للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اللّيثُ [مَن] يمنع حافات الدَّارُ

ولا يزال مُصلِتًّا دون الجار

ألا فتًى أروع غير غَدَّارُ

فقال له بُسْر: ما أردنا قتلك، فلِمَ عرَّضت نفسك للقتل؟ قال: أُقتل دون جاري، فعسى أُعذَر عند الله، ثم ضارب بسيفه حتَّى قُتل، ثم أحضر بُسْر الغلامين فذبحمها بمَحضرٍ من أمِّهما، فصِحن نساء بني كنانة، ووَلْوَلن وقُلن: لعنك الله يا بُسر ومَن بعثك، إن سُلطانًا لا يقوم إلا بذبح الغلمان لسُلطان سوء، لقد نُزعت منك الرحمة، وعَمّت المصيبة.

ويقال: إن أُمَّهما عائشة بنت عبد الله بن [عبد] المَدان. ولما ذبح بُسْر ولديها في الحال خُولطت، فهامت على وجهها، وكانت تَنشُدهما في الموسم وتقول: [من البسيط]

ها مَن أحسَّ با بنيَّ اللذَين هما … كالدُّراتَين تجلّى عنهما الصَّدَفُ

ها مَن أحسَّ با بنيَّ اللذَين هما … سَمعي وقلبي فقلبي اليومَ مُخْتَلِفُ

مَن ذا لوالِهَةٍ حَرّى مُفَجَّعَةٍ … على صَبيَين ضَلَّا إذا غدا التَّلَفُ

ذكر ترجمة بُسْر

قال ابن عبد البر: كان من الطُّغاة (١).

ومن قال: بُسْر بن أرطاة فقد وهم، وإنما هو بُسْر بن أبي أرطاة، واسم أبي أرطاة عمير بن [عويمر بن] عمران، أو ابن عمرو، وكذا قال الطبري (٢): ابن أبي أرطاة، قال: وهو من بني عامر بن لؤي.

واختلفوا هل له صُحبة أم لا؟ قال مسلم: له صحبة، وقال جدّي في (التلقيح) له رواية، وذكره فيمن له رواية، قال: وهو بشر بن أبي أرطاة، واسم أبيه: عُمير بن عمرو، وكنيته أبو عبد الرحمن (٣) القرشي، قال: ذكر ابن عدي في كتاب "الكامل" عن


(١) الاستيعاب (٢٠٤).
(٢) في تاريخه ٥/ ١٣٨.
(٣) في (خ) و (ع): عبد الله، وهو خطأ.