للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• الخلاف في المسألة: إذا كان الماء الذي بطلت طهارته من قبيل الماء المستعمل، فلا شك في انتقاض المسألة به؛ حيث بينا فيما سبق مسألة طهارة الماء المستعمل، أن لأبي حنيفة وأحمد روايتين بأن الماء نجس إذا استعمل في الوضوء (١)، وهناك رواية لأبي حنيفة أيضًا بأن نجاسته نجاسة مغلظة في هذه الحالة (٢).

فإن كان أحد الماءين من هذا القبيل؛ فلا اتفاق في المسألة.

وقد خالف المالكية في قول لهم في مسألة الباب (٣)، فقالوا: يتوضأ وضوءين، ولكن يصلي صلاتين.

واستدلوا بالقياس على من نسي صلاة من خمس، فإنه يؤديها كلها (٤).

وخالف المالكية في قول آخر (٥)، فقالوا: يتحرى أحدهما فيتوضأ به.

واستدلوا بالقياس على التحري في الصلاة عندما تشتبه عليه جهة القبلة (٦).

وخالف المالكية في قول آخر (٧)، فقالوا: يتيمم ويتركها، ولا يتحرى.

واستدلوا بالقياس على الأخت من الرضاع إذا اختلطت بأجنبية (٨).

النتيجة: أن نفي الخلاف غير متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

[٣٠ - ٣٠] المشتبه عليه بين إناءين ووجد طهورًا توضأ به:

إذا اشتبه على المسلم إناءان، ووجد آخر طهورًا، فإنه يلزمه التوضؤ بالطهور، ولا يجوز له التحري والاجتهاد، ولا التيمم.

• من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "إذا لم يجد ماء غير الإناءين المشتبهين، فإنه متى وجد ماء طهورًا غيرهما توضأ به، ولم يجز التحري، ولا التيمم، بغير خلاف" (٩).

النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول بعد ذكر صورة المسألة، وأن فيها وجهين لدى


(١) انظر: "بدائع الصنائع" (١/ ٦٦)، "الإنصاف" (١/ ٣٦).
(٢) انظر: "فتح القدير" (١/ ٨٥)، "مجمع الأنهر" لداماد (١/ ٣٠).
(٣) "الذخيرة" (١/ ١٧٥).
(٤) "الذخيرة" (١/ ١٧٦).
(٥) "الذخيرة" (١/ ١٧٦).
(٦) "الذخيرة" (١/ ١٧٦).
(٧) "الذخيرة" (١/ ١٧٦).
(٨) "الذخيرة" (١/ ١٧٦).
(٩) "المغني" (١/ ٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>