للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها خالفَ منكجور الأشروسنيّ قرابةُ الأفشين بأذرَبيجان، وسببه أنَّ الأفشين لمَّا فرغ من أمر بابك ولَّى منكجور أَذْرَبيجان والجبال، فأصاب في قرية بابك في بعض المنازل أموالًا عظيمةً، واحتجزها لنفسه، ولم يعلم بها الأفشين ولا المعتصم، وكان على البريد بأذْرَبيجان رجلٌ من الشيعة يقال له: عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، فكتب إلى المعتصم بخبره، فكتب المعتصم إلى منكجور يحمل المال، فأنكر، وقابله عبد الله، فأراد منكجور قتله، فاستغاثَ بأهل أردبيل (١)، فمنعوه منه، فقاتلهم، فأمر المعتصمُ الأفشينَ بعزله، فبعثَ إليه قائدًا من قوَّاده في جيشٍ ضخمٍ، فلمَّا بلغ منكجور خلعَ الطاعة، وجمع إليه النَّاس، وخرجَ للقاء القائد، والتقوا، فهزمَه القائد، فصار إلى حصنٍ من حصون أذْرَبيجان، فأقامَ بها، فوثبَ به أصحابُه الذين كانوا معه، فقيَّدوه ودفعوه إلى القائد، فبعث به القائدُ إلى المعتصم فحبسه، واتُّهم الأفشين في أمره (٢).

وحجَّ بالنَّاس محمدُ بن داود.

[فصل] وفيها تُوفِّي

إبراهيمُ بن المهدي

ابن أبي جعفر المنصور، [وكنيته] أبو إسحاق، [واختلفوا في مولده، فقال ابن ماكولا:] ولد [في] سنة اثنتين وستين، وقيل: سنة ستِّ وستين ومئة، وأمُّه أمّ ولدٍ يقال لها: شَكْلَة (٣)، كانت سوداء جدًّا فنزع إليها، وكان أسودَ حالكًا شديد السواد عظيم الجثة، [قال ابن ماكولا:] يلقب بالتنين لغلظه (٤).

و [قال الخَطيب:] لم يكن في أولاد الخلفاء أفصح ولا أشعر منه (٥).

وكان جوادًا حاذقًا بمحنعة الغناء، وفيه يقول دعبل: [من الكامل]


(١) في (خ) و (ف): أكردويل. والتصويب من تاريخ الطبري ٩/ ١٠٢، والكامل ٦/ ٥٠٥.
(٢) من قوله: وفيها خالف منكجور … إلى هنا. ليس في (ب).
(٣) قال ابن خلكان في وفيات الأعيان ١/ ٣٩: شكلة، بفتح الشين المعجمة وكسرها، وسكون الكاف، وبعد اللام هاء.
(٤) الإكمال ١/ ٥١٨. وما سلف بين حاصرتين من (ب).
(٥) تاريخ بغداد ٧/ ٦٨.