للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: ٢] (١).

٢ - تشعّث النكاح بالطلقة، وانعقد سبب زواله بها، فالرجعة تزيل شعثه، وتقطع مضيه إلى البينونة، فلم يحتج إلى ما يحتاج إليه ابتداء النكاح (٢).

• الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم الجمهور فرأى وجوب إعلام المرأة، أو أهلها بالرجعة قبل أن تتم عدتها (٣).

• دليل هذا القول: قال تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٢٨].

• وجه الدلالة: إنما يكون الزوج أحق برد المرأة إن أراد الإصلاح، ومن كتمها الرد، أو ردها بحيث لا يبلغها، فلم يرد إصلاحًا بلا شك، بل أراد الإفساد، فليس ردًا ولا رجعة أصلًا (٤).

الرجعة هي الإمساك، ولا تكون إلا بمعروف، والمعروف هو إعلامها، وإعلام أهلها؛ فإن لم يعلمها، لم يمسك بمعروف، ولكن بمنكر؛ إذ منعها حقوق الزوجية: من النفقة، والكسوة، والإسكان فهو إمساك فاسد ما لم يعلمها، فحينئذٍ تكون الرجعة بمعروف (٥).

النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن الرجعة تصح بلا علم المرأة؛ لخلاف ابن حزم في ذلك.

ثانيًا: ما قيل من الإجماع يحمل على أنه قول المذاهب الأربعة.

[[٩ - ٣٣٣] الرجعة تصح بلا ولى]

نُقل الإجماع على أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا يشترط رضاه في ذلك.

• من نقل الإجماع:

١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن من طلق امرأته -التي نكحها نكاحًا صحيحًا- طلاق سنة، وهي ممن يلزمها عدة من ذلك الطلاق، فطلقها مرة، أو مرة بعد مرة، فله مراجعتها، شاءت أو أبت، بلا ولي، ولا صداق، ما دامت في العدة" (٦). وقال أيضًا: "وأما طلاق الموطوءة واحدة، أو اثنتين، فللمطلق


(١) "المغني" (١٠/ ٥٥٨).
(٢) "المغني" (١٠/ ٥٥٩)، "البيان" (١٠/ ٢٤٧).
(٣) "المحلى" (١٠/ ١٧)، (٢١).
(٤) "المحلى" (١٠/ ٢١).
(٥) "المحلى" (١٠/ ٢١).
(٦) "مراتب الإجماع" (ص ١٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>