للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وذكر القاضي التَّنوخي أنَّ ابنَ زياد لما قتل الحسين وعاد إلى البصرة بني داره بالبيضاء (١)، وصوَّر على بابها رؤوسًا مقطّعة، مثل رأس الحسين وأصحابه، وصوَّرَ في دهليزها صورة أسد وكبش وكلب، وكتبَ على كل واحد شيئًا، فكتبَ على الأسد: أسد كافح، وعلى الكبش: [كبش] ناطح، وعلى الكلب: [كلب] نابح. فَمَرَّ بالباب أعرابيٌّ، فقال: أما إنَّ صاحبَها لا يسكنُها إلا ليلة لا تتمّ.

وبلغَ ابنَ زياد، فضربَه وحبَسه، فما أمسى المساء حتى قدم رسولُ ابنِ الزُّبير، فأخذَ له البيعةَ، وهرب ابنُ زياد من ليلته إلى الأزد، فأجاروه، ثمَّ أخرجوه إلى الشام، وكسرَ الأعرابيّ باب الحبس وخرج، ولم يعد ابنُ زياد بعدها إلى البصرة، وقُتل.

وقال الهيثم: وكان مقتلُ ابن زياد في المحرَّم، وعلم المختار بالوقعة، فخرج من الكوفة، فنزل المدائن، وكان يقول: أبشِروا بالفتح، فإنَّه يأتيكم في هذين اليومين. وجاءت البشائر، وبعث إبراهيمُ إلى المختار بالرؤوس، ومضى هو إلى الموصل، وملك الجزيرة، وبعثَ أخاه عبدَ الرحمن على نَصِيبين وما والاها (٢).

وفيها توُفِّي

عُمر بن عليّ بن أبي طالب -

وأمُّه الصَّهْباء بنت عبَّاد (٣). وقيل: هي أمُّ حبيب بنت ربيعة من تغلب بن وائل، سباها خالد بنُ الوليد من عين التمر، وقيل: في أيَّام الرِّدَّة.

وعُمر من الطبقة الأولى من التابعين من أهل المدينة. وهو عُمر الأكبر، وأختُه رُقَيَّة بنتُ علي لأبيه وأمّه.

قال ابنُ سعد: وكان عليٌّ قد سمَّاه باسم عمر بن الخطّاب، وسمَّى ابنًا له بعثمان.


(١) ينظر "معجم البلدان" ١/ ٥٣٠. وما سيرد بين حاصرتين من (م).
(٢) ينظر الكلام مفصَّلًا في "تاريخ" الطبري ٦/ ٩١ - ٩٢ وقد ساق خبر قتله في أحداث سنة (٦٧)، وذكر ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٤/ ٢٤٧ أنَّه قتل سنة (٦٦).
(٣) تاريخ دمشق ٥٤/ ٢٤٧ (طبعة مجمع دمشق). وينظر "طبقات" ابن سعد ٧/ ١١٧.