للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بين العلماء، ولذا سيأتي الخلاف في فقرة المخالفين. ومما يذكر هنا أن ابن حزم الظاهري وافق ما حكي من الإجماع في هاتين المسألتين (١).

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

الأول: قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} (٢).

• وجه الدلالة: أن البيع إلى أجل يعتبر لونا من ألوان المداينة، واللَّه جل جلاله بين الصفة الصحيحة للمداينة، وهي التي يكون فيها الأجل معلوما (٣).

الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الغرر" (٤).

• وجه الدلالة: أن من ألوان الغرر الجهالة في الأجل.

الثالث: القياس على السلم: فكما أنه يشترط في الأجل فيه أن يكون معلوما، فكذلك الأجل في البيع، بجامع أن الأجل في كل منهما متعلق بشرط من شروط العقد، وإذا اختل جزء من الشرط كان مظنة لوقوع النزاع والخصام بين المتعاقدين (٥).

• المخالفون للإجماع:

هذه المسألة ذات شقين، كل شق وقع فيه الخلاف، وهما على النحو التالي:

الأولى: حكم العقد إذا وقعت فيه جهالة في أجله. وهذه المسألة خالف فيها الحنابلة، فقالوا: إن البيع يعتبر صحيحا والشرط يلغو، ويكون الثمن حالا (٦).

واستدل هؤلاء: بأن الجهالة إنما هي في الشرط، دون البيع، فلا تعلق للبيع به، فيبقى العقد صحيحا (٧).

الثانية: وهي متفرعة عن الأولى، هل التأجيل إلى الحصاد والدراس والعطاء، يُعد من الأجل المجهول أم من المعلوم؟ وهذه المسألة خالف فيها المالكية


(١) "المحلى" (٧/ ٣٦٧).
(٢) البقرة: الآية (٢٨٢).
(٣) ينظر: "الأم" (٣/ ٩٦)، "المحلى" (٧/ ٣٦٧).
(٤) سبق تخريجه.
(٥) ينظر: "الأم" (٣/ ٩٦)، "المهذب" (٩/ ٤١٢).
(٦) "كشاف القناع" (٣/ ٣٠٠ - ٣٠١)، "مطالب أولي النهى" (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣).
(٧) "مطالب أولي النهى" (٣/ ٢٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>