للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المسلمون والعالم

المأساة الجزائرية.. حقيقة الصراع

د. جعفر الهواري

لا شك أن الشعب الجزائري كان يتطلع بعد استعمار غاشم دام أكثر من ١٣٠

سنة، وبعد جهاد طويل إلى أن يعيش تحت ظل دولة مستقلة في إطار المبادئ

الإسلامية تعيد له كرامته وحريته وتحفظ له عقيدته، ولكن سرعان ما تبخر هذا

الحلم في الساعات الأولى من الاستقلال، والأدهى والأمرّ أنه أصبح منذ ذلك الوقت

رهينة في يد نظام استبدادي علماني وعسكري هو بدوره رهينة للصراعات داخله،

ولا يخفى على أحد أن الشعب الجزائري لم يؤخذ رأيه في رسم سياسات بلاده، ولم

يكن بإمكانه اختيار ممثليه بكل حرية، وفُرضت عليه الاشتراكية فرضاً وادّعت

السلطة أنها اختيار شعبي لا رجعة فيه.

والآن فرضوا على الشعب (النظام الليبرالي) وعاد الأشخاص أنفسهم

ليرددوا أنه اختيار لا رجعة فيه. وجاءت أحداث أكتوبر ١٩٨٨ [١] ليعبِّر السواد

الأعظم من أبناء الشعب عن سخطهم على النظام ورغبتهم في التغيير، مما جعل

النظام يلجأ إلى اعتماد دستور في ٢٣ فبراير ١٩٨٩م حيث فتح باب التعددية

الحزبية والإعلامية، وخلال فترة ١٩٨٩م ١٩٩١م كانت فرصة للشعب أن يعبِّر

عن توجهه السياسي العام، وطبيعة النظام الذي يريده خلال الانتخابات الحرة

المحلية والتشريعية [٢] التي زكَّى فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي تتبنى المشروع

الإسلامي.

وكانت الانتخابات التشريعية في ٢٦ ديسمبر ١٩٩١م التي أعطت الأغلبية

الساحقة فيها أصواتها للجبهة الإسلامية للإنقاذ في طريقها لتغيير طبيعة ذلك النظام

الاستبدادي والقضاء على الفساد في البلاد والتخلص من التبعية، ولكن (قوى الشر)

في المؤسسة العسكرية، وفي مختلف الدوائر، وبعض العواصم الغربية التي لها

مصالح اقتصادية وثقافية لم تكن لترضى بهذا التغيير، فقرروا مصادرة اختيار

الشعب في يناير ١٩٩٢م، وإقصاء (أو استئصال) الجبهة الإسلامية للإنقاذ

وقيادتها وإطاراتها من الساحة السياسية، كما قرورا أنهم لن يسمحوا مرة أخرى

بإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

طبيعة الصراع:

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن طبيعة الصراع ليست صراعاً بين سلطة

ومعارضة من أجل البقاء في السلطة بعيدة عن التوجهات العقائدية والأيديولوجية،

ولكي تكون عند القارئ صورة واضحة فلا بد أن نكشف القناع عن أصحاب القرار

الذين يديرون شؤون البلاد في الخفاء، وهذا يرجعنا إلى ثورة التحرير (١٩٥٤

١٩٦٢م) ، وبالضبط سنة ١٩٥٨م؛ حيث كانت السلطات الفرنسية تدرك أن

الجزائر ستستقل لا محالة، فعملت (فرنسا) على أن يكون هذا الاستقلال ظاهرياً

يبقي البلاد في قبضتها، وهكذا وبعد ٤ سنوات من بداية الثورة التحريرية، فجأة

اكتشف بعض الضباط من أصل جزائري العاملين في صفوف الجيش الفرنسي أن

بلدهم محتل من قبل الجيش الذي يعملون فيه، وأن «وطنيتهم» تملي عليهم

الالتحاق بالثورة، ومنهم من لم يشعر بتلك النزعة إلا قبل أشهر قليلة من الاستقلال،

وانضم معظمهم إلى ما يسمى بجيش الحدود. وبعد الاستقلال استعان الرجل

القوي في النظام العقيد هواري بومدين [٣] بطلقاء الجيش الفرنسي فأسند لهم مهام

في الجيش، وفي عهد الشاذلي بن جديد أسند لهم مناصب عليا في الجيش والإدارة

على حساب ما يسمى بضباط جيش التحرير [٤] .

لقد بدأ حلم فرنسا يتحقق عندما أسند الرئيس بن جديد أهم منصب وزاري في

الدولة، وهو وزير الدفاع إلى الجنرال خالد نزار سنة ١٩٩٠م (كان ضابطاً في

الجيش الفرنسي، والتحق بالثورة سنة ١٩٥٨م) ، ولقد أحاط نفسه بمجموعة من

ضباط الجيش الفرنسي الذين احتكروا المناصب الهامة في الجيش كقائد الأركان،

وقائد قوات الدرك، ورئيس المخابرات وغيرها، وقد تمكن من خلالها أن يصبح

الرجل القوي في النظام، وأن يفرض هو وعصابته الوصاية على الجيش.

هذه النواة التي تشكل السلطة الفعلية والتي لا تعرف إلا الثقافة الفرنسية

والحاملة للمشروع التغريبي (اللائكي) لم تكن لتقبل كما قلنا من قبل باختيار

الشعب الحر المعبر عنه في ديسمبر ١٩٩١م الذي أعطى الأغلبية الساحقة لأصحاب

المشروع الإسلامي. وإن كان الجنرال نزار قد تنحى من المؤسسة العسكرية فالنواة

التي تكونت من حوله لا تزال تتحكم في مركز القرار؛ فهي التي تختار رئيس البلد

وتترك له مجال تسيير البلاد مع فرض بعض الوزراء، ورسم خطوط حمراء لا

يمكنه تجاوزها.

كما لا يفوتنا أن ننبه القارئ أنه وإن أصبح مركز القرار في يد ضباط الجيش

الفرنسي فإن ما يسمى بالتيار الوطني في السلطة الذي يمثله ضباط جيش التحرير

تحالَفَ مع هؤلاء لضرب التيار الإسلامي رغم أنه يتفق معه في كثير من القضايا،

وهو أقرب إليه من التيار (اللائكي) الذي يمثله ضباط الجيش الفرنسي.

فالصراع إذن بين مشروعين: المشروع الإسلامي الذي يمثل قناعة السواد

الأعظم من أبناء الشعب الجزائري المسلم، والمشروع التغريبي اللائكي (العلماني)

الذي يمثل أقلية تتحكم في المؤسسة العسكرية [٥] والإدارية والصحافة، وما دام

الوضع كما هو عليه الآن فإنه من المستبعد أن يقبل أصحاب القرار بمصالحة

وطنية شاملة؛ أي عودة التيار الذي تمثله الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى الساحة

السياسية ولو باسم آخر، وترك الشعب يختار ممثليه بكل حرية.

الحريات السياسية والإعلامية:

منذ مصادرة اختيار الشعب في يناير ١٩٩٢م، وإعلان حالة الطوارئ في

فبراير من السنة نفسها لا توجد حرية التعبير في البلاد. وبعبارة أدق: إن الحرية

الحقيقية التي كان يتمتع بها الشعب الجزائري بجميع شرائحه ما بين بداية ١٩٨٩م

ونهاية ١٩٩١م في المجال السياسي والإعلامي والاجتماعي تم إلغاؤها، فحل

الانقلابيون جميع المؤسسات المنتخبة، وأغلقوا كل الصحف الحرة واحدة تلو

الأخرى، ولم يُبقوا إلا على الصحافة ذات التوجه اللائكي الفرنكوفوني التي أيدت

الانقلاب وحرَّضت عليه، وسمَّت نفسها دون استحياء: «الصحافة الحرة» كما

أنهم حلوا الجبهة الإسلامية للإنقاذ، واعتقلوا وطاردوا إطاراتها، وضيقوا على

الأحزاب التي لم تزكِّ سياستهم الانقلابية، كما أنهم حلوا عشرات الآلاف من

الجمعيات الخيرية ذات الطابع الإسلامي بحجة أنها تدعم الإرهاب! ولم يسمحوا

بالنشاط السياسي إلا للأحزاب التي قبلت أن تدور في فلكهم وتأتمر بأوامرهم.

ومنذ الانقلاب المشؤوم شاركت «الصحافة الحرة» والأحزاب العلمانية في

كبح الحريات، وتكميم الأفواه، والقمع الذي قام به الانقلابيون ضد الشرائح التي

تمثل أغلبية الشعب، ولم تقف في يوم من الأيام مع المظلومين ولم تسهم في كشف

الحقيقة إذا كان الضحايا محسوبين على تيارات معارضة للنظام لا سيما من أنصار

الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وأما إذا وجدت «ضحية» واحدة ممن ينتمون إلى التيار

اللائكي الاستئصالي فإن تلك الصحافة تقيم الدنيا ولا تقعدها.

أما التعذيب الوحشي الذي يتعرض له مئات الآلاف من الجزائريين والذي

يسهل لأي صحفي التأكد منه؛ فلم تشر إليه الصحافة الحرة المزعومة لا من قريب

ولا من بعيد، بل عملت طيلة سنوات القمع على اتهام منظمات حقوق الإنسان

الوطنية والدولية التي أشارت إلى التعذيب أنها تدعم الإرهاب.

قضية المفقودين:

وفيما يخص قضية المفقودين الذين يقدر عددهم بـ ١٨ ألف؛ فإن الصحافة

الاستئصالية التي يروق لها أن تَصِف نفسها بالحرة، قد تعمدت تجاهل الوضع بل

ذهبت إلى تبني طرح النظام بترديد موقفه القاضي بأن أغلبية المفقودين التحقوا

بالجماعات المسلحة أو قُتلوا في اشتباكات مع قوات الأمن.

وماذا كتبت «الصحافة الحرة» عن القابعين في السجون بدون محاكمة، وعن

الذين حكم عليهم في محاكم الاستئناف التعسفية؟ لا شيء يذكر! بل عتَّمت على

مئات الآلاف الذين سلبت منهم حقوقهم السياسية وطردوا من عملهم بسبب انتمائهم

السياسي، ولم يكن ذنبهم إلا أنهم كانوا من أنصار الجبهة الإسلامية.

وأما ما نراه من انتقاد حاد من طرف «الصحافة الحرة» لبعض رموز

النظام فهذا لا يجعلها صحافة مستقلة؛ لأن الانتقاد الذي تنشره يدخل في الإطار

المسموح به من قِبَل أصحاب القرار؛ فالانتقادات كلها موجهة لشخصيات معينة

معرضة للذهاب (الإقالة أو الاستقالة كما حدث لزروال) في أي وقت، ولذلك فإنها

مطروحة للانتقاد في المجال المسموح به، أما أصحاب القرار الحقيقيين فلا تتجرأ

أية صحيفة على التعرض لهم أو الإشارة إليهم، ونحن نتحدى أي صحيفة تدعي

أنها حرة أن تشير ولو من بعيد إلى هذه الشخصيات في انتقاداتها وفضحها للحقائق.

بل إن مجال الحرية الذي تتحرك فيه يستخدمه أصحاب القرار لضرب من

يريدون من أجل الضغط عليه أو إقالته، فلا شك أن الصحيفة التي تنتقد أي

شخصية من النظام لن تقدم عليه إلا بعد التأكد من حماية المؤسسة العسكرية لها؛

فكيف يتجرأ اللائكيون أن يتكلموا على حرية الرأي والخطر الذي يهددها؛ حيث لا

يوجد أصلاً مجال للحريات، وأن أغلبية الشعب محرومة من حقوقها السياسية؟ إن

حرية التعبير في البلاد غابت يوم صودر اختيار الشعب في يناير ١٩٩٢م، والواقع

الذي تعيشه البلاد من ظلم وفساد في جميع الميادين يكذِّب ذلك؛ إذ من المعلوم أنه

لا يجتمع في دولة انتشار الحريات مع تفشي الظلم والفساد كما هو الحال في

الجزائر، ولا يمكن أن نتكلم على حرية التعبير إلا بعد أن تُمكَّن جميع شرائح

المجتمع من ممارسة حقوقها السياسية والمدنية، وحقها في النشاط الإعلامي دون

ضغط أو إكراه.

أما التعددية الموجودة في البلاد فهي تعددية غريبة؛ حيث تجد أحزاباً تصنف

نفسها في صف المعارضة، وفي الوقت نفسه لا تتحرج أن تكون عضواً في

الائتلاف الحكومي الذي يجمع بين أحزاب لا يجمعهم أي شيء! ! وأحزاب لها

أغلبية في البرلمان (حسب الخارطة التي رسمها أصحاب القرار) ليس لها تمثيل

في الطاقم الحكومي حسب وزنها في البرلمان! ! وأخرى ليس لها أي مقعد ولا

يتجاوز تمثيلها مكاتبها تُسند لها وزارات! ! وشخصيات مجهولة الحال، ومشبوهة

المشرب، ليس لها أي إطار حزبي تتصرف في وزارات هامة كالداخلية، ووزارة

المال، والوزارة المكلفة بالخصخصة! ! وهكذا فإن التعددية الحالية جعلت الأقلية

هي التي تحكم، والأغلبية مهمشة ومطاردة.

ما حقيقة (الوئام الوطني) ؟

إن بو تفليقة لم يأت إلى الرئاسة عن طريق نضال سياسي طويل وانتخابات

حرة ونزيهة، بل عيَّنه أصحاب القبعات في هذا المنصب عبر انتخابات يشهد

الشعب الجزائري قبل غيره أنها مطعون في شرعيتها، وعلى ضوء ذلك كان ولا

يزال مستبعداً جداً أن بو تفليقة جاء ليغير الوضع القائم، ويتحدى الذين جاؤوا به

إلى قصر الرئاسة، وحين جعل بو تفليقة مسألة السلم أولية من أولياته؛ حيث قال

خلال الحملة الانتخابية وبعد تنصيبه رئيساً للبلاد إنه سيعيد الأمن والاستقرار للبلاد،

ويعمل مصالحة وطنية شاملة لا تُقصي أحداً.

وظن الشعب الذي علَّق آمالاً كبيرة على الخطاب الجديد أن أصحاب القرار

أعطوا الضوء الأخضر لبو تفليقة لإنهاء الأزمة السياسية عن طريق المصالحة

الوطنية التي يتطلع إليها، ولكن سرعان ما تبخرت هذه الآمال، وتبين أن مسعى

بو تفليقة ما هو إلا ثوب جديد للسياسة الأمنية القمعية التي اتبعها الانقلابيون منذ

بداية الأزمة، وأما المصالحة التي كان (ولا يزال) يقصدها بو تفليقة فإنها

تنحصر أساساً في (قانون الوئام المدني) [٦] .

ويريد بو تفليقة تطبيق هذا القانون حتى على سياسيي الجبهة الإسلامية من

حيث إنهم يُحرَمون من حقوقهم السياسية لمدة عشر سنوات (أو قل مدى الحياة) ،

ولعل المصالحة الحقيقية التي يريدها بو تفليقة والتي يسعى جاداً لتحقيقها هي

المصالحة مع الصهيونية والأقدام السوداء [٧] وإمكانية عودتهم إلى بلادهم على حد

تعبير بو تفليقة!

ولم يكتف بو تفليقة في تكريس السياسة السابقة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك؛

حيث يريد فرض اللائكية (العلمانية) على البلاد مستعملاً في ذلك أساليب مشبوهة؛

فهو تارة يقول: «إن اللائكية لا مكان لها في البلاد، وأنه متعاطف مع التيار

الإسلامي» ، ثم يعود فيقول: «إن الإسلام السياسي يحارب بحد السيف، ومن

أراد أن يتعبد فالمساجد هي لله، ومن أراد أن يسيس بقناع الإسلام لا مكان له في

المجتمع الجزائري» [٨] ، وأضاف: «إننا على بينة من أمرنا؛ لأننا على أبواب

أوروبا، وأن هناك شعباً جزائرياً ينظر إلى أوروبا وإلى النموذج الأوروبي كنموذج

حياة، ولا ينظر إلى العهد القديم، وتمنيت لو كان إسلامنا السياسي الحديث ينظر

إلى نموذج عهد الخلفاء الراشدين؛ فالإسلام هو ما حرَّمه وحلَّله الله» [٩] .

ومما قاله أيضاً: «إن تسييس الدين سواء كان في الديانة المسيحية أو

اليهودية أو الديانة الإسلامية هو وضع غير سليم، وكلما جرى اللجوء إلى الدين

لاستعماله في السياسة وصل الأمر إلى العنف» [١٠] .

وأظن أن المجال لا يتسع لسرد أقوال وأفعال بو تفليقة التي تدل دلالة واضحة

أن الشخص منبهر بالثقافة الغربية والفرنسية بوجه الخصوص، ويريد فرضها على

البلاد.

الخاتمة: لعلنا أعطينا للقارئ نظرة قاتمة للأوضاع في البلاد قد يتصور من

خلالها أن الجزائر قد سقطت في أيدي اللائكيين والمطبِّعين مع الصهيونية، وأن

الشعب قد استسلم للأمر الواقع ومعه الحركة الإسلامية، ولكن هذا غير صحيح؛

فليطمئن القارئ الكريم، وليعلم أن السواد الأعظم من الشعب الجزائري لا يزال

يتمسك بعقيدته وحرصه على أن يحكم شَرْع الله بلاده، كما أن الشعب بجميع

شرائحه يمقت النظام الحاكم مقتاً لا مثيل له، ويعمل ما في وسعه على تغييره،

ويؤمن إيماناً راسخاً أن الله لا يُصلح عمل المفسدين، وأن الله ناصر عباده

الصالحين، قال الله عز وجل: [وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى

لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ

فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ] (النور: ٥٥) .


(١) التقارير حول الموضوع تدل على أن أحداث أكتوبر ١٩٨٨م كانت الرئاسة وراءها من أجل التخلص من بعض الخصوم في الحزب الحاكم؛ حيث كانت الانتخابات الرئاسية ذات المرشح الواحد على الأبواب، وكلفت المخابرات بعض المشاغبين المعروفين لدى الشرطة بالقيام ببعض الأعمال التخريبية وترديد هتافات ضد الحزب الحاكم، ولكن الشارع خاصة الشباب منهم الذي كان على حافة الانفجار من جراء الفساد والرشوة والظلم استغل هذه الفرصة للتعبير عن غضبه في كامل التراب الجزائري؛ حتى انفلت الأمر من يد السلطة مما اضطرها إلى إخراج الدبابة وقمع المتظاهرين مما خلف ما يقرب من ألف قتيل.
(٢) فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في أول انتخابات محلية تعددية بعد الاستقلال في ١٢ /٦/ ١٩٩٠م؛ حيث حصلت على ٨٥٦ بلدية من أصل ١٥٠٠، و٣٢ مجلس ولائي من أصل ٤٨، وللعلم فإن ٨٥٦ بلدية، و٣٢ ولاية هي كبريات المدن تمثل أكثر من ٨٠% من سكان البلاد كما فازت الجبهة الإسلامية في أول انتخابات تشريعية منذ الاستقلال في ٢٦/١٢/١٩٩١م؛ حيث حصلت على ١٨٨ مقعداً في الدور الأول و١٨٠ مرشحاً في الدور الثاني من أصل ٤٣٠ مقعداً من مقاعد البرلمان، وحصلت جبهة القوى الاشتراكية على ٢٥ مقعداً في الدور الأول، و٢٠ مرشحاً في الدور الثاني، وجبهة التحرير الوطني الحزب الحاكم على ١٦ مقعداً في الدور الأول، و ١٧٠ مرشحاً في الدور الثاني.
(٣) كان قائد أركان جيش الحدود، وبعد الاستقلال تقلد منصب وزير الدفاع، وهو الذي فرض أحمد بن بلا رئيساً للبلاد على حساب رئيس الحكومة المؤقتة ابن خدة بن يوسف وفي ١٩ يونيو ١٩٦٥م أطاح بالرئيس بن بلا، وحكم البلاد حتى وفاته في ديسمبر ١٩٧٨م.
(٤) يطلق اسم ضباط جيش التحرير على المقاتلين الذين التحقوا بالثورة ولم يكونوا في صفوف الجيش الفرنسي.
(٥) علينا أن نفرق بين أفراد الجيش الوطني الشعبي حتى بعض الضباط الذين لا يشاركون في صنع القرار، ويجهلون كثيراً من الأمور، وبين مجموعة من الجنرالات تتصرف في مختلف الوحدات العسكرية كأنها ملكية خاصة بها.
(٦) هو قانون خاص بالجماعات المسلحة يعرض عليهم العفو الجزئي أو الكلي حسب الجرائم التي ارتكبوها إذا سلموا أنفسهم وأسلحتهم، ويكونون تحت الرقابة القضائية، ويحرمون من حقوقهم السياسية لمدة عشر سنوات.
(٧) هم المستعمرون الفرنسيون الذين عاشوا في الجزائر طيلة فترة الاستعمار، وكانوا يملكون كل الأراضي الخصبة والمؤسسات التجارية، ويسيطرون سيطرة كلية على الإدارة، ويقدر عددهم بمليون، وكانوا يرفضون رفضاً قاطعاً فكرة استقلال الجزائر، وحاربوا من أجل إبقاء الجزائر مقاطعة فرنسية، ولكنهم اضطروا إلى الهروب إلى فرنسا خوفاً على حياتهم أما الجالية اليهودية التي كانت تعيش في فرنسا قبل الاستعمار وبعده فقد دعمت المستعمرين في مطالبتهم إبقاء الجزائر فرنسية، وأصبحت بعد الحرب العالمية الثانية جزءاً مما يسمى بـ (الجزائريين الأوروبيين) .
(٨) الشرق الأوسط، ١٢/٩/٢٠٠٠م.
(٩) في تصريحات سابقة له يرى أن المجتهد عليه أن يتخلى عن كل ما وصل إليه العلماء السابقون من اجتهادات وآراء، ويفسر القرآن بالمفهوم العصري ومتطلباته.
(١٠) الشرق الأوسط، ١٢/٩/٢٠٠٠م.