للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

رأيت الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي كتب تحت هذا الكلام في نسخة " الموطأ " التي قام هو على تصحيحها وتخريج أحاديثها ما نصه: " مرسل، وقد وصله العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة، أخرجه مسلم في: ٤٥ - كتاب البر والصلة والآداب، ٢٠ - باب تحريم الغيبة، حديث ٧ ".

ولما وقف على هذا بعض من لا علم عنده، نقل هذا الكلام المنسوب إلى عيسى عليه السلام في كتاب له، وعزاه للموطأ ومسلم! فلما وقفت عليه (قبل أن يطبع كتابه، وخير له أن لا يطبعه لكثرة أوهامه) استنكرت عزوه لمسلم أشد الاستنكار، ولما نبهته على ذلك احتج بتخريج فؤاد عبد الباقي - وهو يظنه لبالغ جهله بهذا العلم أنه من تخريج الإمام مالك نفسه! - فأكدت له أنه خطأ، ثم رأيت من الواجب أن أنبه عليه هنا، كي لا يغتر به آخرون، فيقعون في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث لا يريدون ولا يشعرون.

وقد تبين لي فور رجوعي إلى تخريج عبد الباقي أن الخطأ - فيما أظن - ليس منه مباشرة، بل من الطابع، فإن هذا التخريج كان حقه أن يوضع في الباب الذي يلي كلام عيسى عليه السلام، ففيه أورد مالك حديثا مرسلا في الغيبة، وهو الذي وصله مسلم في الباب الذي ذكره فؤاد عبد الباقي، فيبدو أن التخريج كان مكتوبا في ورقة مفصولة عن الحديث، فسها الطابع وطبعه تحت كلام عيسى عليه السلام، فكان هذا الخطأ الفاحش، وبقي حديث الغيبة بدون تخريج، ثم لا أدري إذا كان الأستاذ فؤاد أشرف على تصحيح الكتاب بنفسه وهو يطبع، فذهل عن هذه الخطيئة، أو وكل أمر التصحيح إلى من لا علم عنده بالحديث إطلاقا، فبدهي أن تنطلي عليه الخطيئة، والعصمة لله وحده. نعم قد روي الحديث مرفوعا مختصرا، وإسناده ضعيف كما سيأتي بيانه برقم (٩٢٠) .

٩٠٩ - " يا عم! والله لووضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته ".

ضعيف.

أخرجه ابن إسحاق في " المغازي " (١ / ٢٨٤ - ٢٨٥ سيرة ابن هشام) : حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدث: أن قريشا حين قالوا لأبي طالب هذه المقالة (١) بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا ابن أخي إن قومك قد جاؤني فقالوا لي كذا وكذا، للذي كانوا قالوا له، فأبق علي وعلى نفسك،


(١) يعني قولهم - كما ذكره في السيرة قبيل هذا الحديث: " يا أبا طالب إن لك سنا وشرفا ومنزلة فينا وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا وإنا لا نصبر على هذا من شتم آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين ". اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>