للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أي أن قوله: {وَأَرْجُلَكُمْ} معطوف على {وُجُوهَكُمْ}، والنصب للمجاورة.

ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "وغسل الرجلين مع الكعبين واجب بالكتاب والسنة والإجماع" (١).

• مستند الإجماع:

١ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: ٦] الآية.

• وجه الدلالة: حيث عطف اللَّه تعالى {وَأَرْجُلَكُمْ} على {وُجُوهَكُمْ}، والأمر يقتضي الوجوب.

٢ - الأحاديث الواردة في صفة وضوء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، حيث إنها أطبقت على ذكر غسله لقدميه، مما يدل على فرضية الغسل، ومنها حديث حمران مولى عثمان -رضي اللَّه عنهما-، وفيه: "ثم غسل كلتا رجليه ثلاثًا" (٢).

• الخلاف في المسألة: خالف بعض أهل العلم في هذه المسألة، وخلافهم على ثلاثة أقوال:

الأول: أن الواجب المسح، وهو قول محكيٌ عن علي، وأنس، وابن عباس، وعكرمة، والحسن، والشعبي، وابن جرير الطبري، وهو قول ابن حزم، وقول الشيعة الإمامية (٣).

واستدلوا بقراءة الخفض لقوله: (وأرجلِكم)، أي: أنه معطوف على قوله: (برؤوسكم).

الثاني: أنه مخير بين المسح والغسل، وهو قول محكيٌ عن الحسن، وابن جرير، وأبي علي الجُبّائي (٤).

ولم أجد له دليلًا غير أنه قد يكون مبنيًّا على العمل بأدلة الفريقين، جمعًا بينهما على أن أيَّهما مجزئ.

الثالث: أن الواجب الجمع بين المسح والغسل، وهو قول محكي عن ابن عباس،


(١) "حاشية الروض" (١/ ٢٠٨).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) "المصنف" (١/ ٣٠)، و"البناية" (١/ ١٥٧)، و"المحلى" (١/ ٣٠١).
(٤) "البناية" (١/ ١٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>