للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العملَ حين وَلي فقال: يا بُنيّ، لو كنتَ رِضًا لاسمتعنتُ بك ولكنك لستَ هناك، قال: فَأْذن لي أن أخرجَ فأطلُبَ ما يُقَوِّيني، فقال له: اذهبْ حيث شِئتَ، فذهب إلى مِصر، فكان يُحَرِّضُ عليه لأنه منعه الإمارة.

وقال سيف، عن مُبَشِّر: سألتُ سالم بن عبد الله: ما دعا محمدَ بن أبي بكر إلى الخروج على عثمان؟ قال: الطّمعُ، إنه كان من الإسلام بالمكان الذي هو به، فأغراه قوم فطَمِع، وكانت له دالَّة فلَزِمه حقٌّ، فأخذ عثمان الحدَّ من ظهره، فاجتمع هذا إلى هذا، فصار مُذمَّمًا بعد أن كان محمدًا (١). وسنذكرهما فيما بعد إن شاء الله تعالى.

ذكر اجتماع المصريين والبصريين والكوفيين وغيرهم على قتل عثمان ، وحَصرهم في داره، ونزولهم بذي خُشُب وذي المروة ونحو ذلك

فروى أربابُ السِّيَر منهم هشام والواقدي وسيف وغيرهم، فروى سيف بن عُمر، عن يزيد الفَقْعَسي قال: كان عبد الله بن سبأ يهوديًّا من أهل صنعاء، وأمُّه يهودية سوداء، أسلم في أول خلافة عثمان، وقيل في خلافة عمر، وكان قَصدُه بَوارَ الإسلام، فكان يَنتقلُ في البُلدان يحاول الفِتنة، فطاف الحجاز والشام والعراق، فأخرجوه، فلم يتأتّى له ما يُريد، وعُرف بالشَرّ في هذه الأمصار، فلم يَسَعْه فيها مُقام، وكلما دخل مِصرًا نَفَوه منها، فدخل مِصر، وطاف في كُوَرها، وأظهر الأمرَ بالمعروف، وتكلَّم في الرَّجْعَة، وقَرَّرها في قلوب المصريين، وكان يقول: العَجبُ ممن يَزعُم أن عيسى يَرجع إلى الدنيا ويُكذّب برجعة محمد ، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] فمحمد أحقُّ بالرُّجوع من عيسى، فقرَّر الرَّجعة في قلوبهم، وهو مع هذا يَغمز عثمان.

ثم شرع في تقرير الوَصيّة فقال: قد كان ألفُ نبيّ، ولكلِّ نبيٍّ وَصيّ، وعليٌّ وصيُّ محمد ، ومحمد خاتم النبيِّين، فعليٌّ خاتم الوصيِّين، ثم قال: ومَن أظلَمُ ممّن أبطل وصيَّةَ رسول الله ، ووَثَب على وَصيِّه فابتَزَّه حقَّه، وحكم في الأمة بغير حقّ، ثم إن عثمان أخذ الخلافةَ يغير حقّ، ووصيُّ رسول الله أوْلى، وقد غيَّر عثمان وبَدّلَ ما كان


(١) الأخبار السالفة كلها في الطبري ٤/ ٣٩٦ - ٤٠٠.