للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الملَكُ: إنَّما تلك الأرض كلها، وهذا السَّواد الذي ترى محيطًا بها هو البحر، وإنَّما أراد الله أن يريَكَ الأرض، وقد جعلك سلطانًا فيها، فَسِرْ فيها شرقًا وغربًا فعلِّم الجاهل وثبتِ العالم (١).

وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قطع الإسكندر الأرض من مشرقها إلى مغربها في اثنتي عشرة سنة.

وروى مجاهد عن ابن عباس قال: كان ذو القرنين إذا سار يكون أمامه على مقدمته ست مئة ألف، وهو في الوسط في ألف ألف، وفي ساقته مئة ألف لا ينقص هذا العدد، كما هرم واحد جعل مكانه غيره.

فصل في سَيره في الأرض وبنائه السَّدّ وغير ذلك

قال الله تعالى: ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية، أي: وطَّأنا له في الأرض وهديناه طرقها ﴿وَآتَينَاهُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ﴾ يحتاج إليه ويستعين به الملوك على فتح الحصون والمدن ومحاربة العدوِّ.

وقوله: ﴿سَبَبًا﴾ [الكهف: ٨٤] قال ابن عباس: أي علمًا يتسبَّب به إلى ما يريد من بلوغ المقاصد، كما فعل سليمان ، وقيل: هو العلم بالطرق والمسالك (٢) ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا (٨٥)[الكهف: ٨٥] السبب الطريق، ومعنى "أَتْبَعَ" أي: سلك وسار يقفو الآثار، ومنه ﴿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾ [غافر: ٣٧] أي: طرقها.

﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَينٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] قال أبو إسحاق الثعلبي بإسناده عن إبراهيم التَّيميُّ عن أبيه عن أبي ذر، قال: كنت رديف النَّبيِّ فقال: "يا أبا ذرٍّ، هل تدري أين تغربُ هذه الشَّمسُ"؟ قلت: الله ورَسُولُه أعلم، فقال: "إنَّها تَغربُ في عَينٍ حَاميةٍ" (٣).

وقد رواه عبد الله بن عمرو فقال: نَظرَ رسولُ الله إلى الشّمس وقد غربت فقال:


(١) أخرجه الطبري في تفسيره ١٥/ ٣٦٨ من حديث عقبة بن عامر.
(٢) انظر "التبصرة" ١/ ١٦٦ - ١٦٧. و"زاد السير" ٥/ ١٨٥.
(٣) أخرجه أحمد (٢١٤٥٩).