للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على إخراج الماء الآجن من الماء المطلق (١).

٢ - أنه لا يمكن الاحتراز منه، فأشبه المتغير بما يتعذر صونه عنه (٢).

• الخلاف في المسألة: خالف في المسألة ابن سيرين، والقاسم بن مخيمرة (٣)؛ فقالوا بكراهة الوضوء من الماء الآجن.

وقد حكاه المرداوي قولًا في مذهب الحنابلة بالكراهة (٤).

فالخلاف المحكي هو بالكراهة، وهي لا تنافي الجواز (٥).

وعلى فرض كون ابن سيرين يقول بعدم الجواز، كما نقل ذلك ابن المنذر عنه فيما سبق، فقد وصفه ابن رشد بالشذوذ كما سبق، ولم يتابعه على هذا القول أحدٌ من العلماء.

أما مخالفة القاسم ورواية الحنابلة، فهي في الكراهة، ولم أجد من نقل القول بعدم الجواز إلا ما حكاه ابن رشد عن ابن سيرين، فلا مخالفة حقيقية إلا منه، واللَّه أعلم.

النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، ولا يضره مخالفة من خالف، كما سبق بيان ذلك، واللَّه تعالى أعلم.

[٧ - ٧] الماء طاهرٌ مطهِّر:

الماء طاهر في نفسه، ومطهر لغيره، سواء من النجاسة أو من الحدث، وعلى ذلك حكى عدد من العلماء الإجماع.

• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعت الأمة أن الماء مطهر للنجاسات، وأنه ليس في ذلك كسائر المائعات الطاهرات" (٦).

وقال أيضًا: "وقد أجمعوا معنا على أن ورود الماء على النجاسات لا يضره، وأنه مطهر لها" (٧).

الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "ولا خلاف في أنه يحصل به الطهارة الحقيقية


(١) انظر "المجموع" (١/ ١٣٧).
(٢) انظر: "المجموع" (١/ ١٣٧).
(٣) "المصنف" (١/ ٥٨).
(٤) "الإنصاف" (١/ ٣٧) مع "الشرح الكبير".
(٥) انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة (١/ ٥٨)، "المغني" (١/ ٢٣).
(٦) "التمهيد" (١/ ٣٣٠).
(٧) "التمهيد" (١٨/ ٢٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>