للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم انثنى نحو كسرى بعد سابِعةٍ … من السنين لقد أبعدْتَ إقفالا

حتى أتى ببني الأحرار يقدمهم … هناك عمري لقد أسرعتَ إرقالا

مَن مثلُ كسرى وبهرام الجنود له … ومثلُ وَهْرِز يوم الجيش إذ صالا

لله درُّهم من عُصبةٍ خرجوا … ما إن رأينا لهم في الدهر أمثالا

فاشرب هنيئًا عليك التاجُ مُرْتفِقًا … في رأس غُمدان دارًا منك مِحْلالا

هذي المكارمُ لا قَعْبانِ من لَبَنٍ … شيبا بماءٍ فعادا بعدُ أَبْوالا (١)

قالوا: وهذا البيت للنَّابغة الجَعْدي، ولعله وقع تَضْمينًا (٢)

[ذكر ملوك الحبشة]

وكانوا أربعة: أرياط، وأَبْرهة، ويَكْسوم بن أبرهة، ومسروق بن أبرهة، وأقاموا ثلاثًا وتسعين سنة، مَلَك أرياط عشرين سنة، وأبرهة أربعين سنة، ويَكْسوم عشر سنين، ومَسروق ثلاث سنين، وقتله الفرس، وكانت أيّامُه أشدَّ على حِمْير ممن تَقدَّمه مع قلَّتها، لأنه أذلَّ أَقْيال اليمن، وسلّط عليهم السُّودان، فنكحوا نساءهم، وسَبَوا أولادهم، وبقية جيش الفُرْس باليمن يُقال لهم: الأَبْناء.

[ذكر مقتل سيف]

ولمّا ملك أَمعنَ في قتل السُّودان، وبَقيت منهم بَقيَّة، فاستخدم منهم جماعة يَمشون بين يديه بالحِراب، فخرج يومًا إلى الصَّيْد وهم بين يديه فمالوا عليه فقتلوه، وبلغ كسرى، فبعث وَهْرِز في أربعة آلاف، وأمره أن لا يَبْقى من السّودان في اليمن أحدٌ إلا قَتَله، ففعل، وأقام بها وَهْرِز.

وقال ابن قتيبة: أقام سيفٌ ملكًا باليمن من قِبَل كسرى، يُكاتبُه ويَصدُر عن رأيه في الأمور إلى أن قتله السودان، وبقي اليمن شاغِرًا بلا مَلك، وصاروا كملوك الطوائف، مَلك على كلِّ طائفة منهم رجلٌ (٣).


(١) ديوان أمية ٤٥٣ - ٤٥٩ وتخريجها ورواياتها ثمة.
(٢) انظر طبقات فحول الشعراء ٥٧ - ٥٨، والسيرة ١/ ٦٦ - ٦٧.
(٣) المعارف ٦٣٨ - ٦٣٩.