للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المسلمون والعالم

أضواء على

مذبحة المسلمين في «غانا»

مندوب «البيان»

تمهيد:

قد يخفى على كثير من المسلمين ما يتعرض له إخواننا المسلمون في غانا من

محنة بتواطؤ من أعداء الإسلام، وما يؤسَف له أن الإعلام العربي لم يتطرق لها.

وقد وافانا مندوب «البيان» بهذا التقرير عنها.

- البيان -

اندلعت الحرب يوم الثلاثاء ٢/٢/١٩٩٤م بقرية (بمبلا) الواقعة بالمنطقة

الشمالية التي تبعد عن العاصمة (أكرا) بحوالي ٩٦٠ كم، ويسكن هذه المنطقة عدد

من القبائل المسلمة والوثنية، ولكن أكبر قبيلة فيها عدداً وإسلاماً هي قبيلة (داغومبا)

٩٦%، ثم أربع قبائل أخرى تتراوح نسبة المسلمين فيها ما بين ٧٠% إلى ٨٨%

وهي تحت أربعة ملوك.

وتعيش معها قبائل أخرى وثنية ونصرانية من بينها قبيلة (كونكمبا) النصرانية

وهي قبيلة فاسدة متوحشة تعيث في الأرض فساداً وقد شاركت في هذه الحرب بكل

شراسة وقسوة ضد المسلمين.

أما سبب إندلاع هذه الفتنة فهي مكيدة من أعداء الإسلام النصارى وتعود

بدايتها إلى ١٢ سنة خلت، وذلك أن القبائل المسلمة المذكورة وهم الغالبية في

الإقليم لم تستطع جهود التنصير أن تؤثر فيهم مع ما بذلت من أموال طائلة

وإغراءات بالأغذية والملابس للسيطرة على هذا الإقليم وتنصيره. فلجأت إلى

أسلوب المكر والتحرش، وراحت تعبئ قبيلة (كونكمبا) المذكورة وتحرضها على

المطالبة بأرض من أراض (داغومبا) المسلمة لتستقل بها. ولما رفض الملك خطط

النصارى لهم عملوا على أخذ الأرض قهرا، وراحوا يجمعون لهم الأسلحة

ويدربونهم عليها، ولما تمت قوتهم هجموا على المسلمين هجوماً شرساً واسعاً

ليخرجوهم من الأرض المذكورة بعد احتلالها حتى يبنوا عليها كنائسهم ومدارسهم،

فأحرقوا البيوت والمزارع، وهدموا المساجد وروعوا النساء والأطفال والشيوخ،

وكانوا يستعملون الأسلحة الحديثة المختلفة. وقد اشترك مع النصارى الوثنيون في

القتال ووقفوا بجانبهم ويساعدونهم بالرجال والسهام والسيوف وما لديهم من أنواع

السحر التي يتعاطونها.

حصيلة هذه المذبحة:

وأهم الأحداث البارزة في هذه الحرب أنهم هجموا على ١٥٠ قرية وفعلوا

بأهلها ومنازلها الأفاعيل، ويلاحظ التركيز على هدم وإحراق المساجد على

المصلين بها بكل قساوة وعنف، ويقدر عدد المساجد المحروقة والمهدمة بحوالي

١٠٠ مسجد حسب الإحصاء الأخير الذي حصلنا عليه من الحكومة.

ففي قرية (سامبو) دمروا المسجد بما فيه من المصلين ويقدر عددهم بـ ٧٠

شخصاً من بينهم إمام المسجد، وفي قرية (سوسن) اقتحموا المسجد وقتلوا أكثر

المصلين فيه، وفي قرية (زيزغو) أيضاً أحرقوا المسجد وقتلوا المصلين فيه وكذلك

فعلوا (بساباتي ومكييلي) وغيرها من القرى.

وأما عدد البيوت المحروقة والمهدومة فتقدر بستمائة بيت، أما المزارع التي

أحرقت فتقدر بأكثر من ألف مزرعة.

ويقدر عدد الموتى حسب إحصاء الحكومة الأخير بما يزيد عن (٨٠٠٠) قتيل

ممن عثر على جثثهم، ولاتزال فرق التفتيش تواصل عملها لدفن الجثث هنا وهناك.

أما المشردون من اللاجئين فيقدر العدد بـ (٢٠.٠٠٠) شخص، وقد وصل

منهم إلى (تمالي) حوالى (٤٠٠٠) شخص، أما الشيوخ والأطفال والنساء الذين لم

يصلوا بعد فلا يعلم مصيرهم في الأدغال إلا الله.

وأما النازحون لحدود (التوجو) فيقدر عددهم بحوالي (٥٠٠٠) لاجئ وهؤلاء

اللاجئون يعيشون ظروفاً صعبة جداً من جميع النواحي وحاجتهم ماسة للغذاء

واللباس، ومن بينهم جرحى كثيرون محتاجون إلى علاج وغذاء.

الدعم الحاصل لا يكفي:

وقد حاولت بعض الجهات الإغاثية دعم المسلمين وخاصة المشردين منهم من

جمعيات محلية وهيئات خارجية ببعض المال، لكنه كان قليلاً جداً لا يكفي شيئاً،

ومنها:

١- المجلس الأعلى للدعوة والبحوث الإسلامية بمالي.

٢- جماعة الهدى بأكرا.

٣- مجلس التنمية بيت الزكاة الكويتي.

٤- جمعية إحياء التراث الإسلامي الكويت.

وقد حاول المهاجمون من النصارى والوثنيين احتلال مدينة (ياندي) المسلمة

وحاصروها لأكثر من أسبوع، وركزوا كل قوتهم عليها، ولكن المسلمين بعون الله

تعالى دافعوا عنها ببسالة وردوا الكفار على أعقابهم خاسئين.

وفي هذه الأيام تحسن الوضع وخفت حدة القتال بعدما تدخل الجيش وضرب

الوثنيين بالطائرات فتراجعوا، وقد صادر أكثر من (٢٠٠) بندقية حربية

(كلاشنكوف) ومدفعية (آر. بي. جيه) وغيرها، وأعلنت حالة الطوارئ بالمنطقة

لمدة ثلاثة أشهر بعد أن سقط من أفراد الجيش عدد غير معروف.

والحقيقة المُرّة هي أن النصارى والوثنيين قد بلغوا هدفهم، فقضوا على عدد

كبير من المسلمين وشردوهم وأحرقوا وهدموا وخربوا مساجدهم ومنازلهم

ومزارعهم، واحتلوا جزءاً كبيراً من أراضيهم ...

وهكذا فالمسلمون هنا يعانون كما هم يعانون في كل مكان وزمان من مآسي

وكوارث من أعدائهم، فإلى الله المشتكى.