للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• من نقل الإجماع: ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "وإذا غاب الزوج، أو كان حاضرًا, ولم ينفق على زوجته، لزمته نفقة ما مضى، وهو مذهب مالك والشافعي، وحُكي إجماع الصحابة عليه، ولو لم يفرضها الحاكم، فإن فرضها لزمت اتفاقًا" (١).

• مستند الإجماع:

١ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: "كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد أن انظروا من طالت غيبته، أن يبعثوا نفقة، أو يرجعوا، أو يفارقوا، فإن فارق فإن عليه النفقة ما فارق من يوم غاب" (٢).

٢ - أن النفقة حق يجب في حال اليسار والإعسار، فلم تسقط بمضي الزمان، كأجرة العقار، وكسائر الديون (٣).

• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن قاسم من الحنابلة من الإجماع على أن الزوج إذا أبى النفقة فإنَّها تلزمه لما مضى إذا فرضها الحاكم عند الحنفية (٤)، ومطلقًا عند المالكية (٥)، والشافعية (٦)، وابن حزم (٧)، وهو قول الحسن، وإسحاق (٨).

• الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٩)، والإمام أحمد في رواية عنه (١٠) إلى أن النفقة إذا لم يفرضها الحاكم فلا تجب.

• أدلة هذا القول: يضاف لما سبق ذكره من أدلة في المسألة السابقة ما يلي:

١ - أن النفقة تجب يومًا فيومًا، فتسقط ما لم يفرضها الحاكم (١١).

٢ - أن نفقة الماضي قد استُغنيَ عنها بمضي وقتها فلا تجب (١٢).

النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن النفقة إذا فرضها الحاكم فإنَّها تلزم.

ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على لزوم النفقة بغير فرض الحاكم لها؛ لخلاف


(١) "حاشية الروض المربع" (٧/ ١٢٠).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) "المغني" (١١/ ٣٦٧)، "البيان" (١١/ ٢٢٦).
(٤) "الاختيار" (٤/ ٧)، "البحر الرائق" (٤/ ٢١٣).
(٥) "الذخيرة" (٤/ ٤٧٣)، "الكافي" لابن عبد البر (ص ٢٥٥).
(٦) "الأم" (٥/ ٣٤٥)، "البيان" (١١/ ٢٢٦).
(٧) "المحلى" (٩/ ٢٤٩).
(٨) "المغني" (١١/ ٣٦٧).
(٩) "الاختيار" (٤/ ٧)، "البحر الرائق" (٤/ ٢١٣).
(١٠) "الشرح الكبير" (٢٤/ ٣٣٩)، "المحرر" (٢/ ٢٣٣).
(١١) "المغني" (١١/ ٣٦٧).
(١٢) "المغني" (١١/ ٣٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>