للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتدليس والتصرية، ويعلم السعر إذا كان قادما بالسلعة، ويرضى بأن يغبنه المتلقي، جاز ذلك، فكذلك إذا علم بعد العقد: إن رضي جاز، وإن لم يرض كان له الفسخ. وهذا يدل على أن العقد يقع غير لازم، بل موقوفا على الإجازة، إن شاء أجازه صاحب الحق، وإن شاء رده، وهذا متفق عليه في بيع المعيب، مما فيه الرضا بشرط السلامة من العيب] (١).

• تقي الدين السبكي (٧٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا على أن من اشترى شيئا، ولم يبين له البائع العيب فيه، ولا اشترط المشتري سلامة، ولا اشترط الإخلاء به، ولا بيع منه ببراءة، فوجد به عيبا كان به عند البائع، وكان ذلك العيب يمكن البائع معرفته، وكان يحط من الثمن حطا لا يتغابن الناس بمثله في مثل ذلك البيع في ذلك الوقت -يعني: وقت عقد البيع- ولم يتلف عين المبيع ولا نقصها، ولا تغير اسمه، ولا تغير سوقه، ولا خرج عن ملك المشتري كله ولا بعضه، ولا أحدث المشتري فيه شيئا لا وطئًا ولا غيره، ولا ارتفع ذلك العيب، وكان البائع قد نقد فيه جميع الثمن، فإن للمشتري أن يرده ويأخذ ما أعطى فيه من الثمن، وإن له أن يمسكه إن أحب] (٢).

• الموافقون على الإجماع:

وافق على هذا الإجماع: الحنفية، وابن حزم من الظاهرية (٣).

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

الأول: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- أن رجلا ابتاع غلاما، فأقام عنده ما شاء اللَّه أن يقيم، ثم وجد به عيبا، فخاصمه إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول اللَّه قد استغل غلامي، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الخراج بالضمان" (٤).

• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما جاءه الرجل ولم يكن قد رضي بالعيب، لم


(١) "مجموع الفتاوى" (٢٩/ ٢٨٣ - ٢٨٤).
(٢) "تكملة المجموع" (١١/ ٣١٢ - ٣١٣).
(٣) "تبيين الحقائق مع حاشية شلبي عليه" (٤/ ٣١)، "الهداية مع فتح القدير" (٦/ ٣٥٥ - ٣٥٧)، "المحلى" (٧/ ٥٧٤).
(٤) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>