للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فضحك عبد الملك وأحسنَ جائزتَه.

وكان عرار دَميمًا قبيحًا أسود.

ولأبيه عَمرو بن شَأس صُحبة ورواية، شهد الحُدَيبية وكان شاعرًا، ومن شعره: [من الطويل]

إذا نحن أدلَجْنا وأنتِ أمامَنا … كَفى لمَطايانا بوَجهك هاديا

أليس تُريد العِيشُ خِفَةَ أَذرُعٍ … وإن كنَّ حَسْرى أن تكون أمانيا (١)

وقال عمرو بن شأس: خرجت مع علي بن أبي طالب إلى اليمن، فجفاني في سفري ذلك، حتى وَجدتُ في نفسي عليه، فلما قدمتُ أظهرتُ شِكايته في المسجد حتى بلغ رسولَ الله ، فدخلتُ المسجد ذاتَ غَداة ورسول الله في ناس من أصحابه، فلما رآني أبَدَّني عينيه، حتى إذا جلستُ قال: "يا عمرو، والله لقد آذيتَني" فقلت: أعوذ بالله أن أؤذيك يا رسول الله! فقال: "بلى من آذى عليًّا فقد آذاني" (٢).

وقال ابن عساكر (٣): كان عبد الرحمن بن الأشعث حَسودًا حَقودًا، وكان قد توجَّه إلى خراسان مع خالٍ له بطَلبِ مِيراثٍ، فجعل يختلف إلى بغيٍّ هناك يقال لها: ماهنوس، فأُخذ معها، فشهد عليه جماعة منهم كَردَم بن مَرْثَد بن نَجَبَة الفزاري، وزُفَر بن عَمرو الفزاريّ، ومحمد بن قَرَظَة، ويزيد بن زهير، فضُرب حدًّا، ولم تذهب الأيام حتى صار هؤلاء النَّفر من جُند ابن الأشعث لما ولي سجستان، فدسَّ إليهم مَن شهد عليهم بالزنى، فحدَّهم، فقال بعضهم: [من الطويل]

شَهِدْنا بحقٍّ وانتقمتَ بباطلٍ … فأُبْنا بخَيرٍ واشتملتَ على وزْر

[فصل: وفيها توفي]

[عبد العزيز بن مروان]

ابن الحكم [بن أبي العاص]. وأمُّه ليلى بنت زَبّان (٤) بن الأَصبغ بن عمرو الكلبيّ. وكنيته أبو الأَصْبَغ.


(١) "الاستيعاب" (١٧٨٥)، وينظر "طبقات فحول الشعراء" ١/ ١٩٧ وتخريجها ثمة.
(٢) مسند أحمد (١٥٩٦٠). وقوله: أبَدَّني عَيْنَيْه، أي: حَدَّدَ إليَّ النظرَ. قاله راوي الحديث.
(٣) كذا، ولم أقف عليه في تاريخه، والخبر في "أنساب الأشراف" ٦/ ٤١٨.
(٤) في النسخ: زياد، والمثبت من "صبقات ابن سعد" ٧/ ٢٣٢. وما بين معكوفين من (ص).