للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن اللَّه يمقت على ذلك" (١).

• وجه الدلالة: في الحديث الأول: سلم الرجل على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلم يرد عليه، ولم يتحدث معه، مما يدل على الكراهه للكلام وقت التخلي، والكراهة مأخوذة من مجرد الفعل، إذ هي غاية ما يدل عليه الفعل.

أما الحديث الثاني: فقد ذكر عليه الصلاة والسلام أن من يتخلى، ويتحدث، ممقوت عند اللَّه تعالى، وهذا يدل على التحريم، لا الكراهة فحسب.

ولكن يجاب عن ذلك بأن الحديث قيَّد المقت بأمرين إذا هما اجتمعا، وهما: كشف العورة لبعضهما، والتحدث لبعض.

فإذا الفعل بعض موجبات المقت فهو مكروه (٢)، واللَّه تعالى أعلم.

النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

[[٣ - ٥٥] مشروعية الاستنجاء بالماء]

إذا تخلى المسلم، فإنه يسن له أن يستنجي بالماء، وقد حُكي الإجماع على ذلك.

• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "قال اللَّه تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [التوبة: ١٠٨] فجاء النص والإجماع بأنه غسل الفرج والدبر بالماء" (٣).

العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول معددًا سنن الوضوء، وذكر منها: "والاستنجاء بالماء، وهو كان أدبًا في عصر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وصار سنة بعد عصره بإجماع الصحابة كالتراويح" (٤).

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٥)، . . . . . . .


(١) أحمد (ح ١١٣٢٨)، (٣/ ٣٦)، أبو داود كتاب الطهارة، باب كراهية الكلام عند الحاجة، (ح ١٥)، (١/ ٤)، "صحيح ابن خزيمة" باب النهي عن المحادثة على الغائط، (ح ٧١)، (١/ ٣٩)، وحسنه النووي في "المجموع" (٢/ ١٠٣).
(٢) "المجموع" (٢/ ١٠٣)، و"حاشية ابن عابدين" (١/ ٣٤٣).
(٣) "المحلى" (١/ ٣٩٢).
(٤) "البناية" (١/ ٢٤٩)، وعبارته يبدو أن عبارته مأخوذة من كلام الكاساني في "بدائع الصنائع" (١/ ٢١)، إلا أن المسألة مختلفة، وانظرها في المسألة الآتية.
(٥) "الذخيرة" (١/ ٢٠٨)، و"مواهب الجليل" (١/ ٢٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>