للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

نَعامةُ لما صَرَّعَ القومُ رهطَه … تَبيَّنَ في أثوابه كيف يَلبَسُ

وقيل: كان يَلبَسُ ثوبه مقلوبًا حتى أخذ بثأره.

وما الناسُ إلا ما رأَوْا وتحدَّثوا … وما العَجْزُ إلا أن يُضامُوا فيَجلِسوا

ألم تَر أن الجَوْن أصبح راسيًا … تُطيفُ به الأيام ما يتأيَّسُ

عصى تُبَّعًا أيام أُهلكت القُرى … يُطانُ عليه بالصَّفيح ويُكلَسُ

هلمّ إليها قد أُثيرتْ زروعُها … وعادت عليها المنْجَنون تكدَّسُ

فهذا أوانُ العِرضِ جُنَّ ذُبابُه … زنابيرُه والأزرقُ المتلمِّسُ

يكون نذيرٌ من ورائي جُنَّةً … وَينصرني منهم جُلَيٌّ وأَحْمسُ

وجَمْع بني قُرّان فاعرض عليهم … فإن يَقبلوا هاتا التي نحن نُوبَسُ

فإن يُقبِلوا بالوُدِّ نُقبِلْ بمثله … وإلا [فإنّا] نحن آبى وأشمسُ

وإن يك عنّا في حبيبٍ تَثاقُلٌ … فقد كان فينا مِقْنَبٌ ما يُعَرِّسُ (١)

وقال الخطابي: إن النبي كتب كتابًا لعُيَيْنَة بن حِصن، وخَتمه وناوله إياه، فقال: يا محمد، أراني حاملًا إلى قومي صحيفة المتلمّس (٢). أي: لا أحمل كتابًا لا أدري ما فيه.

ومن شعر المتلمّس: [من الوافر]

وأَعلمُ عِلْمَ حقٍّ غيرَ ظنٍّ … لَتقوى الله من خير العَتادِ

لَحِفْظُ المال أيسرُ مِن بُغاه … وضربٍ في البلاد بغير زادِ

وإصلاحُ القليل يزيدُ فيه … ولا يبقى الكثيرُ مع الفسادِ (٣)

[فصل]

ثم ملك بعده أخوه قابوس بن المنذر، فأقام واليًا ثلاثين سنة، وقيل: أربع سنين، وأمُّه هند أيضًا.


(١) ديوانه ١١٠ - ١٢٩، وما بين معكوفين منه.
(٢) معالم السنن ٢/ ٥٨، وهو من حديث سهل بن الحنظلية ، وهو في سنن أبي داود (١٦٢٩)، ومسند أحمد (١٧٦٢٥).
(٣) من قوله: والمتلمس اسمه جرير … إلى هنا زيادة من (ب)، والأبيات في ديوانه ١٧٢ - ١٧٣، وانظر الشعر والشعراء ١/ ١٧٩.