للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكلا الأمرين محتمل، ولا ينزل المعنى على أحدهما إلا بوجود قرينة تدل على ذلك (١).

وقد يكون المقصود بالإجماع إجماع الأئمة الأربعة فقط، دون النظر إلى مذهب الظاهرية أو العلماء الآخرين.

وهذا منهج عددٍ من العلماء، منهم على سبيل المثال: الوزير ابن هبيرة، وابن رشد في "البداية"، وغيرهما.

• ثانيًا: ألفاظ الإجماع المقيَّدة:

وهذا إذا كان الإجماع منسوبًا إلى عصر من العصور، كأن يقال: (أجمع الصحابة)؛ أو (أجمع التابعون)؛ أو (بإجماع أهل القرون المفضلة)، فإن هذا الإجماع صحيح، من حيث إن الإجماع معتبر، سواء كان في زمن الصحابة؛ أو من بعدهم أو في العصور المتأخرة، على التفصيل في ذلك؛ كما بيناه فيما سبق (٢).

ولكن إن قيد الإجماع بالعصر الذي يعيش فيه ذلك العالم، كأن يقول: (بإجماع العلماء في عصرنا) فإن هذا قد يفيد بوجود الخلاف في السابق، مما يفقده صحة الإجماع عند من يشترط انقراض العصر لصحة الإجماع (٣).

• ثالثًا: الألفاظ المفيدة للإجماع:

كثيرًا ما يعبر العلماء عن الإجماع بلفظ الاتفاق أو نفي الخلاف بين العلماء في المسألة.

ولكن يعتبر هذان اللفظان أقل درجة من الألفاظ التي تنص على الإجماع صراحة، حيث قد يكون المراد منها معاني أخرى غير إجماع العلماء الاصطلاحي، كما سنبين ذلك -بإذن اللَّه تعالى.


(١) "البحر المحيط" (٦/ ٥٢٦)، وقد عملت على هذا في هذه الرسالة.
(٢) في المطلب الأول من المبحث الثالث لمباحث التمهيد.
(٣) وهذه مسألة اختلف الأصوليون فيها هل تعتبر إجماعًا أو لا؟
انظر: "العدة" لأبي يعلى (٤/ ١١٠٥)، "إرشاد الفحول" للشوكاني (١/ ٣٣٢)، "الإحكام" للآمدي (١/ ٢٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>