للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَوْسَعْتُهم سَبًّا وراحوا بالإِبِل، أوَّلُ مَن قاله كعبُ بن زهير، كان له إبل يرعاها، فأغار عليها الحارث بنُ وَرْقاء فاستاقها، وصَعِد كعبٌ على أكَمَة، وجعل يَشتُم الحارث وهو لا يَلتفت. يُضربُ لمَن لم يكن له حيلةٌ وقد ذهب مالُه (١).

اليومَ خَمْرٌ وغداً أَمْرٌ، أوَّلُ مَن قاله امرؤ القيس بن حُجر الكِندي، ومعناه: اليوم يومُ خَفْضٍ ودَعَة، وغدًا جِدّ واجتهاد (٢).

[فصل في ذكر طوائف العرب وما كانوا يعتقدون من الأديان]

وكانت العربُ في الجاهليَّة تَدين بأديانٍ، فمنهم مَن كان يَدين بالله تعالى، وباليوم الآخر، والبعث، والنشور، وأن الله يُثيب المُطيع ويُعذب العاصي، كقُسِّ بنِ ساعدة ومَن كان في الفترة.

ومنهم مَن كان يُثبتُ حَدَثَ العالَم، وقِدَمَ الصَّانع، ثم مع دْلك يعبدون الأصنام، ويزعمون أنها تُقَرِّبُهم إلى الله زُلْفى.

ومنهم مَن أقرَّ بالخالق، وكذَّبَ بالرُسُل والبَعْث والنُّشور، وقال بالدَّهر.

ومنهم مَن تَنضَّر وتهوَّد وتَمجَّس.

ومنهم طائفة عَبدت الكواكب، وقالت: هم بناتُ الله.

ومنهم من كان يُثبتُ التَّوحيد والوَعْد والوَعيد، وَيترك التَّقليد، كعبد المطلب بن هاشم وغيره، ومع هذا كانوا يُعَظِّمون الأصنام (٣).

فصل في أخبارِ قوم منهم أهلكهم الله تعالى

فمنهم عاد وثَمود وطسْم وجَديس، ولما هلك هؤلاء تفرق مَن بَقي من القبائل، فنزل بعضُهم مكّة، وبعضُهم الطائف، ونزل يَثرب بن مَهلاييل بن إرم مكان المدينة فنسبت إليه.


(١) أمثال أبي عبيد ٣٢١، والفاخر ١٧٦، والعسكري ١/ ١١٦، والميداني ٢/ ٣٦٣، والزمخشري ١/ ٤٣١.
(٢) أمثال أبي عبيد ٣٣٣، والعسكري ٢/ ٤٣١، والميداني ٢/ ٤١٧، والزمخشري ١/ ٣٥٨.
(٣) مروج الذهب ٣/ ٢٥٦ - ٢٥٨.