للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الأَرَّجاني: [من البسيط]

بعد الصَّباحِ الذي فارقتكُمْ فيه … لم أَلْقَ للدَّهْرِ صُبْحًا في لياليهِ

قد كان أوَّلَ صُبْحٍ بعد عَهْدِكُمُ … مضى ولم تكتحِلْ عيني بثانيه

فالدَّهْرُ بعدكُمُ ليلٌ ألابِسُهُ … والعَيشُ دونكُمُ هَمُّ أقاسيه

قد كِدْتُ أختِمُ طَرْفي وَحْشَةً لكُمُ … عن كلِّ خَلْقٍ من الدُّنيا أُلاقيه

قد صَوَّر الوَهْمُ (١) في عيني مثالكُمُ … من طُوْلِ ما أنا بالذِّكْرى أُراعيه

فكلُّ ناظرِ إنسانٍ أُقابِلُهُ … أرى خيالكُمُ من ناظري فيه

يلومني في هوى الأَحبابِ كلُّ فتى … سَهْمُ الصَّبابةِ يرميني ويُصميه (٢)

يَعيبني في الهوى بَغْيًا ويَعْذُلني … وإنَّما يبتليني من يُعافيه

أقِلَّ من عَذَلٍ تَلْقَى المشوقَ به … فقَلْبُهُ بسهام اللَّوْم تَرْميه

دَعْ عنك قلبي فإنَّ الحُبَّ آمِرهُ … أضعافَ ما أنت بالتثريب (٣) ناهيه (٤)

أُنَر بنُ عبد الله معين الدِّين (٥)

مملوك أتابك طُغْتِكِين، والي دمشق، وصاحبُ أمرها نيابةً عن أولاد طُغْتِكِين.

كان صالحًا، عادلًا، مُحْسنًا، كافًّا للظُّلْم، مجتنبًا للمآثم، محبًّا للعلماء والفقراء، أوقف أوقافًا كثيرة على أبواب البِرِّ، وبذل مجهودَه في حِفْظ بيت سَيِّده طُغْتِكِين، ولما


(١) في (ع) و (ح): الدهر، والمثبت من "الديوان".
(٢) في "الديوان": يصميني ويخطيه.
(٣) في (ح): بالتأديب.
(٤) القصيدة بتمامها في "ديوانه": ٣/ ١٥٠٨ - ١٥١٥.
(٥) أخباره مبثوثة في "تاريخ دمشق" لابن القلانسي: ٤٧٥، و"الاعتبار" لأسامة بن منقذ: ٢٨، ٥٣، ٦٦، ١٠٤ وغيرها، و"الكامل": ١١/ ١٤٧، و"كتاب الروضتين": ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣، وله ترجمة في "سير أعلام النبلاء": ٢٠/ ٢٢٩ - ٢٣٠، و"العبر": ٤/ ١٢١ - ١٢٢، و"الوافي بالوفيات": ٩/ ٤١٠ - ٤١١، و"النجوم الزاهرة": ٥/ ٢٨٦، و "منادمة الأطلال": ٢٠٤ - ٢٠٥، وقد أغفل ذكره ابن عساكر في تاريخه.
وأُنَر، بضم الهمزة وفتح النون، وآخرها راء، هكذا ضبطه المنذري في "التكملة لوفيات النقلة": ٢/ ١٣١، وابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه"، ١/ ١١٩، وضبطه الصفدي في "الوافي بالوفيات": بفتح الهمزة وضم النون، وفي "النجوم الزاهرة": ضبط ضبط قلم بضم الهمزة والنون، وقال محققه: كذا وجدته مضبوطًا بالقلم في هامش الأصل، أما في "ذيل تاريخ دمشق" لابن القلانسي، وفي ابن الأثير ضبط بالقلم بفتح النون.