للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكرهما (١).

الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها وإن كان غائبا، إذا كان طريقهما واحدا" (٢).

• وجه الدلالة: بين النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن مستحق الشفعة لا يسقط حقه بها، وإن كان غائبا.

الثالث: القياس على الإرث: فكما أن حق الإرث لا يسقط بالغيبة فكذلك الشفعة، والجامع أن كلا منهما حق مالي وجد سببه بالنسبة لهما، فيثبت ولا يسقط (٣).

• المخالفون للإجماع:

اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أن الغائب ليس له شفعة. وهذا قال به: إبراهيم النخعي (٤).

القول الثاني: التفريق بين من غيبته قريبة أو بعيدة، فمن كانت غيبته قريبة فله


(١) ينظر في هذا الدليل: "الإشراف" (٦/ ١٥٧)، "المغني" (٧/ ٤٦١).
(٢) أخرجه أحمد في "مسنده" (١٤٢٥٣)، (٢٢/ ١٥٥)، وأبو داود (٣٥١٢)، (٤/ ١٨٦)، وابن ماجه (٢٤٩٤)، (٤/ ١٢٢) قال المنذري: [قال الإمام الشافعي: يخاف أن لا يكون محفوظا. . .، وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث منكر، وقال يحيى: لم يحدث به إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه، وقال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: لا أعلم أحدا رواه عن عطاء غير عبد الملك تفرد به، ويروى عن جابر خلاف هذا. هذا آخر كلامه. وقد احتج مسلم في "صحيحه" بحديث عبد الملك بن أبي سليمان، وخرج له أحاديث، واستشهد به البخاري، ولم يخرجا له هذا الحديث، ويشبه أن يكونا تركاه لتفرده به، وإنكار الأئمة عليه فيه]. "مختصر سنن أبي داود" (٥/ ١٧١ - ١٧٢). وانتصر ابن القيم لتصحيح الحديث في حاشيته على "تهذيب السنن" (٥/ ١٦٦ - ١٦٧)، وكذا ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" (٣/ ٥٨).
(٣) ينظر: "المغني" (٧/ ٤٦١)، وكذا "المبسوط" (١٤/ ٩١).
(٤) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ١٥٢)، ونقله عنه ابن المنذر في "الإشراف" (٦/ ١٥٧)، والطحاوي في "مختصر اختلاف العلماء" (٤/ ٢٥١)، وابن حزم في "المحلى" (٨/ ٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>