للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المالكية (١)، ورواية عند الحنابلة (٢).

• مستند الإجماع:

١ - أن النجاسة إذا كانت رطبة، حين جرها أو مسحها، تنتشر ولا تزول، بل تنتقل إلى الأجزاء الأخرى (٣).

٢ - أن النجاسة إن كانت يابسة وأزيلت؛ فإنها تزول بالكلية، لأنها قد تجمعت، أما إن كانت رطبة، فإن العين وإن زالت، إلا أن الرطوبات باقية، مما يوجب إزالتها بالماء.

• الخلاف في المسألة: خالف أبو يوسف (٤)، وقول لبعض المالكية (٥)، ورواية عند الحنابلة (٦)، فقالوا: إنه يجزئ الجر والدلك، ولا فرق بين النجاسة اليابسة والرطبة، ما دام أن أثرها ورائحتها قد زالت.

واستدلوا: بأنه ظاهر الخبر، حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى؛ فإن التراب له طهور" (٧).

ولأنه محل اجتُزئ فيه بالمسح، فجاز في حال رطوبة الممسوح، كمحل الاستنجاء، ولأن رطوبة المحل معفو عنها إذا جفت قبل الدلك، فيعفى عنها إذا جفت به، كالاستجمار (٨).

النتيجة: أن الإجماع غير متحقق، لوجود المخالف في المسألة، ولعل النووي في النقل الثاني يقصد نفي الخلاف داخل مذهبه، ويدل لذلك كثرة الخلاف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

* * *


(١) "المنتقى" (١/ ٦٤)، و"مواهب الجليل" (١/ ١٥٢)، (١/ ١٥٤).
(٢) "الفروع" (١/ ٢٤٥)، و"الإنصاف" (١/ ٣٢٣).
(٣) "المجموع" (٢/ ٦١٩).
(٤) "المبسوط" (١/ ٨٢) ومخالفته في الخف والنعل فقط.
(٥) "المنتقى" (١/ ٦٤)، و"مواهب الجليل" (١/ ١٥٢)، (١/ ١٥٤).
(٦) "المغني" (٢/ ٤٨٨)، و"الإنصاف" (١/ ٣٢٣)، و"الفروع" (١/ ٢٤٥).
(٧) أبو داود كتاب الطهارة، باب في الأذى يصيب النعل، (ح ٣٨٥)، (١/ ١٠٥)، و"المستدرك" كتاب الطهارة، (ح ٥٩٠)، (١/ ٢٧١)، وضعفه النووي "مجموع" (٢/ ٦١٩).
(٨) "المغني" (٢/ ٤٨٨)، و"المنتقى" (١/ ٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>