للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأَنَّ أهله لم يقبلوه، فقصد الفرنج، فقبلوه، وخدموه، وحَضَرَ معهم نوبة قلنسوة؛ ضيعة من أعمال نابُلُس، قتلوا فيها أَلْف مسلم وهو نائم لم يتكلَّم كلمةً، وخاف منه الصَّالح إسماعيل، فبعث إليه ناصر الدين يغمور ليحتال عليه، ويحمله إِلَى دمشق، فقال: إنهما اتَّفقا على الصَّالح. ثم احتال الصَّالح على الجواد حتَّى قبضه وحبسه فِي عزَّتا وابن يغمور فِي قلعة دمشق، وكان الوزير [السامري] (١) قد قصده، وطلب الفرنجُ الجوادَ، وقالوا: لا بُدَّ لنا منه، فأظهر أَنَّه قد مات، وأهله يقولون: إنه خنقه، والله أعلم، وكان ذلك فِي شوال، ودفن بقاسيون فِي تُرْبة المعظم.

وأما ابن يغمور، فأقام محبوسًا بقلعة دمشق حتَّى مَلَكها الصَّالح أَيُّوب، وبَعَثَ به ابنُ شيخ الشيوخ إِلَى مِصْر، فحبسه الصَّالح أَيُّوب فِي الجُبّ، ثم شنق بعد مدَّة هو وأمين الدَّوْلة على قلعة القاهرة، [وسنذكرهما] (١).

أبو بكر الشعيبي (٢)

من أهل مَيَّافارِقِين.

كان صالحًا زاهدًا، بعث إليه غازي مرارًا يسأله الإذن [فِي زيارته] (١)، فلم يأذن له، وقيل له: هل تطرق البلادَ التترُ؟ فرفع رأسه إِلَى السَّماء، وأنشد: [من الطَّويل]

وما كلُّ أسرار القلوب مباحةٌ … ولا كلُّ ما حَلَّ الفؤادَ يُقالُ

وخرج إِلَى الشعيبة قريته، وقال: احفروا لي ها هنا، فبعد يومين أموت. فماتَ بعد يومين.

السَّنة الثَّانية والأربعون وست مئة

فيها عُزل القاضي الرَّفيع، وسببه أَنَّه كَتَبَ إِلَى الصَّالح إسماعيل يقول: قد حملتُ إِلَى خزانتك من أموال النَّاس أَلْف أَلْف دينار. فقال الصالح: ولا أَلْف أَلْف دِرْهم. وأوقف وزيره [السامري] (١) على ورقته -وكان الله قد سَخَّر الصَّالح إسماعيل لوزيره، فلو قال له: مت. لقال لداعي الموت: أهلًا ومرحبًا- وأنكر الوزير، فقال الرَّفيع: أنا


(١) ما بين حاصرتين من (ش).
(٢) له ترجمة فِي "النجوم الزاهرة": ٦/ ٣٤٩.