للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب أبو يوسف، ومحمد بن الحسن من الحنفية، واختاره الطحاوي (١)، والحنابلة في قول؛ صوبه المرداوي (٢)، إلى أن الإذن يكون للأمة، وليس للولي.

أدلة هذا القول:

١ - أن قضاء الشهوة من حق المرأة، والعزل يوجب نقصانًا في ذلك الحق، فكان الإذن لها (٣).

٢ - أنها زوجة تملك المطالبة بالوطء بالفيئة، والفسخ عند تعذره بالعنة (٤).

ثانيًا: ثمة من جعل ذلك للزوج، ولا يحتاج فيه إلى الإذن، سواء من المولى، أو من الأمة، وهو قول الشافعية (٥)، وقول عند الحنابلة (٦).

أدلة هذا القول:

١ - عن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها (٧).

• وجه الدلالة: دل الحديث بمفهومه على أن العزل لا يكون إلا بإذن الحرة، فدل على جوازه بلا إذنٍ لغير الحرة (٨).

٢ - أن العار يلحق بالزوج من استرقاق ولده، فله العزل، بلا إذن (٩).

ثالثًا: ذهب الشافعية في وجه (١٠)، والحنابلة في قول (١١)، وابن حزم (١٢)، إلى منع العزل مطلقًا، سواء كان العزل عن حرة، أو عن أمةٍ مزوجة، أو عن أمة مملوكة. وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن عمر، وابن مسعود -رضي اللَّه عنه- (١٣).

• دليل هذا القول: عن جدامة بنت وهب قالت: حضرت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في أناس، فسألوه عن العزل، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ذلك الوأد الخفي" (١٤).


(١) "مختصر الطحاوي" (ص ١٩٠)، "بدائع الصنائع" (٣/ ٦١٥).
(٢) "الإنصاف" (٨/ ٣٤٩)، "المحرر" (٢/ ٩٠).
(٣) "بدائع الصنائع" (٣/ ٦١٥).
(٤) "المغني" (١٠/ ٢٣٠).
(٥) "البيان" (٩/ ٥٠٨)، "روضة الطالبين" (٦/ ١٩٤).
(٦) "الإنصاف" (٨/ ٣٤٩)، "المحرر" (٢/ ٩٠).
(٧) سبق تخريجه.
(٨) "المغني" (١٠/ ٢٣٠).
(٩) "المهذب" (٢/ ٤٨٢)، "المغني" (١٠/ ٢٣٠).
(١٠) "العزيز شرح الوجيز" (٨/ ١٧٩)، "روضة الطالبين" (٦/ ١٩٤).
(١١) "الإنصاف" (٨/ ٣٤٨)، "الفروع" (٥/ ٣٣٠).
(١٢) "المحلى" (٩/ ٢٢٢).
(١٣) "المغني" (١٠/ ٢٢٨)، "المحلي" (٩/ ٢٢٤).
(١٤) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>