للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حرم الأكل والشرب في إناءي الذهب والفضة، كما في هذا الحديث وغيره، والإناء المطلي بأحدهما فيه ذهب وفضة بلا شك، وإذا أمكن فصلهما عنه، فإن الفصل واجب، وإلا سيفضي إلى التساهل في النهي، وإلى التحايل عليه، فمُنِعَ الشرب والأكل إلا بالفصل سدًّا للذريعة، واللَّه تعالى أعلم.

• الخلاف في المسألة: الكلام في هذه المسألة من حيث الخلاف، يقال فيه ما قيل عن الخلاف في مسألة استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب، وقد سبقت، ومن خالف هناك خالف هنا من باب أولى، واللَّه تعالى أعلم.

النتيجة: أن الإجماع متحقق بعد الخلاف؛ لعدم وجود المخالف في المسألة بعد زمن المخالفين المتقدمين، واللَّه تعالى أعلم.

[[٤ - ٣٩] جواز استعمال الإناء المضبب]

إذا كان لدى المسلم إناء مضبب بالذهب أو الفضة، فإنه يجوز له أن يشرب ويأكل فيه، وحكى الصنعاني الإجماع على ذلك.

والمضبب هو: ما أصابه شق ونحوه، فيوضع عليه صفيحة تضمه وتحفظه، وتوسع الفقهاء في إطلاق الضبة على ما كان للزينة بلا شق ونحوه (١).

• من نقل الإجماع: الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "وأما الإناء المضبب بهما، فإنه يجوز الأكل والشرب فيه إجماعا" (٢).

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية في قولٍ (٤)، والشافعية في الذهب على طريقٍ لديهم، والفضة على قولٍ (٥)، والحنابلة في قول، على أن تكون الضبة يسيرة، وأن تكون للحاجة (٦).


(١) "المجموع" (١/ ٣١١).
(٢) "سبل السلام" (١/ ٤٠)، وانظر: (١/ ٤٧).
(٣) "بدائع الصنائع" (٥/ ١٣٢)، قال أبو يوسف بالكراهة، ولكنها لا تنافي الجواز.
(٤) "التاج والإكليل" (١/ ١٨٤)، و"مواهب الجليل" (١/ ١٢٩)، مع قولهم بالكراهة إلا إذا كانت يسيرة.
(٥) "المجموع" (١/ ٣١٤).
(٦) "الفروع" (١/ ٩٨) مع "حاشيته"، "الإنصاف" (١/ ٨١)، ونقل المرداوي الإجماع على جواز الاستعمال بهذه الشروط، وزاد: أن تكون من الفضة، وهذا الشرط هو قول أكثر الحنابلة، انظر المرجع السابق، و"المغني" (١/ ١٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>