للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بأقلامهن

[وإذا مرضت فهو يشفين]

فاتن بنت سعد الصويلح

تتقلب صفحات الحياة وتتعدد الأحداث التي تمر على الإنسان، فينال منها ما

ينال و «هل تجيء الأيام بما نحب؟ ما أكثر العواصف التي تهبُّ علينا، وتملأ

آفاقنا بالغيوم المرعدة، وكم يواجَه المرء بما يكره، ويُحرم ما يشتهي» [١] . ومن

تلك الأحداث والعواصف التي تواجه الإنسان «المرض» فلا يكاد يخلو إنسان من

عارض يمر به، فيصاب بمرض أو يوجد عنده من يمر بمرض من الأمراض التي

لا يملك داءها ودواءها إلا الله - سبحانه وتعالى -: [وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ]

(الشعراء: ٨٠) .

ومن منا في هذه الحياة لم يصب بغالٍ أو حبيب؟ ومن منا في هذه الحياة لم

يتجرع آلام من يراهم أمامه يتقلبون تحت جمرة المرض؟ ولكن السؤال: «هل

أدينا أنا وأنت حقاً من حقوق هذا المريض؟» منا من عرف واجبه فأدَّاه، ومنا

هداهم الله من لا يهتم فيترك مرضاه أسرى الهموم والغموم والأحزان. وكم من

المرضى من عرف حقيقة من هم حوله فبكى بكاءاً مراً لضياع عمره معهم. وقد

تطول ساعة المحنة على ذلك المريض، وقد تشتد ويزداد الظلام، وتتلبد السماء

بالغيوم لتمتد إلى ساعة يعلن فيها المريض عن انتهاء رحلته من الحياة وقد ودعها،

وهناك من فرَّط وأهمل في حق هذا المريض. ثم ماذا؟ يأتي ليسكب الدموع الحارة

أسفاً وحزناً على تقصيره في حق ذلك المريض، وقد كان لديه متسع من الوقت،

ولكنه كان يسوِّف في حق مريضه، كان يسوِّف حتى في الكلمة الطيبة والابتسامة

الصادقة والدعاء له في ظاهر الغيب.

وكلماتي لأولئك الذين لديهم متسع من الوقت ليعيشوا مع المريض ولو لدقائق

معدودة سواء كانوا أقرباء أم أطباء أم إخوة في الله، ثم كلمات لذلك المريض شفاه

الله وعافاه.

إن هذه الكلمات لم تجئ لتدغدع المشاعر، أو لتعزف على أوتار حساسة، أو

لتسطر كلمات لا تتصل بالواقع ولا تعايشه «لا والله» نحن مسلمون؛ والمسلم

يهتم بأمر المسلمين وبكل ما يكدر صفو حياتهم أو يسعدهم، يسعى بقدر ما يستطيع

على أن يساعدهم ويمد يد العون لهم «من حق أخيك عليك أن تكره مضرته وأن

تبادر إلى دفعها، فإن مسَّهُ ما يتأذى به شاركته الألم، وأحسست معه بالحزن. أما

أن تكون ميت العاطفة قليل الاكتراث؛ لأن المصيبة وقعت بعيدة عنك فالأمر لا

يعنيك، فهذا تصرف لئيم، وهو مبتوت الصلة بمشاعر الأخوة الغامرة التي تخرج

بين نفوس المسلمين، فتجعل الرجل يتأوه للألم ينزل بأخيه مصداق قول رسول الله

صلى الله عليه وسلم:» مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد

إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى « [٢] ، والتألم الحق هو

الذي يدفعك دفعاً إلى كشف ضوائق إخوانك، فلا تهدأ حتى تزول غمتها، وتُدبر

ظلمتها، فإذا نجحت في ذلك استنار وجهك، واستراح ضميرك» [٣] .

والإنسان في هذه الحياة لا يعيش وحده وإنما في مجتمع يضم صوراً متعددة

لأناس سلبيين وإيجابيين، والمسلم يسعى دائماً إلى أن يكون إيجابياً في تعامله

وتعايشه مع الآخرين حتى وإن اختلفت الديانة أو الملة، يحدوه في ذلك ويدفعه حبه

لدينه. وتعايش المسلم مع أخيه المريض ومواساته له جزء من ذلك؛ فهو كالمنقذ

للغريق - بإذن الله - نعم قد لا يستطيع أن يشفيه؛ فالشفاء بيد الله ولكن يستطيع أن

يدعو له، يستطيع أن ينقذ عقيدته من مياه اليأس والعجز والقنوط، ويوقد شعلة

الإيمان في قلبه، يستطيع أن يبذل له ولذويه ولكل من هم حوله ما يستطيع بالكلمة

وغيرها، فلا يقف عاجزاً أو يائساً؛ فمنه بذل الأسباب ومن الله الأجر والمعونة

والشفاء.

كيف تعيش مع مريضك وتغيّر واقعه الذي يعيش فيه؟

يستطيع «القريب من أهل المريض أو الأخ في الله أو الطبيب» أن يتخطى

حواجز المريض وحدوده إذا استطاع أن يشعره بقيمة وجوده وأعطاه الثقة بالله

بالكلمة الصادقة المرجو بها وجه الله يستطيع متى ما ساعد ذلك المريض على رؤية

الأشياء من حوله بوضوح تام خالياً من سحابة الخوف والجزع وظلمة اليأس،

والإنسان كلما ارتقى بنفسه ارتقت همته وصغرت في عينه كل الصعاب وسهلت.

ولا ننكر دور الحالة النفسية للمريض وغير المريض؛ والسؤال: كيف تعيش مع

مريضك وتغيِّر واقعه الذي يعيش فيه؟ وكيف تكسر حواجزه وحدوده؟ يمكن أن

يستحق ذلك بإذن الله بأمور أوجهها إليك، ومنها:

١ - عُدْه، واسأله عن حاله، واسأل أهله عنه:

فعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني» [٤] ، ولقد عاد رسول الله

صلى الله عليه وسلم أصحابه؛ فعن ابن المنكدر سمع جابر بن عبد الله يقول:

«مرضت مرضاً، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأبو بكر وهما

ماشيان» [٥] وما من شك في أن عيادة المريض تحقق الإيجابيات التي يسعى من

هم حول المريض إلى إيجادها وتحقيقها. وإيجابيات عيادة المريض كثيرة منها:

أولاً: إيناس المريض وامتلاك قلبه وشعوره بقيمته لدى الآخرين؛ وكما قيل:

«الصديق وقت الضيق» .

ثانياً: إحساس الأسرة بمكانتها بين الناس ومدى احترامهم لها وحرصهم على

السؤال عن مريضها.

ثالثاً: الحصول على الأجر والثواب.

وإن تعذرت العيادة ففي مهاتفة المريض أو مكاتبته دور كذلك؛ لكن عيادته

هي أقواها وأحبها إلى نفس المريض، وإن لم تتجاوز دقائق معدودة؛ ففيها عاطفة

صادقة وإحساس بمشاعر غامرة وخلق فاضل وأدب من الآداب التي يتحلى بها

المسلم؛ فعيادة المريض «من الآداب الاجتماعية، وهي حق من حقوق المسلم على

أخيه؛ لأن المريض بحاجة ماسة إلى من يواسيه ويسليه ويتفقد أحواله، ويساعده

إذا احتاج إلى مساعدة، وهذا الأدب يرتبط بخلق العطاء عند المسلم، وهو يعبر

تعبيراً صادقاً عن مبلغ التآخي بين المسلمين ويوثق الصلة بينهم، ويزيد من وشائج

المحبة، وأواصر المودات لا سيما إذا لاحظنا أن حالة المريض فيها من الانكسار

النفسي ما يجعله رقيق الحاشية، فيّاض العواطف مُهيّأ نفسياً للتأثير عليه وامتلاك

مشاعر المحبة في قلبه، والمحبة متى وجدت في طرف سرت غالباً إلى الطرف

الآخر بقوة نفاذها وقوة عدواها» [٦] .

وإذا ما عدت المريض فلا تغفل عن اتباع هدي المصطفى صلى الله عليه

وسلم في طريقة السؤال والدعاء وإيناس المريض. قال ابن القيم - رحمه الله

تعالى - في زاد المعاد: «كان صلى الله عليه وسلم يعود من مرض من

أصحابه ... وكان يدنو من المريض، ويجلس عند رأسه، ويسأله عن حاله فيقول:

كيف تجدك؟ وذُكِرَ: أنه كان يسأل المريض عما يشتهيه، فيقول:» هل تشتهي

شيئاً؟ « [٧] فإذا اشتهى شيئاً وعلم أنه لا يضره أمر به، وكان يمسح بيده اليمنى

على المريض، ويقول:» اللهم رب الناس، أذهب الباس، واشفه أنت الشافي،

لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً « [٨] ، وكان يدعو للمريض ثلاثاً كما قال

لسعد:» اللهم اشف سعداً، اللهم اشف سعداً، اللهم اشف سعداً « [٩] وكان إذا دخل

على المريض يقول له:» لا بأس طهور إن شاء الله « [١٠] ، وربما كان يقول:

» كفارة وطهور « [١١] . وكان يرقي من به قرحة أو جرح، أو شكوى، فيضع

سبابته بالأرض ثم يرفعها ويقول:» بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى

سقيمنا، بإذن ربنا « [١٢] [١٣] .

٢ - استمع إلى شكواه ورغبه أو ادفعه للتعبير عن نفسه وما يعاني منه:

وشكوى المريض إذا لم تكن على وجه السخط والضجر أو رد القضاء والقدر

فهي ليست مذمومة؛ فربما عبر لك عما يعانيه وهو يرجو منك كلمة تخفف مصابه

وتهون عليه وقع الألم أو يرجو منك دعوة في ظاهر الغيب وخاصة إذا كنت من

المقربين إليه. والرسول صلى الله عليه وسلم عندما شكى له أصحابه الحمى التي

أصابتهم لم ينكر عليهم شكواهم» استأذنت الحمى على النبي صلى الله عليه وسلم

فقال: من هذه؟ قالت: أم مِلْدَم. قال: فأمر بها إلى أهل قباء، فلقوا منها ما يعلم

الله، فشكوا ذلك إليه، فقال: ما شئتم، إن شئتم أن أدعو الله لكم فيكشفها عنكم،

وإن شئتم أن تكون لكم طهوراً. قالوا: يا رسول الله! أو تفعَل؟ ! قال: نعم.

قالوا: فدعها « [١٤] ، ووجه الدلالة منه أنه لم يؤاخذهم بشكواهم، ووعدهم بأنها

طهور لهم [١٥] .

ومن حق المريض على الطبيب خاصة إذا شكى له أن يبث روح الأمل في

نفسه ويعده بمساعدته حتى ولو كانت الحالة ميئوساً منها؛ فالله لا يعجزه شيء،

وأن يراعي التدرج في إخبار المريض عن طبيعة شكواه، وما المرض الذي يعانيه.

وتبلغ أهمية التدرج مبلغها إذا كانت الحالة شديدة أو خطرة وأن لا يتعجل؛

فالصراحة المؤلمة والمستعجلة والخالية من الأمل والثقة بالله تسبب انهيار المريض

نفسياً، وليتذكر الطبيب المسلم أن هذا المريض مزيج من أحاسيس ومشاعر

يستطيع أن يمتلكها كما يمتلك أغلى شيء عنده.

٣ - علِّمه كيف يتلقى الأحداث بكل صبر واحتساب، وذكِّره بالأجر،

والثواب:

فعن عائشة - رضي الله عنها - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:» لا

يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة، أو حط عنه بها خطيئة « [١٦]

وقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -:» يكفّر عن المسلم حتى بالنكبة،

وانقطاع شسعه، وحتى البضاعة، يضعها في كمه، فيفقدها، فيفزع فيجدها في

صحيفته « [١٧] ، ورغِّبه - رعاك الله - بالخير العاجل في الدنيا من حصول سعادة

النفس وطمأنينتها ورضاها بما قدر، ووعد الله للصابرين وحبه لهم، وما أعده الله

لهم في الدنيا والآخرة [وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ] (آل عمران: ١٤٦) .

٤ - إذا رأيت منه خوفاً أو جزعاً فأثنِ عليه:

بذكر أعماله الفاضلة - مهما قلَّت - ليذهب خوفه، وليحسن ظنه بالله، وحتى

لا يضعف كذلك توكله على الله سبحانه وتعالى.

٥ - للقصة أثر كبير على حياة الإنسان [لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي

الأَلْبَابِ] (يوسف: ١١١) يأخذ منها العظة والعبرة؛ فلا تغفل عن هذا الجانب

وأهميته:

وينبغي أن يكون ذلك مع مراعاة دقة الخبر وصحة النقل، وخير القصص ما

كانت من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم» ومتى أيقن العباد أن ما

يتلى عليهم من قصص القرآن وما بلغهم من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم

كله حق وصدق، فإنه سيكون له أثر عظيم في تقويم نفوسهم، وتهذيب طباعهم،

وأخذهم العبر والعظات من هذه القصص « [١٨] ، وكذلك قصص السلف ومدى

صبرهم، والمعاصرين من أهل العلم وغيرهم.

٦ - ذكِّره بالتوبة من الذنوب والمعاصي ورد الحقوق والمظالم:

وتجديد التوبة مأمور بها المريض والمعافى» لأن التوبة مطلوبة في كل

حال « [١٩] ، وتذكيره يمكن أن يكون بالتصريح أو بالإشارة غير المباشرة أو

بالقصة وغير ذلك.

٧ - لا تغفل عن أهمية تبصيره بالأحكام المتعلقة بالمرضى:

كالصلاة والطهارة وغير ذلك فإذا» كان المريض من ذوي العلم الذين

يعرفون، فلا حاجة أن تذكِّره؛ لأنه سيحمل تذكيرك إياه على إساءة الظن به، وأما

إذا كان من العامة الجُهال فهنا حين أن يبين له « [٢٠] وعلى الطبيب أن لا يغفل

عن أهمية وجود» التراب «للتيمم لمن يعجز عن الماء، وتنبيه إدارة المستشفى

في ضرورة توفيره في الأقسام التي يحتاج فيها مرضاها إلى استخدام» التراب «

للتيمم.

٨ - حاول قدر استطاعتك في جعله يشترك معك في اهتماماتك وأعمالك:

حتى يخرج من الدائرة المغلقة التي يعيش فيها، وحاول أن تستشيره في

بعض الأمور، واجعله يساعدك ولو بأقل القليل» وذلك راجع لمقدرة المريض

وتقديرك أنت لحالته، والوقت الذي يستطيع فيه المساعدة أو المشورة «.

وختام هذه الأمور: يا أيها القريب - أو الأخ أو الطبيب - سل الله العفو

والعافية، واحمد الله على نعمه التي لا تحصى. وقبل أن أختم هذه الأمور قد يقول

قائل: كيف يمكن للطبيب أن يفعل كل هذا؟ يستطيع أن يفعل إذا قصد ابتغاء

الأجر؛ فكما أن العبادة قد تنقلب إلى عادة فكذلك العادة تنقلب عبادة إذا قصد بها

وجه الله.

إلى من ذاق حرارة المعاناة.. إلى المريض!

هل تعاني وتقاسي؟ .. هل قلبتك صفحات الحياة وأرتك وجهاً غير الوجه

الذي أنت تعرفه؟ وهل خضت التجربة وقست درجة حرارة المعاناة والألم؟ وهل

أيقنت أنك لست أنت الوحيد في هذا العالم الذي يعاني، هناك من هم مثلك يسيرون

على نفس دربك يلتمسون الخطا علَّهم يجدون دواءاً شافياً، هل علمتك التجربة

» تجربة المرض «أن تصبر وترضى وتسلم علَّ ذلك يثقل الميزان ويمحو شيئاً

مما كان؟ هل عرفت قيمتك عند من هم يهتمون بأمرك ومن هم يتمنون لو أن

الصحة والعافية تهدى لأهدوك ما تفتقد منها في زمن قلَّ أن تجد من يعيش معك

آلامك وأحزانك، ولا أبخس الطيبين من عباد الله حقهم.

تذكر يا من ذاق حرارة المعاناة أن» الإنسان في حياته يكون أقرب إلى الله

حين يمرض؛ ذلك أنه يحس بنعمة الله، وكلمة (آه) التي يقولها الإنسان وهو يتألم

كلمة فطرية يفزع بها الإنسان إلى خالقه؛ لأنه هو الذي وهبه وهو الذي يستطيع أن

يشفي؛ فإذا ما استرد الإنسان صحته استرد معها افتراءه ونسي النعمة؛ لأن

الإنسان يفقد الأثر بالنعمة ما دامت هي موجودة وهي ممنوحة له من الله دون أن

يتعب أو أن يجهد. إذن فقيمة الأحداث التي تصيب الإنسان في نفسه أو تحيط به

من نعم إنما هي تذكرنا بالخالق - سبحانه وتعالى - الذي أعطانا هذه النعمة؛ ولولا

تلك الأحداث والأزمات لمضينا في حياتنا أو لمضى الكثير منا في حياته وهو لا

يحس بنعم الله عليه « [٢١] ، ونعم الله - عز وجل - كثيرة ومتعددة ثم بعد ذلك هل

يمكن أن تدوم هذه النعم؟ وهل يمكن أن تكون الأيام بكل ما فيها لنا ومعنا دائماً؟

بالطبع لا؛ وهذا محال، وهل يمكن أن تكون كلها مسرات؟ لا؛ فقد يصاب

الإنسان في نفسه أو في ماله أو في دينه ولكنه يصبر ويحمد الله على كل حال

ويتعامل مع مصائبه تعاملاً خاصاً.

اكتشافات ينعم بها المريض:

- المرض نعمة: من حيث إنه يعرفك بقيمة نفسك ويبصرك بعيوبك وأنك

مخلوق ضعيف لا تستطيع رد ما أنت فيه؛ فأنت ضعيف أمام قدرة الله قد خارت

قواك وأصبحت في حال غير الحال التي كنت عليها؛ تلك الحال التي ربما قد

طغيت فيها أو تكبرت واستعليت، فجاء هذا المرض وإن قلَّ ليعرفك بقيمة نفسك.

قال - تعالى -: [كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى] (العلق: ٦) .

- المرض نعمة: حيث إنه يعرفك بمعادن الناس الأوفياء ومدى حبهم

وإخلاصهم لك وما يبذلونه لك من النصح والتذكير بالله وإرشادك إلى طريق العلاج

المشروع، وربما حظيت بدعوة في ظاهر الغيب يرددونها ليل نهار؛ فهم كالذهب

لا يصدأ.

- المرض نعمة: من حيث أنه يذكرك بالله ويلجئك إليه؛ فمن ذا الذي دعاه

فرده؟ ومن ذا الذي سأله ولم يعطه وكل شيء بيده - سبحانه -؟ : [وَإِن يَمْسَسْكَ

اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ

مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ] (يونس: ١٠٧) .

- المرض نعمة: من حيث إنه كالنار التي تنقي الذهب مما علق به والتصق

تُكفر به خطاياك، وتُمحى به ذنوبك، وترتفع به درجتك» إن الرجل لتكون له

عند الله المنزلة العالية، فما يبلغها بحسن عمله، فلا يزال الله يبتليه بما يكره،

حتى يبلغه إياها « [٢٢] .

- المرض نعمة: من حيث إنه يذكرك بإخوة في الله من المسلمين يعانون

مثلما تعاني، وربما أشد وأقسى من قتل وتشريد وتعذيب واضطهاد، وربما يبحث

الواحد منهم عن دواء أو حتى ماء يسد به رمقه فلا يجده؛ ولا حول ولا قوة إلا

بالله.

كيف تتعامل مع مرضك؟

١ - ضع نصب عينيك أن الابتلاء لا بد منه؛ ولكن تعاملنا نحن مع هذا

الابتلاء يختلف من شخص إلى آخر قال - تعالى -: [وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ

الخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا

أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ

وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ] (البقرة: ١٥٥-١٥٧) ، يقول الشرباصي في هذه

الآية:» أنتم جميعاً ستبتلون بشيء من هذا الابتلاء، أو ذاك، أو ذاك ولكنكم لن

تكونوا سواء في تحملكم التبعات والمسؤوليات في هذا الابتلاء؛ فمنكم من يصبر،

ومنكم من لا يصبر، ومنكم من يسترجع، ومنكم من لا يسترجع. إن الابتلاء نازل

بكم جميعاً، ولكن صنفاً خاصاً منكم هو الذي يستحق الثمرة الطيبة: [وَبَشِّرِ

الصَّابِرِينَ] (البقرة: ١٥٥) وكأن هذا إيحاء إلى الإنسان بأنه ما دام سيتعرض

للابتلاء، وما دام سيصيبه ما قدر له من لون أو ألوان هذه الابتلاءات، فمن الخير

له أن لا يجزع ما دام الابتلاء واقعاً سواء رضي أم أبى، وما دام سينال أجر

الابتلاء وافق أم لم يوافق، فخير له أن يكون من الصنف الطيب [وَبَشِّرِ

الصَّابِرِينَ] (البقرة: ١٥٥) « [٢٣] .

٢ - أبعد التشاؤم عنك، ولا تغمض عينيك حتى لا ترى سواداً حالكاً من

الهموم والأحزان؛ فتعيش منطوياً على نفسك بعيداً عن أنظار الآخرين تتوقع في

كل لحظة الموت والمصير الأخير، ولا تترك أيها المريض هذه الأوهام والأحزان

تسري إلى قلبك وتغطي عقلك لتترك مجالاً لوساوس الشيطان وتسبب لك أمراضاً

أخرى وهمية ناتجة عن ضعفك وتشاؤمك. يقول السعدي - رحمه الله -:» ألم

تعلموا أن ضعف القلب وكثرة أوهامه هو الداء العضال، وقوة القلب مع التوكل

على الله صفة أقوياء الرجال؟ فكم من أمراض خفيفة صيرتها الأوهام شديدة؟ وكم

من معافى لعبت به الأوهام فلازمه المرض مدة مديدة؟ وكم ملئت المستشفيات من

مرضى الأوهام والخيالات؟ وكم أثَّرت على قلوب كثير من الأقوياء، فضلاً عن

الضعفاء في كل الحالات؟ وكم أدت إلى الحمق والجنون. والمعافى من عافاه من

يقول للشيء كن فيكون؛ فصحة القلوب هي الأساس لصحة الأبدان، ومرض

القلوب هو المرض الحقيقي « [٢٤] .

أنا لا أنكر أن الإنسان يمر في مرضه بحالة نفسية تضيق أمامه الدنيا ولكنه

متى ما ترك لنفسه المجال في التفكير أدى ذلك إلى ضيق وتمنٍ للموت، بل يصل

الحال عند البعض إلى أن يُقدِم على الانتحار. قد يتمنى الإنسان الموت لضغوط

يمر بها ويَدعو على نفسه ولا يدري» ربما يموت إلى عقوبة وعذاب قبر، وإن

بقي في الدنيا فربما يستعتب ويتوب ويرجع إلى الله فيكون خيراً له « [٢٥] والرسول

صلى الله عليه وسلم قال:» لا يتمنَّين أحدكم الموت من ضر أصابه؛ فإن كان لا

بد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً

لي « [٢٦] .

٣ - فتش في نفسك عن سبب مرضك وعالجه من الناحية» المادية «

بالوسائل المشروعة، ولا تهمل ذلك، وابحث عن الدواء؛ فلكل داء دواء إلا

الموت، واحرص على اختيار الطبيب المسلم التقي إن قدرت، وإن قدر لك وكان

طبيبك غير ذلك فاحذر ذلك الصنف منهم الذي بكلماته تضعف النفس ويقوى هاجس

الخوف من المرض، ولا أبخس الأطباء حقهم ولكن» لكل قاعدة شواذ «؛ فلقد

وجد من هم على غير الإسلام يتمثلون أو يمثلون ذلك الصنف.

ومن الناحية» المعنوية «حاسب نفسك وكن منصفاً، وإياك أن تجاريها أو

تخدعها» فينبغي إذن لمن أصابته ضراء أو مسته بأساء أن يبحث أولاً عن سبب

ذلك في نفسه ويحاسبها ويعاتبها، قال - تعالى -: [مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ

وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ] (النساء: ٧٩) ، وقال - تعالى -: [وَمَا

أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ] (الشورى: ٣٠) فإن غُمَّ عليه ولم يعرف

لذلك سبباً، فلا تجعل للحزن عليه سبيلاً إلى قلبه، بل يرجع إلى السياسة الإلهية

العليا، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه « [٢٧] . ثم

إياك وتلك العبارات التي تعبر عن سخط وضجر كقول القائل:» يا ربي ماذا فعلت

حتى تفعل بي هكذا؟ ! «فأنت لا تدري ما الحكمة من وراء هذا المرض.

يقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -:» إذا أصيب الإنسان بمرض فالله

لم يرد به الضر لذاته، بل أراد المرض، وهو يضره، لكن لم يرد ضرره، بل

أراد خيراً من وراء ذلك، وقد تكون الحكمة ظاهرة في نفس المصاب، وقد تكون

غير ظاهرة في غيره، كما قال - تعالى -: [وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا

مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ] (الأنفال: ٢٥) ، فالمهم أنه ليس لنا

أن نتحجَّر حكمة الله؛ لأنها أوسع من عقولنا، لكننا نعلم علم اليقين أن الله لا يريد

الضرر لأنه ضرر؛ فالضرر عند الله ليس مراداً لذاته، بل لغيره ولا يترتب عليه

إلا الخير « [٢٨] .

٤ - أكثِرْ من الذكر والاستغفار. قال علي - رضي الله عنه -:» ما ألهم

الله سبحانه عبداً الاستغفار وهو يريد أن يعذبه « [٢٩] ، وقال - تعالى -: [وَمَا

كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ] (الأنفال: ٣٣)

فأخبر أنه لا يعذب مستغفراً؛ لأن الاستغفار يمحو الذنب الذي هو سبب العذاب،

فيندفع العذاب، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:» من لزم

الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ورزقه من حيث

لا يحتسب « [٣٠] وقد قال - تعالى -: [أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ

وَبَشِيرٌ * وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى

وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ] (هود: ٢-٣) . فبين أن من وحَّده واستغفره، متعه

متاعاً حسناً إلى أجل مسمى، ومن عمل بعد ذلك خيراً زاده من فضله» [٣١] .

٥ - عليك بالضراعة والدعاء بقلب خاشع وعين باكية في أن يشفيك الله،

واحرص على تحري أوقات الإجابة، وأقبل على الله وأثن عليه وناجه بأسمائه

الحسنى «ويستحب أن يقدم بين يدي دعائه صدقة، من طيبات رزقه، وأحب ماله

إليه» [٣٢] .

٦ - إن المرض لا يعني انتهاء دورك في الحياة؛ فإن كان الله قد أخذ منك

شيئاً فقد ترك لك أشياء؛ فالمؤمن في حركة دائمة لا يتوقف وإن عرض له عارض

عالجه وأكمل المسير. وخير مثال على ذلك حَبْرُ الأمة ابن عباس - رضي الله

عنه - عندما فقد عينيه؛ فماذا قال؟ لقد قال:

إن يأخذِ اللهُ من عينيَّ نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نورُ

قلبي ذكي، وعقلي غير ذي دَخَلٍ ... وفي فمي صارمٌ كالسيف مأثورُ [٣٣]

٧ - حافظ على الفرائض ولا تفرط فيها: «بقدر استطاعتك، مع سؤال

أهل العلم فيما أشكل عليك» وأكثر من أنواع البر والإحسان، وإن وجد من يقوم

بذلك عنك فدله عليه، وابتعد عن كل ما يضر العقيدة كالذبح لغير الله، وتعليق

التمائم والاستعانة بالجن، والذهاب إلى السحرة والمشعوذين.

٨ - حاول أن تشغل نفسك «وقت هدأة مرضك» بما ينفعك وبقدر

استطاعتك «وينبغي أن يكون الشغل الذي يشتغل فيه مما تأنس به النفس وتشتاقه،

فإن هذا أدعى لحصول هذا المقصود» [٣٤] ، فإن في إشغال نفسك ولو بأقل القليل

دفعاً للوساوس والهموم الناشئة عن كثرة التفكير في المرض.

٩ - تذكر دائماً أيها المريض أن هذه الوصايا هي من صميم الواقع ولم تأت

خارجة عنه؛ فكم من أناس عانوا المرض ولكن بقوة الإيمان وأخذ الأسباب عَلَت

هممهم فأصبح المستحيل قابلاً للتطبيق.

يقول أحد الأطباء: «في يومٍ جاءني جريح مصاباً بلَغَم في قدمه، وقد حمله

المجاهدون من منطقة بعيدة واستمروا ما يزيد عن يومين يحملونه على أحد البغال

وسط الجبال حتى جاؤوا به، فوجدت جرحه متعفناً وبحاجة إلى إجراء عملية

سريعة لتلافي حدوث مضاعفات أخرى، واحترت في الأمر فلم يكن عندي بنج

يصلح لإجراء العملية في هذا المكان، ولاحظ مرافق الجريح حيرتي، فقلت له: لا

بد له من إجراء عملية بتر الآن حتى لا تحدث مضاعفات والطريق لا زال أمامكم

طويل إلى كويته [٣٥] ، حيث توجد المستشفى الكبير، لكن لا يوجد عندي بنج

لإجراء العملية، فالتفت إلى الجريح وتحدث معه في الأمر ثم فوجئت بالجريح

يطلب مني إجراء عملية البتر بدون بنج فقلت له كيف؟ قال: كما أقول لك! فقلت

له: وكيف تقوى على تحمل الألم؟ فنظر إليّ بإشفاق ولم يتكلم وإنما أشار إليّ بأن

أبدأ في عملي» .

إلى أن قال: «استغرقت العملية ما يزيد عن ساعة ما خرجت فيها من فم

المجاهد الجريح تأوهة واحدة؛ بل كان يلهث بذكر الله طوال الوقت. أنهيت

إجراءاتي وأغلقت الجرح، ثم نظرت إلى وجه الجريح، فابتسم، وما لبث أن دخل

في نوم عميق، أحسست بعد ذلك أني لم أكن أتعامل مع إنسان أو بشر، وأدركت

أن الله قد خلق أناساً يرتقون بأنفسهم فوق طبائع البشر ليثبتوا للعالم أن غير الممكن

يصير ممكناً لو ارتقى الإنسان بنفسه إليه» [٣٦] .

وفي آخر المطاف:

ستظل الكلمات عاجزة مهما عبرت، وستقف حائرة مهما حاولت، ولكنه جهد

مقل لعله يكون فيه عون لمرضانا على طاعة الله، شفى الله مرضى المسلمين،

وفرَّج كربهم، وأعلى درجتهم في جنانه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى

آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.


(١) جدد حياتك، محمد الغزالي، ص ٤٧.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، رقم ٦٠١١، ومسلم، كتاب البر، باب تراحم المؤمنين، رقم ٢٥٨٦، واللفظ له.
(٣) خلق المسلم، محمد الغزالي، ص ١٧٩.
(٤) رواه البخاري، كتاب المرضى، باب، وجوب عيادة المريض، رقم (٥٦٤٩) ، فتح الباري،
ج ١٠/١١٢.
(٥) رواه البخاري، كتاب المرضى، باب عيادة المغمى عليه، رقم (٥٦٥١) ، فتح الباري،
ج ١٠/١١٤.
(٦) الأخلاق الإسلامية، الميداني، ج ٢/ ٢٠٧.
(٧) أخرجه ابن ماجه، رقم ٣٤٤١، وضعفه النووي في (الأذكار) ، ص ٢٠٧.
(٨) أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم، رقم ٥٧٤٣.
(٩) أخرجه البخاري، كتاب المرضى، باب: وضع اليد على المريض، رقم ٥٦٥٩، ومسلم، كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث، رقم ١٦٢٨.
(١٠) أخرجه البخاري، كتاب المرضى، باب: ما يقال للمريض، وما يجيب، رقم ٥٦٦٢.
(١١) أخرجه أحمد في المسند، (٣/٢٥٠) .
(١٢) أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب: رقية النبي صلى الله عليه وسلم، رقم ٥٧٤٥.
(١٣) زاد المعاد، ج ١/ ٤٩٦.
(١٤) أخرجه أحمد في المسند، رقم ١٣٩٨٤.
(١٥) البخاري، فتح الباري، ج ١٠/١١٠.
(١٦) الزهد، للإمام الزاهد هناد بن السدي الكوفي، تحقيق محمد أبو الليث، ج ١/٥٠٨.
(١٧) المصدر السابق، ج ١/ ٥١١.
(١٨) صحيح القصص النبوي، عمر الأشقر، ١٤.
(١٩) الشرح الممتع على زاد المستقنع، ابن عثيمين، ج ٥/ ٣١٢.
(٢٠) الشرح الممتع على زاد المستقنع، ابن عثيمين، ج ٥/ ٢٩٩.
(٢١) معجزة القرآن، محمد متولي الشعراوي، ٧.
(٢٢) الزهد، للإمام الزاهد، هناد بن السري الكوفي، ج ١/ ٤٨٨.
(٢٣) يسألونك في الدين والحياة، الشرباصي، ج ٣/ ٢٧١.
(٢٤) الفواكه الشهية في الخطب المنبرية، السعدي، ٢٥٣.
(٢٥) شرح رياض الصالحين، ابن عثيمين، ج ١/ ١٨٦.
(٢٦) رواه البخاري، كتاب المرضى، باب تمني المريض الموت رقم الحديث ٥٦٧١، فتح الباري
ج ١٠/١٢٧.
(٢٧) مجلة المسلمون، العدد الثاني، ص ٣٧.
(٢٨) القول المفيد على كتاب التوحيد، ٣٤٢.
(٢٩) إحياء علوم الدين، الغزالي، ج ١/ ٣١٣.
(٣٠) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، رقم ١٥١٨، ابن ماجه، كتاب الأدب، رقم ٣٨١٩.
(٣١) الفتاوى، ابن تيمية، ج ٨/ ١٦٣.
(٣٢) فتاوى العلماء في علاج السحر والمس والجن، نبيل محمود، ٨٠.
(٣٣) سير أعلام النبلاء، ج٣/ ٣٥٧.
(٣٤) الوسائل المفيدة للحياة السعيدة، السعدي، ١٧.
(٣٥) مدينة باكستانية.
(٣٦) امرأة من أفغانستان، أحمد منصور، ص ٢٤.