للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حال، ولا تفصلوا بين المدخول بها وبين غيرها (١).

٥ - أن عبد اللَّه بن مسعود استُفتِي، وهو في الكوفة، عن نكاح الأم بعد الابنة، إذا لم تكن الابنة مُسَّت؛ فأرخص في ذلك، ثم أن ابن مسعود قدم المدينة فسأل عن ذلك، فأُخبر أنه ليس كما قال، وأنما الشرط في الربائب. فرجع ابن مسعود إلى الكوفة، فلم يصل إلى منزله حتى أتى الرجل الذي أفتاه بذلك، فأمره أن يفارق امرأته (٢).

• الخلاف في المسألة: يرى جمع من أهل العلم: أن الأم لا تحرم بمجرد العقد على ابنتها، بل لا بد من الدخول بالزوجة حتى تحرم أمها، وأن مجرد العقد على ابنتها لا يحرمها.

ونقل هذا القول عن علي، وزيد بن ثابت، وابن عباس، في إحدى الروايتين عنهم، وجابر، وابن الزبير، ومجاهد. وتبعهم على ذلك داود، وبشر المريسي (٣)، ومحمد ابن شجاع (٤) (٥).


(١) "المغني" (٩/ ٥١٦)، "بدائع الصنائع" (٣/ ٤١٥). قال الألباني: لم أقف على إسناده بهذا اللفظ وقد علقه ابن كثير بصيغة التمريض بنحوه، فقال في "تفسيره" (٢/ ٣٩٣): "وروى عنه أنه قال: إنها مبهمة فكرهها". وهذا قد وصله البيهقي (٧/ ١٦٠) من طريق عبد اللَّه بن بكر، ثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: "هي مبهمة، وكرهه".
قلت: وهذا سند صحيح على شرط البخاري، فلا أدري وجه إشارة ابن كثير إلى تضعيفه. انظر: "إرواء الغليل" (٦/ ٢٨٥).
(٢) أخرجه مالك في "الموطأ" (ص ٤٢١).
(٣) هو بشر المريسي الفقيه المتكلم، كان داعية للقول بخلق القرآن، كفّره عدد من العلماء، وكان مرجئًا داعية إلى الإرجاء، وإليه تنسب الطائفة المريسية، توفي آخر سنة (١١٨ هـ)، ولم يشيعه أحد من العلماء. انظر ترجمته في: "وفيات الأعيان" (١/ ٢٧٧)، "شذرات الذهب" (٢/ ٤٤).
(٤) هو محمد بن شجاع بن الثلجي فقيه العراق، وشيخ الحنفية بها، أخذ عن إسماعيل ابن علية، والحسن بن زياد اللؤلؤي، وصنف واشتغل، كان يضع الأحاديث في التشبيه وينسبها إلى أصحاب الحديث، وهو من المتروكين في الحديث، توفي سنة (٢٦٦ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب" (٩/ ١٩٤)، "شذرات الذهب" (٢/ ١٥١).
(٥) "تفسير الطبري" (٤/ ٣٢١)، "الجامع لأحكام القرآن" (٥/ ٩٣)، "المغني" (٩/ ٥١٥)، "بدائع الصنائع" (٣/ ٤١٣)، "الإشراف" (١/ ٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>