للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فعرفوا أنَّه قد علم، فلم يرجعوا إليه، ولما كبر طرش وقَلَّ نظره، فسلَّم البلاد إلى قُطْب الدِّين، وقال: إنك لا تنتفع بي، فقد كبرت وهرمت، وضَعُفَتْ قوَّتي، وخانني سمعي وبصري. وكانت إرْبل له، أعطاه إياها أتابك زَنْكي، فمضى إليها، وأقام بها حتَّى توفي في ذي الحِجَّة، وكانت أيامه على المَوْصِل إحدى وعشرين سنة ونصفًا، ولم يخلف شيئًا لأَنَّه أنفقه في أبواب البر [والصدقات] (١) ولما توفي كان الحاكمُ بإرْبل خادِمَهُ مجاهد الدين قيماز، وملك بعده ولده زين الدين يوسف بن علي، ثم [ملك بعده] (١) مظفر الدين كُوكُبُوري [بن زين الذين، وسنذكره] (١).

محمَّد بن إسحاق (٢)

ابن محمَّد بن هلال الصَّابي، من ولد غرس النعمة صاحب التاريخ.

ولد سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، وولي ديوان الزّمام للمقتدي، وله ترسُّلٌ وكلامٌ فصيح، وهو من بيت الفَضْل والرياسة والكتابة، وتوفي في بغداد في شوال، وكان ثِقَةً.

محمد بن (٣) عبد الحميد (٤)

أبو الفَتْح، علاء الدِّين الرَّازي، العالم السَّمَرْقندي، صاحب "التعليقة" و"المعترض والمختلف" على مذهب أبي حنيفة.

وكان من فُرسان الكلام، قدم بغداد، وناظر وبَرَعَ، وفاق أهلها، وكان شحيحًا بكلامه، فكانوا يوردون عليه أسئلة وهو عالم بأجوبتها، فيكاد ينقطع ولا يذكرها لأحد لئلا تستفاد منه، وقيل: إنَّه تنسَّك، وتَرَكَ المناظرة، واشتغل بالخير إلى أن مات.


(١) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٢) له ترجمة في "الوافي بالوفيات": ٢/ ١٩١.
(٣) له ترجمة في "الأنساب": ١/ ٢٥٥، ٢٥٦، و"المنتظم": ١٠/ ٢٢٦، و"الوافي بالوفيات": ٣/ ٢١٨، "معجم البلدان": ١/ ١٨٩، "لسان الميزان " ٥/ ٢٤٣، "الجواهر المضية": ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩، "تاج التراجم": ١٩٣ - ١٩٤، "طبقات المفسرين" للداودي: ٢/ ١٧٧، "الفوائد البهية": ١٧٦ وفي الوافي والجواهر وتاج التراجم والداودي وفاته سنة (٥٥٢ هـ).
(٤) في (ح) عبد المجيد، وهو تحريف، والمثبت من مصادر ترجمته.