للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، وابن حزم (٤).

• مستند نفي الخلاف: عن عروة أن عائشة أخبرته: أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كاتبتك، ويكون ولاؤك لي، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ابتاعي، فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق" (٥).

• وجه الدلالة: أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر عائشة بشراء بريرة، مع وجود هذا الشرط، وبين أن الولاء لمن أعتق (٦).

النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أنه إذا شُرِطَ في عقد الكتابة أن يوالي المكاتَب من يشاء، أن الولاء لمن أعتق، والشرط باطل.

[١٣ - ٥١٩] تصرف المكاتَب ببيع أو شراء مأذون فيه شرعًا:

إذا عقد المكاتَب عقد الكتابة مع سيده، فله أن يسعى لتحصيل ثمن الكتابة، من فعله لكل مباح من بيع وشراء، ونُقل الإجماع على ذلك.

• من نقل الإجماع:

١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن للمكاتَب أن يبيع ويشتري، ويأخذ ويعطي، ويتصرّف فيما فيه الصلاح لماله، والتوفير عليه، على ما يجوز بين المسلمين من أحكامهم" (٧).

٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن للمكاتَب أن يبيع ويشتري، ما يرجو فيه نماء ماله، بغير إذن سيده" (٨).

٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (أجمعوا أن له أن ينفق على نفسه من كسبه، في كل ما يحتاج إليه من كسوته وقوته بالمعروف، وأنه في تصرفه في البيع


(١) "بدائع الصنائع" (٥/ ٤٩٤)، "الاختيار" (٤/ ٤٣).
(٢) "الموطأ" ص (٥٩٩)، "الاستذكار" (٧/ ٣٤٩).
(٣) "الحاوي" (٢٢/ ٩١)، "شرح مسلم" للنووي (١٠/ ١١٧).
(٤) "المحلى" (٧/ ٣٢٧).
(٥) سبق تخريجه.
(٦) "الاستذكار" (٧/ ٣٥٤)، "المغني" (١٤/ ٥٧٠)، "المحلى" (٧/ ٣٢٧).
(٧) "الإجماع" (ص ٩٢).
(٨) "مراتب الإجماع" (ص ٢٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>