للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذنوب (١).

والسبب في التغليظ أن المسلمين أكفاء في الحرية، فمن باع حرا فقد منعه التصرف فيما أباح اللَّه له، وألزمه الذل الذي أنقذه اللَّه منه، قال ابن الجوزي (٢): [الحر عبدُ اللَّه، فمن جنى عليه، فخصمه سيده] (٣).

الثاني: ما جاء عن الزهري أنه قال: [كانت تكون على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ديون على رجال، ما علمنا حرًّا بيع في دين] (٤).

• المخالفون للإجماع:

قد حكي الخلاف في المسألة عن بعض الصحابة والتابعين، فممن حكي عنه الخلاف: عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، فقد جاء أن رجلا باع نفسه، فقضى عمر بأنه عبد، وجعل ثمنه في سبيل اللَّه (٥).

وكذا جاء عن علي -رضي اللَّه عنه- أنه قال: [إذا أقر على نفسه بالعبودية، فهو عبد] (٦).

وذكر ابن حزم عن زرارة بن أوفى (٧) أنه باع حرا في دين.


(١) ينظر: "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (١/ ٣٦٧).
(٢) عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي جمال الدين أبو الفرج ابن الجوزي القرشي الحنبلي، شيخ وقته، وإمام عصره، نظر في جميع الفنون وألف فيها، كان من القائمين على أهل البدع، متعصب للمذهب، واعظ مؤثر، من آثاره: "زاد المسير في علم التفسير"، "العلل المتناهية في الأحاديث الواهية"، "التحقيق في أحاديث التعليق". توفي عام (٥٩٧ هـ)." ذيل طبقات الحنابلة" (١/ ٣٩٩)، "المقصد الأرشد" (٢/ ٩٣).
(٣) "فتح الباري" (٤/ ٤٨٨).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٨/ ٢٨٦)، وأبو داود في "المراسيل" (ص ١٦٢).
(٥) أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٧/ ٥٠٤)، من طريق قتادة عن عبد اللَّه بن بريدة وقد ذكره ابن حجر في "فتح الباري" (٤/ ٤٨٨)، من دون ذكر ابن بريدة وعزاه لابن أبي شيبة، وقد بحثت عن الأثر في "المصنف" فلم أجده في المطبوع، فقلت: لعلي أظفر به في النسخة الحديثه التي طبعت بتحقيق الجمعة واللحيدان فلم أوفق لذلك.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٥٢٩).
(٧) زرارة بن أوفى أبو حاجب الحرشي البصري القاضي، أسند عن جماعة من الصحابة، منهم: أبو هريرة وعمران بن حصين وابن عباس، قال القصار: [صلى بنا زرارة الفجر، فلما بلغ فإذا نقر في الناقور شهق شهقة فمات]. توفي عام (٩٣ هـ). "صفة الصفوة" =

<<  <  ج: ص:  >  >>