للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رَجَعوا؟ رَجَعوا؟ قلت: نعم. فعاد الرأس إلى البدن، فقلتُ: واللهِ لا رافقتُكَ بعد اليوم.

وقد ذكرنا الحكاية في ترجمة الأوزاعي.

وفيها تُوفِّي

محمد بن علي بن يوسف (١)

أبو عبد الله، الطَّرَسوسي، ويُعرف بابن السَّنَّاط، إمام جامع دمشق، كان قارئًا للقرآن، ملازمًا على الصلاة، حافظًا، سمع الكثير، وتوفي بدمشق، حدَّث عن محمد بن أبي نصر وغيره، وروى عنه الحسن بن أحمد الكرماني وغيره، وكان صدوقًا صالحًا].

[السنة السابعة والخمسون وأربع مئة]

فيها في المُحرَّم حضر من عند ألب أرسلان مَنْ أخبر عنه أنه سار من هَمَذان إلى أصبهان في رابع عشر ذي الحجة، فكانت مدة إقامته بها أربعين يومًا، وأن فضلويه وصل إليه في هَمَذان فأكرمه وخلع عليه الخِلَع الجليلة وعلى كل من ورد من صحبته، وأعطاه الخيم والخركاوات والخيل بمراكب الذهب والصاغات وشيئًا كثيرًا، وأمره أن يضرب الطبول على بابه في أوقات الصلوات، ورتب جماعة من العسكر للمسير معه إلى شيراز، وصرف من بها من أصحاب أخيه قاروت بك إلى أن يلحق بهم السلطان، وفي خامسه سار هزارسب مع بُرْشُق الحاجب مظهرًا لما (٢) قصد ألب أرسلان، وقد بلغه مسيرُه إلى شيراز، واستصحب معه حملًا.

وفي المُحرَّم وصل ألب أرسلان إلى شيراز، وكان أخوه قاروت بك بها، فعلم، فأنفذ ثقله وحرمه وأمواله نحو كرمان، وتحصَّن بقلعة على جانب البحر يقال لها: البئر، فثار به بعض عسكره، واستأمنوا إلى ألب أرسلان فأحسن إليهم، وبعث إلى طريق كرمان لأجل رحيل قاروت بك، فأخذه وكان على خمسة آلاف جمل وبغل،


(١) تاريخ دمشق ٥٤/ ٤٠١ - ٤٠٢.
(٢) تحرفت في الأصلين (خ) و (ف) إلى: فلما.