للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النجاسات وغمرها طهرها، وكان الحكم له لا لها، ولو كان إذا اختلط بالنجاسات لحقته النجاسة ما كان طهورًا، ولا وصل به أحد إلى الطهارة، وهذا مردود بأن اللَّه عز وجل سماه طهورًا، وأجمع المسلمون على ذلك في كثيره، وإن اختلفوا في معانٍ من قليله" (١).

ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) حيث يقول: "لا خلاف أن الماء الكثير لا ينجسه ما حل فيه من النجاسة إلا أن يغير أحد أوصافه". نقله عنه الموَّاق (٢).

ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الماء الكثير المستبحر لا تضره النجاسة التي لم تغير أحد أوصافه، وأنه طاهر" (٣).

ابن قدامة (٦٢٠ هـ) في حديثه عن البرك التي صنعت موردًا للحاج، يشرب منها، ويجتمع فيها ماء كثير: "فتلك لا تتنجس بشيء من النجاسات ما لم تتغير، لا نعلم أحدًا خالف في هذا" (٤).

ابن دقيق العيد (٧٠٢ هـ) حيث يقول: "لأن الاتفاق واقع على أن الماء المستبحر الكثير لا تؤثر فيه النجاسة" (٥). ونقله عنه العراقي (٦)، ونقل الشوكاني عبارته دون أن ينسبها إليه (٧).

العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "أن هذا الحديث (٨) عام، فلا بد من تخصيصه اتفاقًا بالماء المستبحر، الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر" (٩).

الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث يقول شارحًا كلامًا للمؤلف: "يعني أن الماء الكثير إذا خالطه شيء نجس، ولم يغيره؛ فإنه على طهوريته، ويعلم قدر الكثير من تحديد القليل الآتي، ثم إن هذا الكثير إن اتفقت الأمة على أنه كثير؛ فلا خلاف في طهوريته، سواء خلط بنجس أو طاهر" (١٠).


(١) "التمهيد" (٩/ ١٠٨).
(٢) "التاج والإكليل" (١/ ٧٣).
(٣) "بداية المجتهد" (١/ ٥١).
(٤) "المغني" (١/ ٥٦)، وانظر (١/ ٤٢).
(٥) "إحكام الإحكام" (١/ ٧١).
(٦) "طرح التثريب" (١/ ٣٦).
(٧) "نيل الأوطار" (١/ ٥٠)، ولا أدري هل نقلها عن العراقي أو ابن دقيق العيد.
(٨) يعني حديث النهي عن البول في الماء الراكد.
(٩) "البناية" (١/ ٣٧٣).
(١٠) "مواهب الجليل" (١/ ٥٣)، وانظر: (١/ ٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>