للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• المخالفون للإجماع:

نُقل الخلاف في المسألة عن جمع من الصحابة والتابعين أنهم قالوا بالنهي عن كراء الأرض بالذهب والفضة، منهم: ابن عمر، وجابر، وابن عباس، ورافع بن خديج، ومجاهد، والحسن، وطاوس، وعكرمة، والقاسم بن محمد (١)، وابن سيرين، وعطاء، ومكحول، ومسروق، ونصر هذا القول ابن حزم من الظاهرية (٢).

واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:

الأول: عن رافع بن خديج -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن كراء الأرض" (٣).

الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه" (٤).

الثالث: عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المزابنة والمحاقلة". المحاقلة: كراء الأرض (٥) (٦).

أما الأقوال عن الصحابة والتابعين فلم أجد من نقل هذا عنهم غير ابن حزم إلا ما نقل عن طاوس والحسن وعطاء فقط (٧)، والبقية قد انفرد ابن حزم بذكر القول


(١) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، أحد فقهاء المدينة السبعة، نشأ في حجر عمته عائشة فأكثر عنها، قال يحيى بن سعيد: [ما أدركنا أحدا نفضله بالمدينة على القاسم]. توفي عام (١٠٧ هـ)، وقيل (١٠٨ هـ) وقيل غير ذلك، "صفة الصفوة" (٢/ ٨٨)، "الحبر في خبر من غبر" (١/ ١٣٢).
(٢) "المحلى" (٧/ ٤٣ - ٤٨)، وقد أخرج هذه الآثار عنهم كلها.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) أخرجه البخاري معلقا، (٢٣٤١)، (ص ٤٤٠)، ومسلم (١٥٤٤)، (٣/ ٩٥٤).
(٥) أخرجه البخاري (٢١٨٦)، (ص ٤٠٨)، ومسلم (١٥٤٦)، (٣/ ٩٥٥).
(٦) ينظر في هذه الأدلة: "المحلى" (٧/ ٤٤).
(٧) أخرجه عنهم: عبد الرزاق في "مصنفه" (٨/ ٩١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٣/ ٣٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ١٠٧)، وزاد ابن عبد البر أبا بكر الأصم عبد الرحمن بن كيسان وهو ممن لا يعتد بقوله؛ إذ هو معتزلي جلد. ينظر: "لسان الميزان" =

<<  <  ج: ص:  >  >>