للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ملفات

ماذا يريدون من المرأة..؟ !

(٢-٢)

[عولمة المرأة]

قراءة في الأيدلوجية النسوية الجديدة

كمال حبيب

عولمة المرأة أي جعلها كائناً عالمياً يمكن وصفه بأنه كائن فوق الحكومات أو

كائن عابر للقارات.. ولجعلها كائناً عالمياً كان لا بد من عقد المؤتمرات الدولية

وتوقيع المعاهدات والاتفاقيات العالمية التي تلزم الحكومات بحقوق هذا الكائن،

وتمثل توصيات المؤتمرات الدولية والمعاهدات والاتفاقيات العالمية المرجعية

العالمية الجديدة التي يمكن وصفها بأنها (أيديولوجية نسوية) لها قوة الأيديولوجيات

السياسية التي عرفها القرن الماضي ثم انهارت وخبت وماتت.

وكما كان يحدث بالنسبة للأيديولوجيات السياسية والفكرية فإن الأيديولوجية

النسوية الجديدة يراد لها أن يكون معتنقوها في كل العالم وفي كل الدول والشعوب

وفي كل الأعمال؛ فإنها الوسيلة الجديدة لغزو العالم وشعوبه، وهي الدين الجديد

الذي يُراد للعالم أن يتوحد خلفه ويدين به: بيد أن الخطر في هذه الأيديولوجية

والدين الجديد يكمن في أن الذي يُبشر بها ويدعو إليها هو النظام العالمي الجديد الذي

حقق ما اعتبره انتصاراً نهائياً وعالمياً للفكر الغربي العلماني، ويريد أن يفرض هذا

الدين والأيديولوجية بالقوة على العالم كله بحيث تكون هناك قوة عالمية واحدة

ومرجعية كونية واحدة وإنسان عالمي واحد، وتنهار كل الحدود والقيود والحصون

أمام هذه القوة العالمية الجديدة والمنفردة بحيث تصبح إرادتها ورغباتها ومصالحها

مُسلَّماً بها ومُرحَّباً بقدومها بلا أي عوائق من الدين أو اللغة أو اللون أو الجنس أو

القومية أو الثقافة. أي أن المرجعية الكونية الجديدة هي بديل لكل ما عرفته الأمم

والأجناس البشرية من ثقافات وتاريخ وصراعات وأفكار؛ بحيث يغدو كل هذا

ذكرى بلا قيمة ولا معنى، وتصبح القيمة والمعنى في المرجعية الكونية البديلة

والجديدة التي يتحوَّل البشر جميعاً فيها عبيداً للإله الذي قررها، وهو النظام العالمي

الجديد.

كما أن خطر هذه الأيديولوجية البديلة يتمثل أيضاً في اقتحام مناطق كان يُنظر

إليها باعتبارها خاصة أو شخصية وينظم أوضاعها بشكل أساسٍ الدينُ والتقاليد

والأعراف المحلية والثقافات الخاصة، أي أن الاقتحام والهدم لهذه الأيديولوجية ينال

مناطق متصلة بالهوية والثقافة والوجود، وهي محور الكيان الإنساني والوجود

البشري. ويقف وراء هذه الأيديولوجية فكر شيطاني يريد أن يجعل من الأخلاق

فوضى ومن الفاحشة شيوعاً وذيوعاً.

وتستمد النسوية الجديدة جذورها الفكرية من الماركسية الحديثة (حيث تعتبر

أن خطأ الماركسية القديمة هو اللجوء إلى الأساليب الاقتصادية لبناء مجتمع

لا طبقي؛ بينما اللجوء إلى الأساليب الاجتماعية هو السبيل الوحيد لمجتمع خالٍ من الطبقات والميول الطبقية، وتمثل (الأسرة) والأمومة في نظر (الماركسية

الحديثة) التي تستمد النسوية أفكارها منها تمثل السبب، وراء نظام طبقي جنسي

يقهر المرأة لا يرجع إلا لدورها في الحمل والأمومة.

وإذا كانت السنن الكونية الطبيعية عندهم هي التي اقتضت هذا الاختلاف

البيولوجي فلا بد من الثورة على هذه السنن الطبيعية والتخلص منها بحيث تصبح

الفروق البيولوجية بين الرجل والمرأة فروقاً اجتماعية متصلة بالأدوار التي يؤديها

كلٌّ من الرجل والمرأة وليست متصلة بالخواص البيولوجية لكل منهما؛ ومن ثَمَّ فإذا

قام الرجل بوظيفة المرأة وقامت المرأة بوظيفة الرجل فإنه لن يكون هناك ذكر

وأنثى وإنما سيكون هناك نوع (جندر) وهذا النوع هو الذي سيحدد طبيعة دوره في

الحياة بحيث يجوز للأنثى أن تمارس دور الذكر والعكس، وبحيث لا تكون

هناك أسرة بالمعنى التقليدي ولا أبناء ولا رجل ولا امرأة، وإنما أسر جديدة شاذة

وأبناءٌ نتاج للتلقيح الصناعي؛ فأي فكر شيطاني ذلك الذي تتبناه (النسوية

الجديدة) ؟ ! وأي قوة تجعل من الأمم المتحدة وأمريكا والغرب تتبنى هذا الفكر

الشيطاني لفرضه على العالم؟ ! ! إنها تعبير عن إرادة لا نقول علمانية، وإنما إلحادية لتحويل الوجود البشري وجوداً بلا قيمة ولا معنى تنتفي معه العناية من

استخلاف الله للإنسان في الأرض. وفي الواقع فإن هذا الفكر الإجرامي ليس

خطراً على المجتمعات الإسلامية فحسب ولكنه خطر على الحضارة الإنسانية ذاتها؛ لكن المجتمعات الإسلامية تأتي في القلب من معتقد هذا المخطط

الإجرامي البديل والجديد.

أدوات المرجعية الجديدة:

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تم إرساؤه عام ١٩٤٨ م يمثل البذرة

الأولى لهذه المرجعية الجديدة التي طرحت موضوع الأسرة والمرأة قضية عالمية

منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، لكن ضجيج القضايا السياسية والاقتصادية على

دول العالم الثالث في هذا الوقت غطى على الجانب الاجتماعي والثقافي المتصل

بالأسرة والمرأة والأحوال الشخصية؛ فمنذ عام ١٩٥٠ م حاولت الأمم المتحدة عقد

الدورة الأولى لمؤتمراتها الدولية حول المرأة والأسرة بعنوان: (تنظيم الأسرة) لكن

الحكومة المصرية في العهد الملكي قاومته بقوة، وأخفق المؤتمر الذي كان يترأسه

ماركسيٌّ صهيوني، ثم عاودت الأمم المتحدة مرة ثانية تطلعها في بناء المرجعية

النسوية الجديدة، فعقدت مؤتمراً في المكسيك عام ١٩٧٥ م ودعت فيه إلى حرية

الإجهاض للمرأة والحرية الجنسية للمراهقين والأطفال وتنظيم الأسرة لضبط عدد

السكان في العالم الثالث، وأخفق هذا المؤتمر أيضاً، ثم عقد مؤتمر في (نيروبي)

عام ١٩٨٥م بعنوان (استراتيجيات التطلع إلى الأمام من أجل تقدم المرأة) ثم كان

مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية الذي عقد في سبتمبر ١٩٩٤م، وأخيراً كان مؤتمر

المرأة في بكين الذي عُقد عام ١٩٩٥ م تحت عنوان (المساواة والتنمية والسلم)

وهو المؤتمر الذي ختمت به الأمم المتحدة القرن الماضي، وانتهت إلى الشكل

النهائي للمرجعية الجديدة والبديلة التي يراد فرضها على العالم والتي تهدف بكلمة

واحدة إلى (عولمة المرأة) .

وعولمة المرأة هو الجانب الاجتماعي والثقافي في (العولمة) الذي تسعى

الأمم المتحدة وأمريكا وأوروبا إلى فرضه على بقية العالم خاصة العالم الثالث.

والتوصيات والوثائق التي توقع عليها الدول والحكومات الأعضاء في الأمم المتحدة

تعتبر ملزمة لها، كما أن الأمم المتحدة تقوم بكل هيئاتها ومؤسساتها بتنفيذ ما جاء

في توصيات هذه المؤتمرات الدولية ووثائقها بما في ذلك المراقبة والمتابعة لمدى

التزام الدول والحكومات بها. كما أن المنظمات غير الحكومية الممثلة في الأمم

المتحدة تمثل قوة ضغط في دولها لمراقبة التزام هذه الدول بقرارات الأمم المتحدة

وتوصياتها ومتابعة ذلك، وهي في هذا تشبه (جواسيس للأمم المتحدة) في دولها.

ولا تكتفي الأمم المتحدة بذلك وإنما تعقد مؤتمرات مع الأطراف الحكومية

والمنظمات غير الحكومية كل سنة أو سنتين للتأكد من الالتزام الحكومي بالمرجعية

الكونية البديلة والخضوع للنظام العالمي الجديد؛ فهناك مؤتمر سنوي يطلق عليه

مؤتمر السكان + ١ أو + ٢ أو + ٣ وهكذا حتى يأتي موعد المؤتمر الدولي القادم

للسكان عام ٢٠٠٤م. وأيضاً بالنسبة لمؤتمر بكين [١] قد عُقد بكين + ٤ في الهند

وسوف يعقد مؤتمر للمرأة أيضاً عام ٢٠٠٥م أي بعد عشر سنوات من مؤتمر المرأة

الذي عُقد في بكين، أي أن هناك آلية دولية لها طابع الفرض والإلزام والمتابعة

تتدخل في الشؤون الداخلية للدول لتطلب منها الالتزام بما وقعت عليه؛ وهذه الآلية

يمكن أن تمارس الإرهاب بفرض العقوبات الدولية على الدول التي ترى الأمم

المتحدة أنها غير ملتزمة؛ كما أن هذه الآلية تمارس الإغراء بمنح معونات أو

قروض أو ما شابه إذا التزمت بمقررات الشرعية الجديدة.

ومن ثَمَّ فإن ما يجري في مصر أو المغرب أو الأردن بشأن تغيير قوانين

الأحوال الشخصية أو العقوبات هو جزء من الالتزام بالأجندة الدولية التي وافقت

هذه الدول عليها في المؤتمرات الدولية وليس تعبيراً عن حاجة داخلية لشعوب هذه

الدول. فحق المرأة في فسخ عقد الزواج، وحقها في السفر هي وأولادها بلا قيود،

وحقها في المواطنة الذي يستخدم ستاراً لمساواتها مع الرجل في الإرث والطلاق

وعدم الخضوع لسلطة أي رفض القوامة وإقامة علاقات ود وصداقة خارج نطاق

البيت والعائلة، كل هذه القضايا كانت مطروحة باعتبارها جزءاً من أجندة دولية

للتسليم بالدخول في طاعة النظام العالمي الجديد والإقرار بالالتزام بالدين النسوي

البديل.

وفي الواقع فإن كل ما سيحدث في هذا الإطار سيكون مثل تأسيس (المجلس

القومي للمرأة) في مصر [٢] الذي يضم الوجوه النسوية المصرية التي تدعو

للأيديولوجية الجديدة بلا خجل أو حياء.

وهذه الوجوه النسوية هي انعكاس للفكر الغربي النسوي؛ حيث تشعر تجاه

المرأة الغربية بالنقص، وتشعر أن الالتحاق الفكري بها سوف يعوض هذا النقص

لهن كما يبلغ النقص بهذه الوجوه حد كراهية الدين الإسلامي ونظمه الاجتماعية

وقوانينه في الاجتماع والأسرة؛ وهم في ذلك أشبه (باللامنتمي) ومن ثَمَّ فهذه

الوجوه تعبر عن حالة نفسية مرضية؛ ورفعها إلى مستوى التخطيط والحديث عن

قضايا المرأة ليس سوى خضوع للقوى الدولية الخارجية التي تحب أن يعبر عن

أوضاع المرأة في العالم الإسلامي النسوةُ اللاتي يرددن الأفكار الغربية ويبشرن

بالأيديولوجية النسوية الجديدة.

وثيقة بكين.. مفردات المرجعية الجديدة:

وبالعودة إلى وثيقة بكين التي تمثل منتهى الفكر النسوي الجديد نجد مخططاً

واضحاً لتدمير الأسرة والمرأة، وتدمير الحضارة البشرية ذاتها، ويبدو لنا أن

الحضارة الغربية تريد أن تدمر الحضارات الأخرى وعلى رأسها الحضارة

الإسلامية بعد أن شارفت هي على الهلاك والتدمير والفوضى بسبب خضوعها

للأفكار النسوية والشذوذ الجنسي والأخلاقي [٢] .

ومن المؤكد أن الجانب الثقافي والاجتماعي الذي يراد فرضه على الحضارات

الأخرى والإسلامية على رأسها هو جزءٌ مما أطلق عليه (صموئيل هنتنجتون) :

(صراع الحضارات) هذه الوثيقة وهي في حقيقتها تمثل مخططاً تحاول فرض

مصطلح (النوع Gender) بدلاً من كلمة Sex والتي تشير إلى الذكر والأنثى أما

النوع فمعناه رفض حقيقة أن الوضع البيولوجي هو المصير لكل فرد، ورفض

حقيقة أن اختلاف الذكر والأنثى هو من صنع الله عز وجل وإنما الاختلاف ناتج

عن التنشئة الاجتماعية والأسرية والبيئة التي يتحكم فيها الرجل. وتتضمن هذه

النزعة فرض فكرة حق الإنسان في تغيير هويته الجنسية وأدواره المترتبة عليها،

ومن ثَمَّ الاعتراف رسمياً بالشواذ والمخنثين والمطالبة بإدراج حقوقهم الانحرافية

ضمن حقوق الإنسان ومنها حقهم في الزواج وتكوين أسر والحصول على أطفال

بالتبني أو تأجير البطون. وتطالب الوثيقة بحق المرأة والفتاة في التمتع بحرية

جنسية آمنة مع من تشاء وفي أي سن تشاء وليس بالضرورة في إطار الزواج

الشرعي؛ فالمهم هو تقديم المشورة والنصيحة لتكون هذه العلاقات (الآثمة) مأمونة

العواقب سواء من ناحية الإنجاب أو من ناحية الإصابة بمرض الإيدز.

وتطالب (وثيقة بكين) الحكومات بإعطاء الأولوية؛ لتعزيز تمتع المرأة

والرجل بالكامل وعلى قدم المساواة بجميع حقوق الإنسان والحريات بدون أي نوع

من التميز وحماية ذلك، ويدخل ضمن هذه الحقوق والحرياتِ: الحرياتُ الجنسية

بتنويعاتها المختلفة والتحكم في الحمل والإجهاض وكل ما يخالف الشرائع السماوية،

وتطالب الوثيقة الحكومات بالاهتمام بتلبية الحاجات التثقيفية والخدمية للمراهقين

ليتمكنوا من معالجة الجانب الجنسي في حياتهم معالجة إيجابية ومسؤولة، وتطالب

بحق المراهقات الحوامل في مواصلة التعليم دون إدانة لهذا الحمل السِّفَاح.

ولا تتحدث (وثيقة بكين) عن الزواج من حيث إنه رباط شرعي يجمع

الرجل والمرأة في إطار اجتماعي هو الأسرة؛ وإنما ترى أن الزواج المبكتر يعوق

المرأة، ومن ثَمَّ فهي تطالب برفع سن الزواج وتحريم الزواج المبكر. ولا ترد

كلمة (الوالدين) إلا مصحوبة بعبارة (أو كل من تقع عليه مسؤولية الأطفال

مسؤولية قانونية) في إشارة إلى مختلف أنواع الأسر المثلية، ولا تستخدم الوثيقة

عبارة الزوج وإنما الشريك أو الزميل.

وتخاطب وثيقة بكين المرأة الفرد وليست المرأة التي هي نواة الأسرة، ولذا

فالمرأة العاملة هي المرأة المعتبرة؛ أمَّا المرأة العاملة داخل البيت ربة الأسرة فيُنظر

إليها باعتبارها متخلفة وخارج السياق الدولي الجديد؛ لأنها لا تمارس عملاً بمقابل،

ولأنها ربطت نفسها بالزوج والأولاد والأسرة، ولذا فعبارة: (الأمومة) وردت

حوالي ست مرات؛ بينما كلمة: (جندر) جاءت ستين مرة، وجاءت كلمة (جنس)

في مواضع كثيرة. إن وثيقة بكين التي أصبحت (مقررات بكين) ووقعت عليها ١٨٠ دولة هي أساس المرجعية الكونية البديلة والتي أشارت بوضوح إلى أن الدين

يقف عائقاً أمام تحقيق هذه المقررات، ولذا ناشدت المقرراتُ المؤسساتِ الدينيةَ لكي

تساعد على تحويل مقررات مؤتمر بكين إلى واقع أي أن تصبح المؤسسات الدينية

أحد أدوات المرجعية الكونية الجديدة التي يتبناها النظام العالمي ويسعى لفرضها

على العالم. وهنا لا بد من تأمُّل دور بعض المؤسسات الدينية الإسلامية في

الموافقة على تمرير المطالب التي تفرضها الأجندة الدولية مثل حق الزوجة في

السفر بدون إذن الزوج وكذا الأولاد القُصَّر بما في ذلك البنات. والمثير أن تستخدم

الوثيقة كلمة (المساواة) للتعبير عن إزالة الاختلافات بين الرجل والمرأة، وتستخدم

(التنمية) للتعبير عن الحرية الجنسية والانفلات الأخلاقي، وتستخدم كلمة (السلم)

لمطالبة الحكومات بخفض نفقاتها العسكرية وتحويل الإنفاق إلى خطط التخريب

والتدمير للأيديولوجية النسوية الجديدة؛ حيث تلزم مقررات بكين الحكومات المحلية

بتنفيذ الأهداف الاستراتيجية للنظام العالمي الجديد فيما يتصل بإقرار الأيديولوجية

النسوية الجديدة، وذلك بمساعدة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

هذه هي المفردات الجديدة، والمقررات التي يسعى النظام العالمي الجديد

لفرضها أيديولوجية كونية على العالم. وبالطبع فإنه يستهدف من وراء ذلك ضرب

مواطن القوة في الحضارات المختلفة معه.

وبالنسبة للحضارة الإسلامية فلا يزال الدين الإسلامي يمثل مرجعية للناس

ونظاماً لحياتهم خاصة في مسائل الأسرة والأحوال الشخصية وفي مسائل الفكر

والثقافة والاعتقاد وهو ما يزعج الأمم المتحدة والغرب؛ إذ إن المسلمين يمثلون

ملياراً وربع مليار نسمة، والعالم الإسلامي بإمكاناته وثرواته وأهله يهدد النظام

العالمي الجديد بفقدان سيطرته عليه ما بقي الإسلام حاكماً للجوانب الاجتماعية

والثقافية وللهوية، ولذا لا بد من تسديد الضرب إلى الصميم للقضاء على الهوية

الإسلامية وعلى النظم الاجتماعية التي أثبتت أنها القلعة التي حمت العالم الإسلامي

من السقوط والانهيار، ولذا فإن الصراع مع الغرب انتقل من السياسي والاقتصادي

إلى الديني والثقافي والاجتماعي المتصل بالهوية والوجود؛ وهو ما يتطلب وعياً

جديداً وأدوات جديدة؛ كما يتطلب يقظة ومقاومة.

إن الإنسان: الرجل، والمرأة، والأطفال، والأسرة هم المقصودون بالهجمة

العالمية الجديدة وهم المقصودون بالمرجعية الكونية البديلة للنظام العالمي الجديد؛

وعلى عالمنا الإسلامي أن ينتفض ويستيقظ؛ فإن وجودنا مرتبط بمدى ارتباطنا

بكلمة: (مسلمين) اسماً وفعلاً؛ وإلاَّ فالاستبدال كما قال تعالى: [وإن تَتَوَلَّوْا

يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ] [محمد: ٣٨] .


(١) الدعوة لتخصيص مقاعد للنساء في البرلمانات هو عنوان لندوة تقوم بها جمعية تنمية الديمقراطية ومسألة المشاركة السياسية للمرأة هي أحد بنود الأجندة الدولية، والتي قد تشهد تدخلاً لفرض نسبة مقاعد للنساء في الانتخابات العامة.
(٢) يواجه العالم الغربي في أوروبا حالة من العقم؛ حيث أدى الانحلال الأخلاقي والشذوذ إلى عدم تعويض الأجيال العجوز بأجيال جديدة من المواليد كما أن مؤسسة الأسرة تواجه الانقراض هناك؛ حيث ترتفع نسب الطلاق والامتناع عن الزواج، كما ترتفع نسبة الأولاد غير الشرعيين، وترتفع نسب الإلحاد، والمثير أن ذلك كله يتناسب تناسباً طردياً في حالة الدول ذات الوضع الرفاهي الأعلى، وفي أمريكا حيث يتمرد المهاجرون من آسيا والشرق الأوسط ودول أمريكا اللاتينية على برامج تنظيم الأسرة وهو ما يحافظ على إبطاء شيخوخة المجتمع الأمريكي، وبالنظر إلى الأرقام التي تنفقها أمريكا على الانحلال الأخلاقي نصاب بالدهشة؛ فهي تقدم ما مجموعه ٦٠٠ مليار دولار في عام ٢٠٢٠م لتبني الأطفال غير الشرعيين، وتقديمُ المساعدات العائلية والطبية سوف ترتفع إلى تريليون دولار عام ٢٠٣٠م، وأظن أن الدمار الذي أصاب الغرب يريد أن يشاركه فيه العالم كله خاصة المسلمين كالزانية التي تود أن لو صار الجميع مثلها.