للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المسلمون والعالم

[أمريكا وإسرائيل وعقدة الدم]

عبد العزيز كامل

[email protected]

خاض الإسرائيليون بالاشتراك مع الأمريكيين الجولة الثانية ضد ما أسماه

الطرفان بـ (الإرهاب) ؛ حيث شُنت الحرب هذه المرة ضد مقاتلي حماس

والجهاد الإسلامي بدلاً من طالبان والقاعدة، وباشر الأمريكيون الحرب فعلاً

بأسلحتهم وبدعمهم المفتوح لدولة اليهود، لتقاتل بالنيابة عنهم وبالأصالة عن نفسها

كما قاتل الأمريكيون نيابة عن إسرائيل في حرب الخليج الثانية.

والمصلحة مشتركة على كل حال بين أمريكا واليهود في خوض حرب

استئصال ضد أي حركة إسلامية مجاهدة في أي مكان من العالم، ولكن لأسباب

معلومة كانت الحكومة الإسرائيلية أوْلى بخوض هذه الجولة من الحرب (الطويلة)

التي أعلنتها الإدارة الأمريكية.

إن الحلف القائم اليوم بين (إسرائيل الشرقية) الرابضة وسط البلدان العربية

و (إسرائيل الغربية) القابعة في القارة الأمريكية، هو أجدر الأحلاف بأن يسمى

(محور الشر) . أما سبْق الأمريكيين بإطلاق هذا المسمى على (العراق، وكوريا،

وإيران) التي لا يربط بينها رابط، فهو من قبيل التعمية على الهدف الأصلي من

الحرب الأمريكية اليهودية على الإسلام وأهله في العالم.

نحن نعلم والناس يعلمون دوافع وخلفيات العداء اليهودي للعرب والمسلمين

وللبشرية جمعاء؛ فعقدة التفوق العنصري الموهوم لما يسمى بـ (الشعب المختار)

لا تزال مسيطرة على عقليات ومعتقدات اليهود الذين يكذبون دائماً ويصدقون أنفسهم،

وما حدث على مر التاريخ اليهودي قديماً، وخلال تاريخ ما كان يسمى بـ

(الصراع العربي الإسرائيلي) حديثاً من صفحات سوداء دامية، يجلِّي لنا بصورة

عملية الكيفية التي ترجمت بها عقدة التفوق الإسرائيلي؛ حيث تنفك هذه العقدة دائماً

عن عقدتين أخريين: إحداهما شدة الاستهانة بدماء الآخرين من (الأمميين) أو

(الأغيار) أو (الجوييم) أو (العامة) أو (الكوفريم) التي تعني في كل تلك

المترادفات، الأصناف البشرية الأخرى غير اليهود. والعقدة الأخرى: شدة

الحرص على قطرة الدم اليهودي، بل على حفنة التراب من رفات اليهودي، إلى

الحد الذي جعل الإسرائيليين في مرات عديدة يقايضون رفات بعض الأموات،

برقاب عشرات الأحياء من العرب السجناء!

لا أريد هنا أن أفيض في الحديث عن مظاهر وخلفيات عقدة الدم اليهودي؛

فكل هذا أصبح معروفاً بالمعايشة، ومكروراً بالمراقبة ومعروضاً على الأسماع

والأبصار والأفئدة. أما ما لم يعرف كله أو ينتظر جُله، فهو ما كان يصدر ولا

يزال عن النصارى الأنجلوساكسون [١] ، من مواقف عدائية ضد جميع الأجناس

البشرية، لا ضد المسلمين وحدهم؛ حيث بدا بجلاء أن أبرز من يمثلون

الأنجلوساكسون وهم الإنجليز والأمريكان لديهم عقدة أخرى تسيطر على تصرفاتهم

تقترب كثيراً في الشبه من عقدة التفوق العنصري اليهودي.

وقد وجدت بعد شيء من البحث والتأمل أن العقدتين اللتين تتحكمان في أكثر

تصرفات كفار أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وبالذات نصارى البروتستانت،

تتصلان بدعوى الانتساب إلى ما يسمى بـ (البقية المختارة) من أبناء يعقوب أو

بني إسرائيل، حيث تتنافس الطائفتان الضالتان في احتكار الانتساب إلى بقية

(الشعب المختار) من سلالة أسباط بني إسرائيل [٢] . تلك السلالة التي يعتقدون أنها

لن تنقرض حتى يخرج منها جيل الخلاص الذي سيشهد أحداث نهاية العالم.

سأتجاوز التفصيل الآن عن خلفيات عقدة التفوق لدى العنصر الأبيض

الساكسوني من نواحيها التاريخية والدينية، لأعود إليها بعد استعراض بعض

مظاهرها من الناحية العملية السلوكية على مر التاريخ، وسأركز في ذلك على

الجانب الأمريكي؛ لأنه المسيطر الآن على المسرح العالمي في كل الميادين

العسكرية والاقتصادية والسياسية والثقافية، بعد ضمور القوة البريطانية التي كانت

سابقة على القوة الأمريكية في السيطرة على العالم في العصور الحديثة. أما الدولة

الطاغوتية الحقيرة (إسرائيل) فإنها إحدى سيئات الأنجلو ساكسون، وكل ما

يصدر عنها من جرائم فهو مدون في صحيفة السوابق الإنجليزية الأمريكية.

إن المراقب للتاريخ الأمريكي تصدمه وقائع الطريقة التي تعامل بها

الأمريكيون مع شعوب العالم الأخرى؛ إذ سرعان ما يكتشف المرء ألا فرق كبيراً

بين نظرة اليهود إلى (الجوييم) أو الأمميين العوام المستباحي الأرواح والدماء

والأعراض، وبين نظرة الأنجلوساكسون إليهم، فكلا النظرتين تنطلقان من مقولة

أن هناك جنساً متفوقاً لا بد أن تخضع له الشعوب وتركع تحت رجليه الأمم بحيث

لا تكون لحياتها قيمة إلا بقدر ما تخدم (الشعب المختار) ، ولا تكون لأرضها

أهمية إلا بقدر ما تمد ذلك الشعب بالخيرات، أما إذا تعارضت حياة أولئك (الأغيار)

مع المصالح العليا للشعب المختار، فلا ضرورة لهذه الحياة أصلاً، وأما إذا ما

تجرأ أحد منهم على تهديد حياة أحد من أبناء الشعب المختار، فإن قيامته لا بد أن

تُعجَّل بإحراق أو إغراق أو استرقاق أو أي وسيلة من وسائل الإزهاق.

وسنلاحظ هنا أن عقدة الدم الأنجلو ساكسوني الأمريكي لا تختلف عن عقدة

الدم اليهودي من حيث تفرعها إلى عقدتين: عقدة الاستهانة الشديدة بدماء (الأغيار) ،

وعقدة الحرص الشديد على دماء (الشعب المختار) .

* الهنود الحمر: التدمير أسهل من التنصير:

- في عام ٤٦٦١م، صدر كتاب بعنوان: (العملاق) كتبه (يوردجاك)

تضمن نصائح للقيادات الأنجلو ساكسونية المتزعمة للمهاجرين البروتستانت إلى

القارة الأمريكية الجديدة، جاء فيه: «إن إبادة الهنود الحمر والخلاص منهم

أرخص بكثير من أي محاولة لتنصيرهم أو تمدينهم؛ فهم همج، برابرة، عراة،

وهذا يجعل تمدينهم صعباً. إن النصر عليهم سهل، أما محاولة تمدينهم فسوف تأخذ

وقتاً طويلاً، وأما الإبادة فإنها تختصر هذا الوقت، ووسائل تحقيق الانتصار عليهم

كثيرة: بالقوة، بالمفاجأة، بالتجويع، بحرق المحاصيل، بتدمير القوارب والبيوت،

بتمزيق شباك الصيد، وفي المرحلة الأخيرة: المطاردة بالجياد السريعة والكلاب

المدربة التي تخيفهم؛ لأنها تنهش أجسادهم العارية» !

- في عام ١٧٣٠ م، أصدرت الجمعية التشريعية (البرلمان) لمن يسمون

أنفسهم: (البروتستانت الأطهار) تشريعاً يقنن عملية الإبادة لمن تبقى من الهنود

الحمر، فأصدرت قراراً بتقديم مكافأة مقدارها ٤٠ جنيهاً مقابل كل فروة مسلوخة

من رأس هندي أحمر، و٤٠ جينهاً مقابل أسر كل واحد منهم، وبعد خمسة عشر

عاماً ارتفعت المكافأة إلى ١٠٠ جنيه! ثم وضع البرلمان البروتستانتي (تسعيرة)

جديدة بعد عشرين عاماً من صدور القرارات الأولى: فروة رأس ذكر عمره ١٢

عاماً فما فوق: ١٠٠ جنيه، أسير من الرجال: ١٠٥ جنيهات، أسيرة من النساء

أو طفل: ٥٥ جنيهاً، فروة رأس امرأة أو فروة رأس طفل: ٥٠ جنيهاً.

- في عام ١٧٦٣ م أمر القائد الأمريكي، البريطاني الأصل (جفري

آهرست) برمي بطانيات كانت تستخدم في مصحات علاج الجدري في أماكن

تجمعات الهنود الحمر، لنقل مرض الجدري إليهم بهدف نشر المرض بينهم؛ مما

أدى إلى انتشار الوباء الذي نتج عنه موت عشرات الألوف منهم. وبعد عقود قليلة

انتهى أمر السكان الأصليين في القارة الأمريكية إلى ما يشبه الفناء، بعد الإبادة

المنظمة لهم على أيدي المبشرين بالمحبة، والسلام للبشرية جمعاء!

- بعد فراغ القارة الأمريكية من العبيد (الحمر) قرر الأمريكيون استيراد

عدة ملايين من العبيد (السمر) لخدمة (الشعب المختار) فتحول رعاة البقر إلى

بحارة يجوبون السواحل الإفريقية لاصطياد «العبيد» وحشرهم في سفن الشحن،

في عمليات إجرام أخرى يعالجون بها آثار الجريمة الأولى في حق الهنود الحمر! !

حيث لم يبق لديهم ما يكفي من الأيدي العاملة لبناء صرح الحضارة الجديدة!

وقد جلب الأوربيون والأمريكيون في أول الأمر ما لا يقل عن ١٢ مليوناً من

الأفارقة المسترقين، جاؤوا بأفواجهم في الأصفاد، وكانت البرتغال أكثر الدول

الأوروبية توسعاً في جلب هؤلاء إلى أراضي العالم الجديد في أمريكا، دون توفير

أدنى الضمانات لتلك (المخلوقات) الإفريقية التي لم يَرْق التعامل معهم إلى مستوى

التعامل مع فئران المعامل؛ فقد صدر عن منظمة اليونسكو عام ٧٨٩١م تقرير

يحكي فظاعة ما حصل للأفارقة وهول الكارثة الإنسانية التي حلت بهم لهم من أجل

«تعمير» أمريكا؛ فقد جاء فيه أن إفريقيا فقدت من أبنائها في تجارة الرقيق نحو

٢١٠ ملايين نسمة، وذكرت التقارير أن ما لا يقل عن خمسة وعشرين مليوناً من

الأفارقة الذين تم شحنهم من أنحاء القارة في أفواج من (جزيرة جور)

الواقعة في مواجهة العاصمة السنغالية (داكار) ؛ قد هلك أكثرهم قبل أن يصلوا

إلى العالم الجديد مما لقوا في رحلات العذاب داخل سفن شحن المواشي!

ويذكر هنا أن أمريكا، وأمريكا بالذات. . . هي التي أحبطت في مؤتمر

(دوربان) عام ٢٠٠٠م مطالب الأفارقة بالتعويض عما حدث لهم، بل رفضت أن

يقدم لهم مجرد اعتذار! ومع كل هذا لا يزال كثير من المغفلين أو المغرضين

يرفعون عقيرتهم قائلين: إن أمريكا محررة العبيد!

- وقد بقي الأمريكيون مشغولين عن التدخل في شؤون العالم ثلاثة قرون،

تاركين ذلك للجزء الأصلي من الشعب الساكسوني المختار (بريطانيا) ثم قرروا

بعد نشوب الحرب العالمية الثانية أن ينفتحوا على العالم، وكانت بداية ذلك الانفتاح

دموية قاتلة.

* الثأر النووي:

بالرغم من أن الحرب العالمية الثانية أفقدت العالم ما لا يقل عن خمسين مليوناً

من البشر فإن خسارة الأمريكيين لخمسة آلاف جندي، بعد الهجمات اليابانية

بطائرات (الكاميكازا) على (ميناء هاربر) الأمريكي عام ١٩٤٥م أفقدت

الأمريكيين عقلهم؛ فلأول مرة يخسر الشعب الأمريكي (المختار) هذا الكم الهائل

من الدماء في معركة واحدة، فكان لا بد أن يكون الرد حقداً يصب على رؤوس

اليابانيين المدنيين منهم قبل العسكريين، وهذا ما حدث؛ فمقابل دماء الخمسة آلاف

جندي أمريكي، أقبل الأمريكيون الأنجلو ساكسون على الانتقام المجنون، فأمر

الجنرال (جورج مارشال) رئيس الأركان الأمريكي في ذلك الوقت، بتنفيذ

عمليات قصف تدميري واسع النطاق للمدن اليابانية الكثيفة السكان، فتم إطلاق

٣٣٤ طائرة أمريكية لإلقاء القنابل الحارقة لتدمر ما مساحته ١٦ ميلاً مربعاً،

ولتقتل في ساعات نحو ١٠٠ ألف شخص، وتشرد نحو مليون آخرين، في

عمليات جحيم مستعر شمل طوكيو و ٦٤ مدينة يابانية أخرى، ثم ختم ذلك المشهد

الدموي، بمشهد آخر أكثر دموية لم يكن للبشرية به عهد قبل مجيء العهد الأمريكي؛

فقد أقدم الأمريكيون وهم القوة المتظاهرة اليوم بالدعوة إلى التعقل في استعمال

أسلحة الدمار الشامل إلى استعمال هذا السلاح، وكانوا أسبق البشر إلى استعماله

عندما أسقطوا قنبلتين نوويتين فوق مدينتي هيروشيما وناجازاكي، حصدت بسببها

عشرات الآلاف من الأرواح بلا أدنى تفريق بين مدني وعسكري، أو رجل وامرأة

وطفل.

- بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وقعت أزمة بين أمريكا وكوريا الشمالية

بسبب خوف الأمريكيين من انتشار النفوذ السوفييتي في جنوب شرق آسيا، فتدخلوا

بسبب ذلك في الأراضي الكورية، وعزل الأمريكيون الحكومة الشعبية، وأغرقوا

البلاد في حروب طاحنة أشاعت ناراً ودماراً، ولكنها بعثت في الوقت نفسه نوعاً

من الارتياح النفسي في قلوب زعماء (الشعب المختار) . يقول ناعوم تشومسكي،

الكاتب الأمريكي المعروف، واصفاً نتائج تلك الحرب: «أشعلنا حرباً ضروساً،

سقط خلالها ١٠٠ ألف قتيل. . وفي إقليم واحد صغير سقط ٣٠ ألفاً إلى ٤٠ ألفاً

من القتلى أثناء ثورة قام بها الفلاحون» ، ويصف ذلك الكاتب كيف أن حكومة

بلاده تدوس على «القيم» الديمقراطية إذا ما تبين أنها تحول بين أمريكا وبين

مصالحها الذاتية. يقول: «لم يُثر انقلاب فاشي في كولولمبيا إلا قليلاً من احتجاج

حكومة الولايات المتحدة، بينما لم تهتم بانقلاب عسكري في فنزويلا، ولا بعودة

السلطة للمعجب بالفاشية في بنما، ولكن المرارة والعداوة التهبت في حكومتنا عندما

صعدت للسلطة أول حكومة ديمقراطية في تاريخ جواتيمالا» [٣] وبينما لم تأبه

أمريكا بقيام أنظمة ديكتاتورية معادية للديمقراطية ما دامت تخدم الأغراض الغربية،

فقد أطاح الأمريكيون - كما قال تشومسكي - بالعديد من الحكومات (الديمقراطية)

عندما ظهر لهم أن تلك الأنظمة الديمقراطية لا تخدم مصالحهم الإجرامية. . . يقول:

«أعاقت حكومتنا بعض الحكومات البرلمانية، وأسقطت بعضها، كما حدث في

إيران عام ١٩٥٣م، وجواتيمالا عام ١٩٤٥م، وتشيلي عام ١٩٧٢م، ولم تكن

أساليب الإسقاط طبيعية جداً، فلم يكن القتل العادي هو عمل القوات التي حركناها

في نيكاراجوا، أو عمل وكلائنا الإرهابيين في السلفادور أو جواتيمالا، ولكنه كان

بصفة واضحة قتل القسوة والتعذيب السادي: تعليق النساء من أقدامهن، بعد قطع

أثدائهن، وفض بكارتهن، وقطع الرؤوس وتعليقها على خوازيق، ورطم الأطفال

بالجدران حتى يموتوا. . .» !

واقعة قتل (خمسة آلاف جندي) أمريكي على يد اليابانيين في حادثة ميناء

هاربر أثناء الحرب العالمية الثانية مشهورة جداً، ومشهورة أكثر قصة الخسارة

التي مني بها الأمريكان في فيتنام وهي: ٥٥ ألف قتيل من الغزاة العسكريين، مما

سبب عند الأمريكيين عقدة مزمنة اسمها (عقدة فيتنام) . أما سبب الشهرة فمعروف،

وهو أن القتلى أمريكيون بيض. . . أنجلو ساكسون! في غالبيتهم، ومنتسبون

للشعب المختار! لهذا فمثلما انتقم الأمريكيون من اليابانيين فأسرفوا في الانتقام، فقد

ثأروا من الفيتناميين فأفرطوا في الثأر؛ فقد بلغ عدد القتلى الفيتناميين عند انتهاء

الحرب عام ١٩٥٧م أكثر من مليون هذا هو الرقم المشهور ولكن مجلة نيويورك

تايمز نشرت في (٨/١٠/١٩٩٧م) أن العدد الحقيقي بلغ ٣.٦ مليون قتيل، ولكن

هذا لم يكن كافياً لإرواء الظمأ الدموي فقد كشفت السلطات الأمريكية في أول مارس

٢٠٠٢م، أن الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون قال في مكالمة هاتفية مع

كيسنجر في شهر أبريل ٢٧٩١م: «إنني أفضل استخدام القنبلة النووية، فرد عليه

كينسنجر:» أعتقد أن هذا خيار خطر جداً «فقال نيكسون بغضب:» هل

تزعجك هذه الفكرة؟ أنا أريدك أن تكون أكثر جرأة « [٤] ، أما ما حدث بين عامي

١٩٥٢م، ١٩٧٣م، فلا يستحق الشهرة أيضاً؛ لأن القتلى لا تجري في عروقهم

دماء (مقدسة) ، أمريكية أو إنجليزية أو إسرائيلية، لقد قتل الأمريكيون بين

العامين المذكورين زهاء عشرة ملايين صيني وكوري وفيتنامي وروسي وكمبودي،

وفي بداية الحرب الفيتنامية، تسببت تلك الحرب حتى حلول منتصف عام ١٩٦٣م

في مقتل ١٦٠ ألف شخص، وتعذيب وتشويه نحو ٧٠٠ ألف شخص، واغتصاب

نحو ٣١ ألف امرأة، وبقر بطون نحو ثلاثة آلاف شخص وهم أحياء، وإحراق

أربعة آلاف آخرين حتى الموت، ومهاجمة ٤٦ قرية بالمواد السامة، وتسبب

قصف مدينة هانوي عام ١٩٧٢م في إصابة أكثر من٣٠ألف طفل بالصمم الدائم،

وفقدان ٣٠٠ ألف عائلة لعائلها أو أحد أفرادها، وفي جواتيمالا قتل الجيش

الأمريكي صاحب الكفاءة والشجاعة أكثر من ١٥٠ ألف مزارع في الفترة ما بين

١٩٦٦ إلى ١٩٨٦م.

* القتل بالوكالة. . والعمالة:

بتواطؤ أمريكي شبه فعلي، قُتل مئات الآلاف من الأشخاص في مجازر عديدة

في أندونيسيا ونيكاراجوا والسلفادور وهندرواس، وقتْل هؤلاء وإن كان بأيد غير

أمريكية، إلا أنه كان بأسلحة أمريكية، ومشورة أمريكية وتدريب أمريكي مثلما

يحدث الآن في فلسطين وأفغانستان والفلبين وغيرها. وتكررت المجازر أيضاً

في أنجولا وموزمبيق وناميبيا وغيرها من دول القارة الإفريقية، وعرف العالم

في السنوات الأخيرة عدداً من الطغاة الملفوظين من شعوبهم، والمدعومين من

(الشعب المختار) من أمثال: (سوموزا) في نيكاراجوا، و (بينوشيه) في تشيلي،

و (ماركوس) في الفلبين، و (بوتو) في باكستان، و (باتيسيتا) في كوبا

و (دييم) في فيتنام و (دوفاليه) في هايتي و (سوهارتو) في إندونيسيا،

و (فرانكو) في إسبانيا، وهناك زعماء آخرون رفضهم العالم واحتضنهم

الأمريكيون، وهم زعماء المافيا الإسرائيليون من بن جوريون إلى شارون حيث

لم يعدّ (أحرار) أمريكا واحداً من هؤلاء السفاحين إرهابياً، ولم يطالب شعبها

باعتقال أي منهم لتقديمه للعدالة كي يحاكم عن جرائمه ضد الإنسانية، أو

يحاسب على سجلاته الإرهابية.

* إيران والعراق. . و» محور الشر «الوهمي:

كانت إيران إحدى العِزَب الأمريكية في آسيا في عهود الإمبراطورية البهلوية،

وبعد قيام الثورة الشيعية عام ١٩٧٩م، اعتبر الأمريكان هذا التطور ضاراً

بمصالحهم؛ فقد حاولت الثورة الإيرانية أن تظهر ثوريتها (بمعاكسة) الثور

الأمريكي بخرقة حمراء عرفت آنذاك بعملية (احتجاز الرهائن) ، ولكن الأمريكيين

لم يرق لهم ذاك المزاح الثقيل، فوجهوا ثماني طائرات هليوكوبتر تابعة للبحرية

الأمريكية، وست طائرات نقل (هيروكيوليز) مع قوة من الكوماندز ورجال

المظلات في الجيش الأمريكي إلى (صحراء طبس) الإيرانية، في محاولة لإنقاذ

الرهائن الأمريكيين المحتجزين، وكان ذلك في عهد الرئيس كارتر، ولكن العملية

أخفقت، وتحول الإخفاق إلى رعب عندما سالت دماء ثمانية (فقط) من الجنود

الأمريكيين، بعد اصطدام طائرة النقل التي نقلتهم بطائرة أمريكية أخرى، وهنا ثار

الشعب الأمريكي لدمه (المقدس) ، فأسقط القس كارتر، وجاء بالكاهن ريجان

الراعي السياسي الرسمي للأصولية الإنجيلية الأمريكية الحديثة، وقرر ريجان علناً

الانتقام لاستعادة الهيبة الأمريكية، بطريقة لا تكلف الأمريكيين إلا عناء الصبر على

إحصاء آلاف القتلى من الإيرانيين، وقد حدث هذا في حرب الخليج الأولى، حيث

نشبت هذه الحرب بتواطؤ أمريكي أمدت أمريكا فيها الطرفين المتحاربين - إيران

والعراق - بكل ما يحتاجانه من أسلحة التقتيل والتدمير، وأظهرت أمريكا ميلاً

سياسياً نحو مساندة العراق لضمان مساعدته من الدول الصديقة لها. ولكنها في

الوقت ذاته، كانت تضمر الشر للعراق قبل إيران كما ظهر بعد ذلك وكان جوهر

الموقف الأمريكي من تلك الحرب هو ما كان يردده اليهودي الأمريكي المخضرم

(هنري كيسنجر) :» سياستنا تجاه تلك الحرب أن لا تهزم العراق، وألا تنتصر

إيران « [٥] !

حقق العراق - بانحياز أمريكي تكتيكي - نصراً صعباً وغير مكتمل على

إيران، ولكنه خرج قوياً بعد تلك الحرب، وهذا ما لم يستطع الأمريكيون الصبر

عليه بسبب قرب العراق من حليفتهم (إسرائيل) ، وكان لا بد من إجراء يشبع

الرغبات السادية لدى الأمريكيين والإسرائيليين في رؤية دماء أحفاد البابليين وهي

تسيل قرب ضفتي دجلة والفرات، فثْأر اليهود والنصارى مع العراق قديم قدم

التوراة المحرفة، وواسع اتساع أرض السبي، وغض الأمريكيون الطرف عن نية

البعث العراقي في غزو الكويت؛ حيث لم يكترث هذا البعث بخطورة ما يدبر له

وللعرب جميعاً من وراء ذلك العبث. وقامت الحرب، وكان الانتقام مروعاً، وإن

كان بأثر رجعي يعود إلى مئات القرون.

يصف الإنجليز حقيقة تلك الحرب بكلمات أوردتها صحيفة التايمز البريطانية

بعد إعلان وقف إطلاق النار، حيث جاء فيها:» كانت الحرب نووية بكل معنى

الكلمة، وجرى تزويد جنود البحرية والأسطول الأمريكي بأسلحة نووية تكتيكية،

لقد أحدثت الأسلحة المطورة دماراً يشبه الدمار النووي، واستخدمت أمريكا

متفجرات وقود الهواء المسماة (BLU-٨٢) وهو سلاح زنته ١٥٠٠٠ رطل

وقادر على إحداث انفجارات ذات دمار نووي حارق لكل شيء في مساحة تبلغ

مئات الياردات «.

واستخدمت أمريكا وبريطانيا قنابل اليورانيوم المستنفد [٦] لأول مرة؛ حيث

أطلقت الدبابات ستة آلاف قذيفة يورانيوم، بينما أطلقت الطائرات عشرات الآلاف

من هذه القنابل، وقدر أحد التقارير السرية لهيئة الطاقة الذرية البريطانية كما قالت

الصحيفة مقدار ما ألقي على العراق بأربعين طناً من اليورانيوم المنضب، وألقي

من القنابل الحارقة ما بين ٦٠ إلى ٨٠ ألف قنبلة، قتل بسببها ما لا يقل عن ٥٢

ألف شخص حسبما أعلنت السلطات الأمريكية نفسها، أما الأمريكيون فلم يسل لهم

دم يذكر على أرض العراق؛ لأنهم كانوا يقاتلون من الجو، بعد أن شلوا سلاح

الطيران العراقي على الأرض، وقد راقت هذه النتائج لأمزجة الأنجلوساكسون

الذين راحوا يتلمظون الدماء العراقية ويتشهون مناظرها وينشرون أخبارها (السارة)

على شعوبهم الحرة.

فقد نشرت صحيفة الجارديان البريطانية في شهر ديسمبر ١٩٩١م تقريراً

بعنوان: (دفن الجنود العراقيين أحياء) نقلت فيه عن العقيد الأمريكي (بانتوني

مارينوم) قائد الوحدة الثانية في الجيش الأمريكي قوله وهو يصف عمليات طمر

العراقيين في الخنادق أحياء:» من المحتمل أن نكون قد قتلنا بهذه الطريقة آلاف

الجنود العراقيين. . . لقد رأيت العديد من أذرع الجنود وهي تتململ تحت التراب

وأذرعها ممسكة بالسلاح «! ويبدو أن الاهتمام بالكيف غطى على الاهتمام بالكم في

رصد الأمريكيين لمجريات عمليات القتل؛ حيث كان السؤال المطروح دائماً، ليس

هو كم سقط من القتلى؟ وإنما: كيف سقطوا وبأي سلاح (ناجح) قتلوا؛ فقد سئل

(كولن باول) الذي كان وقت الحرب رئيساً لأركان الجيش الأمريكي عن عدد

القتلى من العراقيين فقال:» لست مهتماً به إطلاقاً «! ! نعم! لم يكن مهماً عند

باول أن مئتي ألف قتلوا من جراء تلك الحرب، وأن منهم آلافاً قتلوا أثناء انسحابهم،

وإنما كان المهم عند رئيس أركان الحرب في أمريكا سابقاً ورئيس الدبلوماسية

لاحقاً أن يعرف مدى (فاعلية) الأنواع المختلفة من وسائل القتل الأمريكية.

قصف الطيران الأمريكي أرتالاً من القوات العراقية أثناء انسحابها من الكويت،

فقتل منهم الآلاف، حتى سمي الطريق الذي سلكوه في الانسحاب: (طريق

الموت) ، ووصف أحد الطيارين المشاركين في عمليات قصف القوات ما حدث

بقوله:» كان الأمر كأنني أطلق النار على سمك في برميل، فأين يهرب؟ !

وكيف نحصي الصيد والضربة الواحدة تصيب عشرات الأهداف؟ «! ولم يكن

الأمر مقتصراً على العسكريين؛ فقد قتل نحو ثمانية آلاف من المدنيين، منهم

أربعمائة قضوا تحت الأرض في ملجأ العامرية، أثناء اختبائهم من القصف

الهمجي.

أطلق الأمريكيون على تلك الحرب وصف: (الحرب النظيفة) لا لشيء إلا

لأنها كما يقولون تقوم على استراتيجية التصويب العسكري الدقيق باستخدام أدوات

التسليح الإلكتروني (الذكي) الذي يجنب الأمريكيين الاحتكاك العسكري المباشر! !

الذي (قد) يسفر عن سقوط ضحايا عسكرية (بريئة) !

لقد أدمنوا هذه النظافة القذرة بعد تلك الحرب؛ لأنها تحقق رغباتهم الدموية

في إشباع النهم الأنجلوساكسوني من دماء (الأمميين) وتجنبهم الارتعاب والارتعاد

من سيلان قطرات من دماء (الشعب المختار) !

وقد تبع هذه الحرب حرب أخرى، كانت أكثر أمناً للأمريكيين، وأكثر فتكاً

بالعراقيين، وهي حرب الحصار التي قتل بسببها من الأطفال فقط ما لا يقل عن

مليون طفل، لم تحرك دماؤهم المتجمدة نبضاً من إحساس في عروق الأمريكيين

ومنظماتهم (الإنسانية) بل إن وزيرة الخارجية الأمريكية اليهودية السابقة (مادلين

أولبرايت) لما سئلت عام ١٩٩٦م عن ضحايا الحصار - وكانوا وقتها نصف

مليون طفل (فقط) - وهل هناك مسوغ مشروع لهذا القتل الجماعي في الشرعية

الدولية؟ أجابت:» قرار الحصار كان صعباً؛ لأنه يستدعي ثمناً باهظاً من

الضحايا، ولكن هذا الثمن كان من الضروري دفعه «! !

ولهذا استخدموا الأسلوب نفسه في حروب البوسنة وكوسوفا التي ادعى

الأمريكان أنهم خاضوها من أجل تحرير شعوب البلقان من الطغيان الصربي، مع

أنهم في الحقيقة أرادوا أن يحلوا محل الصرب في السيطرة الاستراتيجية على

منطقة البلقان، وإلا فإن شكاية أهالي تلك البلدان من آثار تلك الحرب الأمريكية

تدمي القلوب؛ فقد ألقت أمريكا على سكان البلقان - أثناء» تحريرهم «- أكثر

من عشرة أطنان من اليورانيوم المنضب، والأنباء تتحدث عن أن حالات سرطان

الدم قد قفزت إلى مستويات مخيفة؛ حيث بدأ سكان كوسوفا والبوسنة يشعرون -

بعد (التحرير) الأمريكي - أنهم أصبحوا فرائس الإشعاعات التي لا يمكن الفرار

منها.

* لبنان والصومال وأفغانستان. . وحل العقدة:

باستقراء تاريخ المغامرات العسكرية الإنجليزية والأمريكية والإسرائيلية،

تبين أن عقيدة الاستهانة بدماء الآخرين لا تبطلها إلا عقدة الهلع من نزف دماء

(المختارين) المزعومين فليس الحل في كل الأحوال أمامهم أن يثأروا وينتقموا؛

فهذا لا يكون إلا إذا سمحت الظروف لهم بانتقام آمن من خلال (حرب نظيفة) أو

عمليات عسكرية (جراحية) ، أو ضربات جوية خاطفة؛ أما إذا تيقن هؤلاء أن

هناك ثمناً يتعين دفعه من بورصة الدم (المقدس) فعندها يتراجعون وينسحبون

ويفرون؛ لأن الحياة عندهم أغلى من الثروة، وأهم من الشرف، وأوْلى من كل

مشروعات السيطرة والمصالح، [وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ

أَشْرَكُوا] (البقرة: ٩٦) . ولا تزال الأمثلة التاريخية القديمة والمعاصرة تفسر هذه

الآية تفسيراً عملياً.

- عندما تعرض السفير الإسرائيلي في بريطانيا عام ١٩٨٢م، إلى عملية

اغتيال اتهمت (إسرائيل) الفلسطينيين بالعملية، وكان الرد اليهودي أن اجتاح

الجيش الإسرائيلي أرض لبنان واحتل العاصمة بيروت؛ وذلك بعد أن أخذت

(إسرائيل) الضوء الأخضر من وزير الخارجية الأمريكي آنذاك (ألكسندر هيج) ،

وباستخدام السلاح الأمريكي قتل اليهود في لبنان نحو ١٧ ألف شخص من اللبنانيين

والفلسطينيين معظمهم من المدنيين؛ لأنهم لم يجدوا وقتها إلا صمتاً عربياً مطبقاً،

وسكوتاً دولياً مريباً، واستأثر اليهود بالفلسطينيين كما يحدث اليوم، وصمموا على

إنهاء المقاومة وإخراجها من لبنان، ولم يكن اليهود وحدهم في المعركة؛ فإلى

جانب التواطؤ الظاهر من نصارى الغرب مع اليهود؛ فقد انضم نصارى العرب

إلى تلك المعركة، فنفذ حزب الكتائب اللبناني النصراني بالتنسيق مع السفاح

اليهودي شارون مذبحة صابرا وشاتيلا التي حصدت أرواح نحو ١٨٠٠ فلسطيني

أعزل.

والمقصود هنا هو الإشارة إلى الدور الأمريكي الذي اكتفى طوال شهري الدم

في لبنان بمراقبة المذابح بالبرود المعهود، مع بعض (المناشدة) بين حين وآخر

لليهود بـ (ضبط النفس) !

ثم أرسل الأمريكيون قواتهم إلى لبنان فيما يشبه الاحتلال باسم حفظ السلام

كما هي العادة الأمريكية. ولكن شيئاً واحداً عكَّر على الأمريكيين الوجود الآمن

هناك؛ إذ فجرت فتاة لبنانية نفسها في معسكر قوات مشاة البحرية الأمريكية

(المارينز) ، فقتل منهم المئات. وهنا دفعت دواعي (عقدة الدم) إلى اتخاذ أسرع

قرار بالفرار؛ إذ انسحب الأمريكيون بسرعة قياسية من لبنان حاملين معهم دُماههم

الدامية، تاركين لبنان لسوريا كي تحل مشكلتها سياسياً، وإلى (إسرائيل) كيف

تتصرف فيها عسكرياً. . . ويذكر هنا أن (عقدة الدم) وحدها في جانبها الخاص

بالإسرائيليين هي التي دفعتهم أيضاً بعد ذلك إلى الانسحاب شبه الكلي من الجنوب

اللبناني المحتل بعد أن خسروا كثيراً من الجنود رغم ضآلة هذه الخسارة مقارنة

بخسائر اللبنانيين.

- أما في الصومال فإن الحال كان أعجب؛ فالولايات المتحدة عندما أرادت

أن تؤمِّن لنفسها موطئ قدم في القرن الإفريقي البالغ الأهمية استراتيجياً لها ولدولة

اليهود؛ تعللت بالفوضى التي حلَّت في الصومال برحيل العميل الهزيل سياد بري،

وحشدت قوات التدخل السريع التي راحت تمارس القتل على الطريقة الأمريكية

المعهودة، فقتل من الصوماليين باسم تهدئة الأوضاع وإطعام الجوعى في عملية

(إعادة الأمل) ما لا يقل عن ألف صومالي. وهو ثمن كان لا بد من دفعه على

مذهب أولبرايت بل كان هناك استعداد لدفع المزيد من دماء الصوماليين؛ لأن الأمر

كان يتعلق بمصلحة استراتيجية أمريكية إسرائيلية في منطقة القرن الإفريقي، كما

يتعلق أيضاً بمصالح اقتصادية مستقبلية في تلك المنطقة الغنية رغم فقرها بمخزون

استراتيجي من الماس، كما أظهرت التقارير وقتها. إلا أن رائحة الدم الأمريكي

انبعثت من ثماني عشرة جثة أمريكية، سُحل بعضها في شوارع مقديشو، فأنسى

ذلك الأمريكان وساوس الشيطان على أرض الصومال، فقرر الرئيس الأمريكي

السابق بيل كلينتون إعادة النظر في عملية إعادة الأمل، ثم ألغاها إلى غير رجعة!

- وتجيء أحداث أفغانستان لتثبت بما لا يقبل التشكيك؛ أن عقدة الدم

الأنجلوساكسوني لا تزال تتحكم في التحرك الأمريكي سلباً أو إيجاباً؛ فالأمريكيون

قاتلوا وقاتلوا بكل شراسة وجرأة وجسارة عندما أمنوا من فوق السحاب وقوع أي

خسارة من الدم، فاستمر القصف الجوي الجبان على المدن الأفغانية المكشوفة

طوال شهر بعد بدء الحرب، حتى أوقع الأنجلو ساكسون ما لا يقل عن عشرين

ألف أفغاني جُلهم من المدنيين، ثأراً لـ (٢٧٠٠) قتيل أمريكي من ضحايا

هجمات سبتمبر التي يعلم الأمريكيون جيداً أن ليس للمدنيين الأفغانيين فيها ناقة ولا

جمل.

لقد استمر القصف الرهيب، وكان مقرراً له أن يستمر أكثر حتى لا يُبقي في

أفغانستان شيئاً قائماً على أصوله، لولا ما ألهم الله - تعالى - به قادة طالبان من

قرار الانسحاب من المدن، الذي فوت الفرصة على الأمريكيين لإكمال عملية

(العدالة المطلقة) التي أطلقوا فيها العنان لسعار دموي جديد لا يريد أن يرتوي.

لكن الأمر اختلف كثيراً عندما وجد الأمريكيون أنفسهم مضطرين إلى النزول

إلى الأرض في مواجهات برية لاستكمال عملية (العدالة) ، حيث دفعتهم العقدة

الدموية إلى تعديل خططهم العسكرية؛ بحيث لا تسمح هذه الخطط أبداً بأن يظهر

الجندي الأمريكي على الرجال، بل يظل محتجباً في الصفوف الخلفية وراء أشباه

الرجال، من المنافقين الأفغان الذين ارتضوا إضاعة دينهم بدنيا غيرهم.

ومع كل هذا التحرز والتحوط والأخذ بكل أسباب الحماية للدم (المقدس) إلا

أن شؤم العقدة حل على الأمريكيين، فخسروا خسائر بشرية كبيرة وفق حساباتهم

بالطبع اعترفوا ببعضها، وتركوا أكثرها للوثائق السرية في وزارات الخارجية،

حتى لا يتكرر الهلع الشعبي الأمريكي الغاضب كما حصل في أحداث الصومال،

ولبنان، وكما رأينا عقدة الدم في أول الحرب تدفع الأمريكيين إلى مزيد من

الإسراف في القتل - لأن الدم ليس دمهم - فقد رأيناها في أحداث معركة (غرديز)

الأخيرة تصيب الأمريكيين بالخلل في التفكير والشلل في الحركة؛ فما أن كُشف

عن مقتل ثمانية من (معصومي) الدم في ساحة الوغى أو الغي الأمريكي، حتى

جاء القرار السريع والمفاجئ في اليوم التالي بسحب نصف القوات الأمريكية

المشاركة في تلك المعركة، فانسحب نحو ٦٠٠ جندي من مجموع ١٢٠٠ جندي،

ثم انسحب الباقون، وتركوا لمغاوير الشمال إكمال مهمة مناطحة الجبال.

العجيب هنا أن أمريكا التي أعلنت الحرب العالمية على الإسلام باسم مكافحة

الإرهاب. أبت أشد الإباء، منذ بداية الحرب وإلى الآن، أن تتولى الإدارة أو

المشاركة في القوات الدولية العاملة في كابل المكلفة بحماية الحكومة العميلة الأفغانية

الأمريكية؛ فمع أن الحملة حملة أمريكا والحرب الإجرامية حربها، والراية

الصليبية رايتها، إلا أنها لا تريد منصب الرئاسة في شيء يمكن أن يجر عليها

صب مزيد من قطرات الدم الساكسوني، والأعجب من هذا أن كلا من بريطانيا

وألمانيا وهما بالمناسبة من الدول ذات الأغلبية البروتستانتية الساكسونية، تمنعتا

أيضاً من قبول منصب الرئاسة للقوات الدولية، ويبدو أن قبول (شرف) الرئاسة

في تلك القوات الغازية سيقوم به المنافقون نيابة عن الكافرين كما جرت العادة في

تلك الحرب منذ بدأت؛ فالكلام الآن متوجه إلى تسليم القوات التابعة للحكومة

التركية (الخلافة الإسلامية سابقاً) إدارة القوات الصليبية في المحطة الأولى من

المعركة ضد الإسلام!

ماذا يمكن أن يحدث في الفصول القادمة من تلك المعركة؟ ! نتوقع أن تكون

عقدة الدم التي جاءت بالأمريكان إلى أفغانستان، هي نفسها التي ستخرجهم منها في

قريب الأيام؛ فعندما يرى الأمريكيون (الشارة الحمراء) قد أضاءت في الأفق

المنظور من طريقهم المظلم في أفغانستان، فلا نظن أنهم سيكملون المضي فيه مهما

كانت المكاسب والغنائم المتوقعة بعده؛ فالذي نعرفه أن ما جبل عليه اليهود من

الحرص على الحياة، قد ورثه عنهم النصارى المتهودون (البروتستانت) : [يَوَدُّ

أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ أْن يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا

يَعْمَلُونَ] (البقرة: ٩٦) .

وما يقال عن الحرب الأمريكية في أفغانستان يمكن أن يقال عن الحرب

الإسرائيلية في فلسطين؛ فلن يوقف نزيف الدم الفلسطيني إلا نزيف مقابل من الدم

الإسرائيلي.

* ونعود إلى» الإثني عشرية «الكتابية:

قد لا يعرف كثير من الناس أن اليهود والنصارى يؤمنون بـ (الإثني عشرية)

لكن لا على ما تعتقده الطائفة الشيعية الإثنا عشرية في انحصار الإمامة في اثني

عشر إماماً من آل البيت، بل على وجه آخر مختلف؛ حيث إن الكتابيين يؤمنون

بأن أبناء يعقوب الاثني عشر (الأسباط) قد تركوا ذرية لا يمكن أن تنقرض تمثلها

اثنتا عشرة قبيلة، وستظل (بقية) من هذه القبائل موجودة حتى تسود العالم تحت

قيادة المخلص في آخر الزمان.

لقد ظل اليهود على هذا المعتقد في أسباط بني إسرائيل، منتظرين أن يخرج

منهم من نسل يعقوب ومن ذرية داود؛ نبي آخر الزمان، حتى أُرسل عيسى -

عليه السلام -، فلم يؤمنوا به، ولكن آمن به النصارى الذين أصبحوا يمثلون

امتداداً للمؤمنين من بني إسرائيل وقتها؛ بينما ثبت على اليهود وصف كفار بني

إسرائيل، وهذا مطابق لإخبار الله - تعالى - عن إرسال عيسى في بني إسرائيل؛

حيث آمن به من بني إسرائيل قسم هم النصارى، وكفر قسم هم اليهود [فَآمَنَت

طَّائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا

ظَاهِرِينَ] (الصف: ١٤) .

ولكن القسم النصراني من بني إسرائيل كفر أيضاً بعد ذلك بادعاء الألوهية في

عيسى، وظل من بقي من بني إسرائيل من يهود ونصارى كفاراً إلا من دخل منهم

في الإسلام بعد البعثة الخاتمة، وهنا يمكننا القول، وفق نصوص القرآن، إن بقايا

سلالة الأسباط ظلت موجودة حتى زمان تنزل القرآن في شكل يهود ونصارى من

كفار بني إسرائيل؛ فقد خاطبهم الله - تعالى - في أكثر من موضع من الوحي مرة

بعبارة: (يا بني إسرائيل) حين يكون الخطاب ألصق باليهود، ومرة بعبارة:

(ياأهل الكتاب) عندما يعم الخطاب اليهود والنصارى من بني إسرائيل أو من

غير بني إسرائيل ممن تهودوا أو تنصروا من سائر الأمم.

ومن المواضع الدالة على بقاء بني إسرائيل حتى زمان تنزل القرآن قول الله-

تعالى -: [يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي

أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ] (البقرة: ٤٠) . وقوله - تعالى -: [سَلْ بَنِي

إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ

العِقَابِ] (البقرة: ٢١١) .

وقوله - تعالى -: [أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ]

(الشعراء: ١٩٧) .

وقوله - تعالى -: [إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ

فِيهِ يَخْتَلِفُونَ] (النمل: ٧٦) .

فالقرآن إذن قص، وسيظل يقص على (بني إسرائيل) من يهود ونصارى

أكثر الذي هم فيه يختلفون.

لقد ظل النصارى ينافسون اليهود على احتكار النسبة إلى» الشعب المختار «

و» البقية الصالحة «من بني إسرائيل، وظل هذا التنافس في القرون التالية

لظهور الإسلام.

وكان الأساس الذي استند إليه الطرفان، نصوصاً من التوراة تشير إلى

استمرار تلك البقية من الشعب المختار، جاء في سفر أشعيا: (ويكون في ذلك

اليوم، أن بقية إسرائيل، والناجين من بيت يعقوب، لا يعودون يتوكلون على

ضاربهم، بل يتوكلون على قدوس إسرائيل بالحق، ترجع البقية، بقية يعقوب إلى

الله القدير، لأنه وإن كان شعبك يا إسرائيل كرمل البحر، ترجع بقية منه) [٧] .

وعندما حدث الاختراق اليهودي للنصرانية الكاثوليكية بعد حركة (الإصلاح

الديني) في القرن السادس عشر للميلاد التي أدخل بموجبها (مارتن لوثر)

» إصلاحات «جذرية على الديانة النصرانية، أصبحت بها النصرانية المخترقة

قريبة جداً من الديانة اليهودية؛ حيث جعل مارتن لوثر كتاب التوراة مرجعاً حرفياً

للنصارى، فأصبح كل ما يدين به اليهود من النصوص الحرفية للتوراة يدين به

النصارى الذين أطلق عليهم بعد ذلك التحريف اسم: (البروتستانت) ، وصاغ

(جون كالفن) الفكر البروتستانتي ليصبح متمرداً على الفكر الكاثوليكي، واستطاع

به أن يسحب البساط من تحت أقدام الكاثوليك بدعوى التميز البروتستانتي عرقياً

ودينياً، وتمكن من نقل معتقد (الشعب المختار) بشكله التوراتي الحرفي إلى

الديانة البروتستانتية الجديدة، حتى أصبحت الشعوب التي تدين بهذا المذهب وفي

طليعتهم الإنجليز يستشعرون أنهم وحدهم يمثلون الامتداد الطبيعي لـ (شعب الله

المختار) المسؤول وحده عن قيادة العالم والوصاية عليه باسم الأنجلوساكسونية

البروتستانتية. ولهذا قصة غريبة لا تخلو من الطرافة!

لقد بدأ بعض الباحثين منذ القرن السابع عشر للميلاد يجرون أبحاثاً تاريخية

لاهوتية لإثبات أن الشعوب (الأنجلو ساكسونية) هي الامتداد الطبيعي لمن تبقى

من أسباط بني إسرائيل، وأنهم ليسوا إلا بقية من بعض قبائل الأسباط المختارة،

وحاول هؤلاء إثبات فرضية هجرة بقايا بني إسرائيل ممن آمن بعيسى - عليه

السلام - إلى أوروبا فراراً من بطش الأعداء، وأنهم تكاثروا حتى أصبحوا شعباً،

وكان أول من حاول إثبات ذلك؛ الباحث الأكاديمي (جون سادلر) من جامعة

كمبردج عام ٠٥٦١م. وبعد قيام الثورة الفرنسية ومواجهتها للكنيسة الكاثوليكية،

ساد اعتقاد في أوروبا بأن الشعب البريطاني (الأنجلو ساكسوني) يمثل الشعب

المختار؛ لأنه ينحدر كما يزعمون من سلالة أفرايم بن يوسف بن يعقوب - عليهما

السلام- من زوجته المصرية، وبُني على ذلك الوهم يقين بأن الشعب الأنجلو

ساكسوني البروتستانتي سيظل في بريطانيا وغيرها أميناً على رسالة عيسى حتى

يعود فيملك العالم، وقد أصَّل لهذا المعتقد (جون ويلسون) المتوفى سنة ١٧٨١م،

وبنى على ذلك عملياً أنه يجب على الشعب البريطاني أن يعيد السيطرة على

(أرض الميعاد) لأنها مكتوبة للصالحين من بني إسرائيل بحسب التوراة [٨] ، وفي

أواخر القرن التاسع عشر تحرك هذا المعتقد عملياً من خلال ما سمي بالحركات

» الأنجلو إسرائيلية «مثل (جمعية أنجلو إسرائيل) وجماعة (أنجلو أفرايم)

وجماعة (ميتروموليتان) الأنجلو إسرائيلية.

وعندما هاجرت أفواج من الأنجلو ساكسون إلى القارة الأمريكية إبان اكتشافها،

ساد اعتقاد بأن بين المهاجرين مجموعات من سبط (منسَّى) وهو الأخ الثاني

لإفرايم بن يوسف - عليه السلام -، وحاول باحثون أمريكيون معاصرون إثبات

تلك المقولة من خلال المعلومات المستمدة من الآثار الفرعونية الهيروغليفية في

الهرم الأكبر بمصر.

أما اليهود فظلوا في المقابل يحتفظون بدعوى انحدار بعضهم من نسل (يهوذا)

الذي تمثل قبيلته السبط المختار الذي بسببه سمي اليهود يهوداً وتتعلق به نبوءات

آخر التاريخ، وخصوا اليهود الذين قدموا إلى أوروبا من إسبانيا بذلك، ولذلك ظلوا

يزايدون على دعاية الاصطفاء، ويجادلون عليها الإنجليز على الرغم من كل ما

قدمه الإنجليز لهم من خدمات [٩] .

أما الإنجليز أنفسهم؛ فقد انتعش لديهم الاعتقاد بأن الأنجلو ساكسون هم

الشعب المختار حقاً؛ لأنهم قادوا طائفة البروتستانت في العالم نحو السيطرة على

الأرض المقدسة التي ستُترك» مؤقتاً «لليهود في حماية البروتستانت ريثما يعود

المسيح؛ حيث سيكون هؤلاء اليهود أو جزء منهم في طليعة أنصار المسيح عندما

يعود! !

ولكن بريطانيا أفل نجمها كقوة عالمية بعد الحرب العالمية الثانية، فتسلم

الشعب الأمريكي المنتمي أيضاً في أغلبيته إلى هوية وعرقية الرجل الأبيض

الأنجلو ساكسوني البروتستانتي، تسلم راية المسؤولية عن سيادة ذلك الجنس على

العالم باعتباره الوريث الشرعي لدور (الشعب المختار) .

هل نتجنى على الأمريكيين عندما نذكِّر ببعض تاريخهم المعبر عن الوجه

الآخر من حضارتهم؟ . . . وهل هو حتم علينا أن نكذب على أنفسنا لنصدق

حتمية (نهاية التاريخ) على الوجه» السعيد «الذي يريده الأمريكيون، بعد

مرحلة سوداء من (صراع الحضارات) ؟ ! وهل من الواجب على البشرية كلها

أن ترى في الموقف الأمريكي انعكاساً» للاختيار الإلهي «للأنجلوساكسون ثقافياً

وحضارياً وسياسياً وعسكرياً كما يريد مثقفو أمريكا أن يفهمونا؟ !

صحيح أن الشعب الأمريكي ليس واحداً. . ومواقف الشرائح المختلفة منه

ليست واحدة، ولكنا نستطيع أن نقول بملء الفم. أن الموقف الأمريكي الرسمي في

التعامل مع العالم تمثله سياسة واحدة هي سياسة الإجرام. . فعلى أساسها يقاتل.


(١) الأنجلوساكسون: هم عنصر البيض البروتستانت، يعتبرون أنفسهم صفوة المجتمع الأمريكي وأصحاب الفضل في تأسيس دولته العملاقة، فهم الذين شكلوا بذرة الهجرة الأولى لهذه الأرض الجديدة قبل ٠٠٣ عام، وهم يحملون في غالبيتهم معتقد البروتستانت (Protestant) الذي يعني الاحتجاج، وبالرغم من وجود شرائح كبيرة من الأمريكيين ترجع إلى أصول إسبانية وآسيوية وإفريقية، إلا أن الأنجلوساكسون ذوي الأصول الأوروبية هم العنصر المسيطر والمتسيّد في الولايات المتحدة.
(٢) الأسباط: جمع سبط، وهو ابن الابن، أو الحفيد، والأسباط المذكورون في القرآن هم أبناء يعقوب الذين هم أحفاد إسحاق بن إبراهيم - عليهم السلام -، ومن هؤلاء الأسباط تشعبت قبائل أبناء يعقوب أو (بني إسرائيل) وهم اثنا عشر، ستة منهم لأم واحدة، والباقون كل اثنين من أم.
(٣) جواتيمالا، تقع في جنوب الولايات المتحدة بعد المكسيك، وأكثر سكانها كاثوليك.
(٤) جريدة الشرق الأوسط، (٢/٣/٢٠٠٢م) .
(٥) كانت أمريكا وقتها مع إظهارها تأييد العراق تبيع لإيران السلاح، وتأخذ الثمن لتشتري به أسلحة أخرى لتسليح المتمردين المعروفين بثوار (الكونترا) ، وذلك فيما عرف وقتها بفضيحة (إيران جيت) .
(٦) راجع مقال الدكتور يوسف الصغير في مجلة البيان العدد (١٦١) لتدرك خطورة استعمال هذا السلاح.
(٧) سفر أشعيا، (٠١/١٢ ٣٢) والمعنى موجود بشكل آخر في أشعيا (٦١/١١ ٣١) .
(٨) احتلت بريطانيا فلسطين قبل أن يدخلها اليهود، وسيطرت على القدس عام ٧١٩١م، ثم تخلت عنها لليهود بموجب معتقد توراتي آخر، يؤمنون بمقتضاه أن الشعب القديم من بني إسرائيل (اليهود) سيعود للأرض المقدسة وتكون عودته علامة على قرب مجيء المسيح الثاني.
(٩) بعدما هيأ الإنجليز أرض فلسطين لليهود خلال ثلاثين عاماً بعد احتلالهم لها عام ٧١٩١م، لم يصبر اليهود على بقاء الإنجليز في فلسطين، فقاموا بعمليات إرهابية ضدهم لتسريع جلائهم عنها لتخلص لليهود وحدهم، وكان من أكبر تلك العمليات الإرهابية اليهودية ضد الإنجليز نسف فندق الملك داود، حيث قتل في تلك العملية ثمانية وثمانون شخصاً معظهم من البريطانيين، وكان الهجوم من تدبير (مناحيم بيجين) رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق في شبابه.