للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المبارك بن عبد الجبار (١)

ابن أحمد بن القاسم، أبو الحسين بن الطُّيوري الصَّيرفي، ويعرف بابنِ الحَمَامي.

ولد في ربيع الأوَّل سنة إحدى عشرة وأربع مئة، وسَمِعَ الكثير، ومتَّعه الله بذلك، حتى انتشرت عنه الرِّواية، وكان حسَنَ السَّمْتِ، وَرِعًا، صالحًا، أمينًا، صَدُوقًا مُكْثرًا، كثيرَ العِبادة، كَتَبَ بخَطِّه شيئًا كثيرًا، وتوفِّي في ذي القَعدة، ودُفِنَ ببابِ حَرْب.

يوسف بن تاشفين (٢)

والي الأندلس، وقد ذكرناه (٣)، وقام مقامه ولده عليُّ بنُ يوسف (٤). وفي أيام على ظَهَرَ محمَّد بن عبد الله بن تُوْمَرْت المَصمُودي، ويلقَّب بالمهدي، وكان يَزعُمُ أنَّه من سُلالة الحسنِ بنِ علي ، وقبيلته في المصَامدة تعرف بهَرْغة في جبال السُّوس من بلد المَغْرب، فأظَهَرَ الأمْرَ بالمعروف والنهي عن المنكر، وتنقَّلَ في البلاد، فلما صار إلى قرية ملَّالة بقُرب بِجَاية لقي عبد المؤمن بن عليِّ، فَصَحِبَه، وأشهَرَ أمْرَه في سنة خمس عشرة وخمس مئة (٥)، وسمَّى أصحابه الموحِّدين، وبايعوه على أنَّه المهديُّ الذي بَشَّر به النَّبيُّ ، وبلَغَ خبرُه عليَّ بنَ يوسف بنِ تاشفين، فجهَّزَ إليه جيشًا بعد جيشٍ، وابن تُومَرْت يُنْصَرُ عليهم إلى سنة أربع وعشرين، فسار إلى مَرَّاكُش، ومعه عبد المؤمن في أربعٍ وعشرين ألفًا، فخَرَجَ إليه عليُّ بنُ يوسف، فَظَهَرَ على ابن تُومَرْت [وقتِلَ من أصحابه ثلاثة عشرة ألفًا، وانهزم ابن تومرت] (٦)، وقال لأصحابه: عبد المؤمن في


(١) ترجمته في "الأنساب": ٤/ ٢٠٩، و"المنتظم": ٩/ ١٥٤، و"الكامل": ١٠/ ٤٣٩، و"سير أعلام النبلاء": ١٩/ ٢١٣، وتتمة مصادر ترجمته فيه.
(٢) له ترجمة في "سير أعلام النبلاء": ١٩/ ٢٥٢ - ٢٥٤، وانظر مصادر ترجمته فيه.
(٣) ذكر ذلك في حوادث سنة (٤٩٨ هـ).
(٤) ترجمته في "المعجب": ٢٥٢ - ٢٦١، و"وفيات الأعيان" ٥/ ٤٩، ٧/ ١٢٣ - ١٢٦، و"سير أعلام النبلاء": ٢٠/ ١٢٤ - ١٢٥، وتتمة مصادر ترجمته فيه.
(٥) ذكر ابن الأثير في "كامله": ١٠/ ٥٦٩ ابتداء أمره في حوادث سنة (٥١٤ هـ)، وكذلك قال ابن خلكان في "وفياته": ٥/ ٥٣.
(٦) ما بين حاصرتين من (ب)، والصحيح أن ابن تومرت لم يكن بالجيش وقتئذٍ، انظر "المعجب": ٢٨٣، و"الكامل": ١٠/ ٥٧٧ - ٥٧٨، و"وفيات الأعيان": ٥/ ٥٣.