للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأختُ الضحَّاك فاطمةُ بنتُ قيس روت حديث الجسَّاسة (١)، وزَوَّجَها رسولُ الله أسامَةَ بنَ زيد، وحديثُها في الصحيح، وكانت من المهاجرات الأول ذات عقل وجمال، وكانت أكبرَ من الضحاك بعشر سنين.

روى عنها أبو سَلَمة بنُ عبد الرحمن، والشعبيُّ، والنَّخَعيُّ (٢)، وغيرُهم (٣).

عثمان بن عَنْبَسة بن أبي سفيان

أُمُّه زينب بنت الزُّبير بن العوَّام، وأُمُّها أمُّ كلثوم بنتُ عقبة بن أبي مُعَيْط.

وهو الذي تَمَّمَ صلاة الوليد بنِ عُتْبة على معاوية بن يزيد (٤).

وقالت له بنو أمية عند موت معاوية بن يزيد: هلُمَّ إلينا نُبايعْك بالخلافة. قال: على أن لا أُحاربَ أحدًا. قالوا: لا. قال: فأنا ذاهب إلى خالي عبد الله بنِ الزبير. فقال له مروان: هذه ساعةُ أعمام لا ساعةُ أخوال.

ثم خرج إلى مكة إلى خاله ابنِ الزبير، فجفاه لأجل بني أمية. وأقام أيامًا، فمرض وتوفي بمكة، فحملَه ابنُه إلى الطائف، فدفنَه عند قبر أبيه عَنْبَسة بن أبي سفيان (٥).

وكان عثمان أقام عند خاله عبد الله بن الزُّبير إلى يوم المَرْج، فخرج إلى قتال مروان، وحمل على ألف دابة، فلما قُتل الضحاك انهزم عثمان إلى خاله ابن الزبير، فأرسل إليه يقول: إن بأصحابي حاجة، فبعث إليه بمئة مُدِّ برّ، ومئة مُدِّ شعير. فأرسل إليه عثمان يقول: أحملُ على ألف دابَّة في قتال قومي، وتبعثُ لي بهذا؟! واللهِ لا كلَّمتُك أبدًا. وقال:

بأيِّ بلاءٍ أو بأيَّةِ نعمةٍ … تبعتُ بني العوَّام دون بني حربِ

أأختارُ (٦) أذْوادًا كرامًا صحائحًا … بعارية الأصلاب مُجْدِبةٍ (٧) جَرْبِ


(١) أخرجه مسلم (٢٩٤٢).
(٢) يعني الأسود بن يزيد النَّخَعي، كما في "تهذيب الكمال" ٣٥/ ٢٦٤.
(٣) ينظر المصدر السابق، و"طبقات" ابن سعد ١٠/ ٢٥٩، و"الاستيعاب" ص ٩٢٩.
(٤) سيرد هذا الخبر في ترجمة معاوية بن يزيد بعد ثلاث تراجم.
(٥) "تاريخ دمشق" ٤٧/ ١٣ و ١٦. (طبعة مجمع دمشق- ترجمة عثمان بن عنبسة).
(٦) في "تاريخ دمشق" المجلدّان ٣٥ - ٣٦/ ٥٩١ (طبعة مجمع دمشق- ترجمة عبد الله بن عثمان بن عنبسة): أَأُتبع.
(٧) اللفظتان: بعارية، مجدبة، من المصدر السابق. إذ لم تتبين لي في (خ) (والكلام منها). وينظر "معجم الشعراء" للمرزباني ص ٣٤٦، ففيه رواية أخرى للشعر.