للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: أنه نقص حدث بالمبيع فلم يمنع رده مع أخذ أرشه، قياسا على المصراة.

الثالث: إنما قالوا في التدليس: إن المشتري مخيَّر ولا يلزمه أرش؛ لأن ذلك رضا من البائع؛ لأنه لما كتم العيب، وهو يعلم أن المشتري يتصرف في المبيع، ولا يعد ذلك منه رضا؛ لأنه لما تصرف عن غير علم بالعيب؛ كان رضيا به؛ لأنه هو الذي سلَّطه عليه فلم يلزم المشتري الأرش (١).

القول الثاني: إذا دلَّس البائع بالعيب وهو يعلم، ثم أحدث المشتري في الثوب القطع، فإنه بالخيار إن شاء حبس الثوب ورجع على البائع بما بين الصحة والداء، وإن شاء رده ولا شيء عليه. وهذا القول رواية ابن القاسم (٢) عن الإمام مالك (٣).

القول الثالث: أن للمشتري رد الثوب، ويرد معه أرش التقطيع. قال به حماد ابن أبي سليمان (٤) (٥)، وأبو ثور (٦)، وهو رواية عند الشافعية (٧).

واستدل هؤلاء بدليل عقلي، وهو: إذا رد قيمة ما حدث عنده من العيب، فيكون كأنه رده بحاله، فهو قد أخذ النقصان بالعيب الحادث عند المشتري حقه (٨).

القول الرابع: أنه مخير بين رد الثوب، ويرد معه أرش العيب الحادث عنده،


(١) ينظر في هذه الأدلة: "المعونة" (٢/ ١٠٥٦).
(٢) عبد الرحمن بن القاسم المصري أبو عبد اللَّه المالكي، ولد عام (١٣٢ هـ) صاحب مالك، وعامل مصر وفقيهها، لازم مالك حتى قال عنه: [مثله مثل جراب مملوء مسكا]. توفي عام (١٩١ هـ). "ترتيب المدارك" (٢/ ٤٣٣)، "سير أعلام النبلاء" (٩/ ١٢٠).
(٣) "الاستذكار" (٧/ ٢٢٢).
(٤) حماد بن أبي سليمان الكوفي أبو إسماعيل مولى الأشعريين، الإمام العلامة فقيه العراق، روى عن أنس بن مالك، وتفقه بإبراهيم النخعي وهو أنبل أصحابه وأفقههم، وليس هو بالمكثر من الرواية، وهو في عداد صغار التابعين. توفي عام (١٢٠ هـ). "سير أعلام النبلاء" (٥/ ٢٣١)، "تهذيب الكمال" (٧/ ٢٦٩).
(٥) أخرجه عنه: ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ١٣٧)، وابن حزم في "المحلى" (٧/ ٥٩٢). وقد رووا عنه أنه قال: [يوضع عنه أرش العوار].
(٦) "المحلى" (٧/ ٥٩٣).
(٧) "الحاوي الكبير" (٥/ ٢٦٢)، "أسنى المطالب" (٢/ ٦٨)، "نهاية المحتاج" (٤/ ٥٦).
(٨) "الاستذكار" (٧/ ٢٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>