للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

الأول: أن بعض ذوي الأهواء والمتشددين في موضوع وجه المرأة وكفيها، القائلين بأن ذلك منها عورة احتجوا بهذا الحديث؛ مغترين بتصحيح من صححه؛ كالترمذي وغيره من المتقدمين، وكالحافظ العسقلاني من المتأخرين! فأقول:

كانت حجتي - ولا تزال - في تضعيف هذا الحديث جهالة نبهان هذا؛ كما صرح بها ابن حزم، وأقره الذهبي في ((الضعفاء)) .

ثم رأيت فائدة هامة في كتاب ((شرح منتهى الإرادات)) للشيخ منصور بن يونس البهوتى، فأحببت أن أسجلها هنا؛ لعزتها: قال رحمه الله تعالى (٣ / ٦) بعد أن ذكر الحديث برواية أبي داود:

((وقال أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين: هذا الحديث. والآخر:

((إذا كان لإحداكن مكاتب؛ فلتحتجب منه)) . كأنه أشار إلى ضعف حديثه؛ إذ لم يرو إلا هذين الحديثين المخالفين للأصول. وقال ابن عبد البر: نبهان مجهول، لا يعرف إلا برواية الزهري عنه هذا الحديث (١) ، وحديث فاطمة صحيح؛ فالحجة به لازمة. . .)) .

قلت: وهذه الفائدة قد ذكرها الشيخ البهوتي في كتابه الآخر: ((منار السبيل)) (٢ / ١٤٠) الذي خرجت أحاديثه في كتابي ((إرواء الغليل)) ، وقد فاتني ذكرها في التخريج؛ لأن الذي نسخ الأحاديث منه لم يذكرها مع الحديث. ولكل أجل كتاب.

فإن قيل: كيف قال ابن عبد البر: ((لا يعرف إلا برواية الزهري عنه)) ؛ وقد ذكر الحافظ له راوياً آخر عنه، وهو محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة؟


(١) قلت: قد أشار ابن عبد البر إلى هذا الحديث في كتابه العظيم ((التمهيد)) وقال (١٦ / ٢٣٦) :
((لم يروه إلا نبهان مولى أم سلمة، وليس بمعروف بحمل العلم، ولا يعرف إلا بهذا الحديث وحديث آخر)) .

<<  <  ج: ص:  >  >>