للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

يذهب إلى أفضلية متعة الحج ويرى الإفراد أوالقران أفضل، مع أن ذلك خلاف الثابت عنه صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة استقصاها ابن القيم في " الزاد " فلتطلب من هناك.

وقال ابن حزم في " المحلى " (٧/١٠٨) :

والحارث بن بلال مجهول، ولم يخرج أحد هذا الخبر في صحيح الحديث، وقد صح خلافه بيقين، كما أوردنا من طريق جابر بن عبد الله أن سراقة بن مالك قال لرسول الله إذ أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" بل لأبد الأبد ". رواه مسلم ".

وبهذه المناسبة أقول: من المشهور الاستدلال في رد دلالة حديث جابر هذا وما في معناه على أفضلية التمتع، بل وجوبه بما ثبت عن عمر وعثمان من النهي عن متعة الحج، بل ثبت عن عمر أنه كان يضرب على ذلك، وروي مثله عن عثمان (١) ، حتى صار ذلك فتنة لكثير من الناس وصادا لهم عن الأخذ بحديث جابر المذكور وغيره، ويدعمون ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين وقوله: " اقتدوا باللذين من بعدي، أبي بكر وعمر "، ونحن نجيب عن هذا الاستدلال غيرة على السنة المحمدية من وجوه:

الأول: أن هذين الحديثين لا يراد بهما قطعا اتباع أحد الخلفاء الراشدين في حالة كونه مخالفا لسنته صلى الله عليه وسلم باجتهاده، لا قصدا لمخالفتها، حاشاه من ذلك، ومن أمثلة هذا ما صح عن عمر رضي الله عنه أنه كان ينهى من لا يجد الماء أن يتيمم ويصلي (٢) !! وإتمام عثمان الصلاة في منى مع أن السنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم قصرها كما هو ثابت مشهور، فلا يشك عاقل، أنهما لا يتبعان في مثل هذه الأمثلة المخالفة للسنة، فينبغي أن يكون


(١) انظر المحلى (٧/١٠٧) . اهـ.
(٢) أخرجه الشيخان في " صحيحيهما ". فانظر كتابي " مختصر صحيح الإمام البخاري " رقم (١٩١) و" صحيح مسلم " (١/١٩٣) . اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>