للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المدينة، فحالف بني عبد الأشهل، فسمّاه قومُه اليَمان؛ لأنه حالف اليَمانية؛ ولهذا ذكر ابن سعد حُذَيفة في الطبقة الثانية من الأنصار الذين شهدوا أحدًا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله (١).

وقال الحسن البصري: كان حُذيفة رجلًا من عَبْس، فخيَّره رسول الله بين أن يكون من المهاجرين أو من الأنصار، فاختار أن يكون من الأنصار، فأثبت فيهم لما ذكرنا.

وأبوه حُسَيْل قُتل يوم أحد غلطًا، وتصدَّق حُذيفة بدمه على المسلمين.

قال ابن سعد: وشهد حُسَيل وابناه حُذَيفة وصفوان أحدًا (٢).

وكان حذيفة يُكنى أبا عبد الله، وأمّه الرَّباب بنت كعب بن عدي بن [كعب بن] عبد الأشهل.

قالوا: وآخى رسول الله بينه وبين عمار بن ياسر.

وحُذيفة هو الذي بعثه رسول الله في غزاة الأحزاب إلى عسكر الكفّار، ووجد أبا سفيان يَصطلي بالنار، وقد ذكرنا القصة هناك.

[ذكر نبذة من أخباره وفضائله]

قال ابن إسحاق: كان حذيفة صاحبَ سرِّ رسول الله [لقربه منه] وثقتِه، وأخبره بأسماء المنافقين الذين نَخسوا بعيرَه ليلةَ العَقَبة عند رجوعه من تبوك، وكانوا اثنَي عشر، كلّهم من الأنصار، وحُلفائهم، ولم يكن فيهم قرشي.

وكان عمر بن الخطاب إذا رأى حذيفة يقول له: هل أنا منهم؟ لثقته به، وعلوّ منزلته.

وقال ابن سعد بإسناده عن صِلَةَ بنِ زُفَر، عن حذيفة قال: قمتُ مع رسول الله ليلة في شهر رمضان، فقام يَغتسل وستَرتُه، ففَضلَتْ منه فَضْلَةٌ في الإناء، فقال: "إن شئتَ فأرِقْه، وإن شئتَ فصُبَّ عليه"، قلتُ: يا رسول الله، هذه الفَضْلَةُ أحبُّ إليّ مما أصُبّ عليه، فاغتسلتُ ورسول الله يَستُرني، فقلت: لا تَستُرني، فقال: "بلى، لأستُرنَّك كما ستَرتَني".


(١) طبقات ابن سعد ٤/ ٢٥٠.
(٢) طبقات ابن سعد ٤/ ٢٤٩.