاته حيث كان نصيبي منه (مسائل الإجماع في أبواب الجنايات والديات)، أسأل اللَّه أن يوفق القائمين عليه والمنتظمين فيه، ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل.

مشكلة البحث: إن مشكلة البحث تكمن في وجود كثير من المسائل التي حكي فيها الإجماع مبثوثة في كتب الفقه، إلا أن بعضها لم يحصل فيها تدقيق وتمحيص، حيث خالف هذا الإجماع بعض العلماء المعتبرين، بل إن بعضهم ينقل الإجماع على نقيض هذه المسألة، والبعض الآخر لا يعتد بخلاف الواحد والاثنين، ومما يزيد في مشكلة البحث أن عددًا من الإجماعات التي يطلقها الفقهاء لم توجد في مؤلفات مستقلة، بل هي مبثوثة في كتب الفقه الشاملة لجميع أبواب الفقه كالمغني والمجموع ونحوها، ولهذا كله كان هذا البحث لجمع هذه المسائل في بابي الجنايات والديات وتمحيصها وتدقيقها وبيان صحة الإجماع من عدمه فيها.

<<  <  ج: ص:  >  >>