للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كان العلماءُ إذا علموا عملوا، وإذا عملوا عرفوا، وإذا عرفوا هربوا، فقال أحدهما للآخر: إنما يعني إيَّانا. فركبا راحلتيهما ورجعا إلى الشام، ولم يدخلا على هشام.

وبلغ هشامًا، فأرسل إليهما بجائزتهما.

مات خُصيف بالجزيرة -وقيل: بالعراق- سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: سنة سبع وثلاثين ومئة، وهو من الطبقة الأولى من أهل الجزيرة (١).

روى خُصيف عن مجاهد وغيره، وروى عنه الثوري وغيره، وضعَّفه الإِمام أحمد رحمة الله عليه، ووثَّقه ابنُ سعد (٢).

وقال عتَّاب بن بشير: قال لي خُصيف: كنتُ مع مجاهد، فرأيتُ أنس بنَ مالك، فأرَدْتُ أن آتيَه، فقال لي مجاهد: لا تذهب إليه، فإنه يُرخِّصُ في الطِّلاء، فلم آتِهِ، فقلتُ لخُصَيْف: ما أحوجَك أن تُضْرَبَ ضَرْبَ الصبي بالدِّرَّة! ويحك، أتدع صاحبَ رسولِ الله ، وتقيمُ على قول مجاهد (٣)؟!

[سعيد بن عبد الملك]

ابن مروان، أبو محمَّد، ويُعرف بسعيد الخير، كان متألِّهًا، وليَ الصائفةَ لهشام، ووليَ فلسطين للوليد بن يزيد، وكان حسنَ السيرة، وكانت له بدمشق دار وأملاك، منها محلَّة الراهب قِبْليّ المصلّى.

وكان له تابوتٌ فيه مِسْحٌ وثَوْبٌ من شعر (٤)، فإذا جنَّ الليل؛ نزع ثيابه ولبسه وصلَّى.

وكانت له بالموصل أملاك، منها سوق سعيد.

قتله عبدُ الله بن علي بنهر أبي فُطْرُس (٥).


(١) طبقات ابن سعد ٩/ ٤٨٧.
(٢) ينظر "طبقات" ابن سعد ٩/ ٤٨٧، و"علل" أحمد ٢/ ٤٨٤ و ٣/ ١١٨، و"تاريخ دمشق" ٥/ ٦٢٧ (مصورة دار البشير).
(٣) الكامل لابن عدي ٣/ ٩٤١.
(٤) المِسْح: الكساء من شعر. وجاء في "تاريخ دمشق" ٧/ ٣٠٩ (مصورة دار البشير) أن له ثَوْبَي شعر.
(٥) يعني في هذه السنة (سنة ١٣٢)، وينظر "تاريخ دمشق" ٧/ ٣١٠.