للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

محمد بن علي بن أحمد، أبو الفَضْل (١)

مؤيَّد الدين، الوزير ابن القَصَّاب.

أصله من شيراز، قدم بغداد سنة أربع وثمانين وخمس مئة، واستخدم في ديوان الإنشاء، ثم ترقَّى إلى الوزارة، وقرأ الأدب [على أبي السعادات بن الشجري وغيره،] (٢) وكان داهية، رديءَ الاعتقاد [وهو الَّذي أعان ابن عبد القادر على نكبة جدي] (٢)، إلا أَنَّه كان له خِبْرَةٌ بأُمور الحرب، وفَتْحِ البلاد، وكان النَّاصر يُثْني عليه ويقول: لو قبلوا من رأيه ما جرى ما جرى، ولقد أتعب الوزراء بعده.

وكان الخليفةُ قد سلَّم إليه ابنَ يونس أستاذ الدَّار [لما قبض عليه، فسلَّمه ابن القصاب] (٢)، إلى ولده أحمد، ولما خرج عن بغداد كتب إلى ابنه، وهي له: [من المنسرح]

يا خازنَ النَّارِ خُذْ إليك أبا السَّـ … ـائب حِلْفَ الفُضُول والحُمُقِ

ولا تَكِلْهُ إلى زبانيةٍ … يأخُذُهُمْ بالخِداع والمَلَقِ

فلستَ تدري أيّ ابنِ زانيةٍ … عندك ملقًى في القِدِّ والحَلَقِ

وقد ذكرنا وفاته على باب هَمَذَان [وما جرى عليه] (٢)، وقيل: إنَّ رأسه دُفِنَ بالرّي بعد أن طافوا به البلاد، [ومن العجائب أَنَّه] (٣) وصل خبره مع الركابية إلى بغداد يوم الجمعة رابع عشر شعبان، وقد اجتمع على باب ولده شمس الدين أحمد أربابُ الدَّولة ليعبروا إلى تربة الخِلاطية في خِدْمته نيابةً عن أبيه، فجاء خادمٌ من عند الخليفة، فَرَدَّ بابه، وصرف أرباب الدولة [عن بابه] (٢)، ونقل [ابنه] (٢) من دار الوزارة التي تقابل باب النّوبي، وأسكنها ناصر الدين بن مهدي.


(١) له ترجمة في "الكامل": ١٢/ ٥٢، و"التكملة" للمنذري: ١/ ٢٦٢، و"المذيل على الروضتين": ١/ ٦٦، و"المختصر المحتاج إليه": ١/ ٩٦، و"الفخري": ٣٢٤، و"سير أعلام النبلاء": ٢١/ ٣٢٣ - ٣٢٤، وفي "المذيل" تتمة مصادر ترجمته.
(٢) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٣) في (ح): وكان وصل، والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش).